الإثنين 24 يوليو 2017 م - ٢٩ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / السياسة / (معركة الموصل) .. تحرير نحو 20 قرية وخسائر كبيرة لداعش ومخاوف من استخدام آلاف المدنيين كدروع بشرية
(معركة الموصل) .. تحرير نحو 20 قرية وخسائر كبيرة لداعش ومخاوف من استخدام آلاف المدنيين كدروع بشرية

(معركة الموصل) .. تحرير نحو 20 قرية وخسائر كبيرة لداعش ومخاوف من استخدام آلاف المدنيين كدروع بشرية

باريس تستضيف اجتماعا غدا وروسيا قلقة من تسلل الإرهابيين إلى سوريا
بغداد ــ عواصم ــ وكالات: أعلنت القوات العراقية المشتركة تحرير نحو 20 قرية بالقرب من الموصل في اطار عملية استعادة المدينة من أيدي الارهابيين، الذين تكبدوا خسائر كبيرة، في وقت برزت فيه مخاوف أممية من استخدام عناصر “داعش” الاف المدنيين بالمدينة كدروع بشرية، ياتي ذلك فيما تستضيف باريس اجتماع وزاريا بحضور عشرين دولة حول مستقبل الموصل غدا، على وقع قلق روسي من تسلل الارهابيين الفارين من العراق الى سوريا.
واقتربت القوات العراقية من مدينة الموصل بينما تصاعد الدخان الأسود فوق موقع لتنظيم “داعش” الذي يسيطر عليها، نتيجة لحرائق أشعلها في محاولة لإعاقة توغل القوات وجعل الضربات الجوية أكثر صعوبة. وأكد رئيس أركان الجيش العراقي عثمان الغانمي أن القوات المشتركة تواصل تقدمها من ثلاثة محاور في المعركة وفق ما خطط له، موضحا أن المعركة تسير بشكل سريع بسبب انهيار دفاعات “داعش”. وقال الغانمي خلال تواجده مع قوات الفرقة التاسعة في المحور الجنوبي الشرقي للموصل، إن قسما من هذه القوات طوق الحمدانية وقسم آخر مستمر بالتقدم من المحاور الأخرى. وأضاف الغانمي، أن “قوات التحالف الدولي تقدم الإسناد الجوي لنا والكل راض عن الأداء حيث ساند كل القوات المشتركة سواء قوات البيشمركة أم جهاز مكافحة الاٍرهاب وقيادة الشرطة الاتحادية بكل متطلبات المعركة من أسلحة وذخيرة”.
ويهاجم الجيش العراقي الموصل من الجبهتين الجنوبية والجنوبية الشرقية في حين تشن قوات البيشمركة هجومها على الجبهة الشرقية. وقالت البيشمركة التي انتشرت أيضا شمالي وشمال شرقي المدينة إنها أمنت “شريطا كبيرا” من الطريق، الذي يمتد لمسافة 80 كيلومترا بين أربيل عاصمة إقليم كردستان والموصل المجاورة. وذكرت وكالتا “رويترز” و”فرانس برس” أن القوات العراقية المشتركة في المعركة تتضمن نحو 30 ألف مقاتل من الجيش العراقي وقوات البيشمركة الكردية والعشائر التي تعيش في محافظة نينوى حيث تقع الموصل، فيما يتحصن من 4 – 8 آلاف مسلح من “داعش” في المدينة. ومن الجدير بالذكر أن أكثر من خمسة آلاف جندي أميركي انتشروا في مهام دعم استشاري ولوجستي إلى جانب قوات من فرنسا وبريطانيا وكندا ودول غربية أخرى. ورغم عدم مشاركة قوات الحشد الشعبي، في المعركة بشكل مباشر، لكنها تدعم القوات المتقدمة من خلال القصف المدفعي.
وأعلنت هيئة الحشد امس، عن استهدافها مواقع “داعش” بقصف في منطقة في معمل المشراق للمواد الكيميائية جنوب الموصل. وكانت مصادر دبلوماسية أكدت لـ “رويترز” أن الأطراف العراقية اتفقت على إرسال قوات الحشد إلى مدينة الحويجة في محافظة كركوك لتحريرها، بدلا من المشاركة في معركة الموصل، علما أن ذلك سيسهل من القضاء على التنظيم بشكل أسرع.
في غضون ذلك، أفادت مصادر في الجيش العراقي بأن القوات العراقية تمكنت تحرير مدينة قرقوش شرق مدينة الموصل، حيث قالت المصادر لوكالة الأنباء الألمانية إن قوات الجيش العراقي اقتحمت مدينة قرقوش شرقي الموصل وتمت السيطرة عليها دون اشتباكات مسلحة بعد فرار عناصر داعش منها. وأوضحت أن قوات داعش تواجه انهيارا كبيرا وأن القوات العراقية تتعقب المسلحين. كما أفاد ضابط عراقي بأن القوات العسكرية وفوج مكافحة الارهاب حررت بشكل كامل قضاء الحمدانية، وقال العقيد يونس جمال لوكالة الانباء الالمانية ( د. ب. أ) إن” القوات العراقية وفوج مكافحة الارهاب تمكنت من تحرير القضاء بالكامل ورفعت العلم العراقية فوق كافة أبنية الدوائر الحكومية”. وكان قائد عمليات نينوي العسكرية اللواء نجم الجبوري صرح في وقت سابق بأن القوات العراقية بدأت باقتحام مركز قضاء الحمدانية. وقال الجبوري لـ (د. ب. أ) إن القوات العراقية وفوج مكافحة الارهاب بدأت باقتحام قضاء الحمدانية وإعادة السيطرة عليه وأن اشتباكات كبيرة اندلعت بين مسلحي داعش والقوات العراقية وفوج مكافحة الارهاب وهناك عشرات القتلى من داعش. وأضاف أن قوات الجيش العراقية تمكنت من تفجير ثلاث عجلات مفخخة قبل استهدافها القوات العراقية بالقضاء.
في سياق متصل، أفاد مصدر عسكري عراقي من قوات الفرقة التاسعة جيش عراقية بتحرير قرية العباسية بالكامل ضمن محور ناحية النمرود وسط اشتباكات مكثفة مع عناصر داعش في الموصل، وقال المصدر لوكالة الأنباء الألمانية (د. ب. أ) إن”قوات الجيش العراقي تمكنت من تحرير قرية العباسية ضمن ناحية النمرود بعد استكمال تطويق مركز ناحية النمرود الاثرية “. وأضاف أن” قوات الجيش أنجزت تحرير تسع قرى في ناحية النمرود وهي الآن تستعد لاقتحام مركز الناحية “.
وفي وقت لاحق ذكرت مصادر أمنية عراقية أن قوات الجيش العراقي نجحت في استعادة السيطرة على قرية اللزاكة في محيط الموصل بعد تكبيد تنظيم داعش خسائر في الأرواح والمعدات، فيما سيطرت قوات البشمركة على 9 قرى شرقي مدينة الموصل. وأوضحت خلية الإعلام الحربي أن قطعات الفرقة الخامسة عشرة من الجيش العراقي حررت قرية اللزاكة ورفعت العلم العراقي، في حين تتركز المعارك في منطقة الحمدانية قرب الموصل وسط تراجع لداعش أمام القوات العراقية المشتركة. وستشكل المرحلة الثانية المتعلقة باقتحام الحمدانية منطلقا للقوات العراقية، كون قضاء الحمدانية يمثل أقرب النقاط الجغرافية إلى الموصل، حيث يتحصن مسلحو داعش، الذين يقدر عددهم بنحو 5 آلاف.
من جانبه، أعلنت قوات البشمركة السيطرة على 9 قرى في المنطقة، من بينها شاقولي والبدنة الكبرى والبدنة الصغرى، كما تمكنت من قطع الطريق الرئيس الرابط بين الموصل وأربيل، بينما تتجه إلى مفرق الحمدانية الذي يبعد مسافة 10 كيلومترات عن مدينة الموصل.
بدوره، أكد رئيس الوزراء العراقي، حيدر العبادي، أن القوات العراقية تتقدم بشكل مطمئن في معركة استعادة الموصل من داعش، مشيرا إلى أن العراق دفع ثمنا كبيرا من أجل مكافحة الإرهاب والقضاء عليه. من جانب آخر، ذكر المصدر أن”طيران التحالف الدولي نفذ غارة جوية دقيقة استهدفت قرية المكوك ضمن ناحية القيارة 60 كم جنوب الموصل ما أسفر عن قتل قيادي بارز بمحور الجنوب في تنظيم داعش مع 13 من عناصر التنظيم جنوب الموصل.
سياسيا، اعلن وزير الخارجية الفرنسي ان فرنسا والعراق سينظمان غدا الخميس في باريس اجتماعا وزاريا بحضور عشرين دولة “لتحضير المستقبل السياسي” للموصل بعد الهجوم الذي اطلقه الجيش العراقي والتحالف الدولي لاستعادتها من “داعش”. وقال جان-مارك آيرولت “يجب التحضير للمستقبل وارساء الاستقرار في الموصل بعد المعركة العسكرية” موضحا انه لم تتم دعوة ايران. واعتبر وزير الخارجية الفرنسي ايضا ان التحالف الدولي ضد “داعش” يتحمل ايضا “مسؤولية” استعادة الرقة في سوريا التي ستكون في حال سقوط الموصل، اخر مدينة كبرى يسيطر عليها الارهابيون. واضاف ان “اذا اردنا محاربة الارهاب بشكل فعال، فمن الضروري استعادة هذه المدينة” موضحا ان عدم دخولها “سيكون خطأ فادحا”.
وفي السياق، قال وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف، إن الممر الذي تركته القوات المشاركة في معركة الموصل، من دون حصار قد يسمح لمسلحي داعش بالتسلل إلى سوريا. وأكد أن بلاده ستتخذ الإجراءات المطلوبة في حال تسلل داعش إلى سوريا.
انسانيا، قالت المنظمة الدولية للهجرة امس إن تنظيم داعش قد يستخدم عشرات الآلاف من المدنيين في مدينة الموصل العراقية كدروع بشرية للدفاع عن معقله. وقال توماس ويس، رئيس بعثة المنظمة الدولية للهجرة في العراق، إنه يتوقع كذلك زيادة حادة في عدد الأشخاص الذين سيجبرون على النزوح مع وصول العمليات العسكرية إلى أطراف المدينة. وأضاف عبر الهاتف من بغداد أن المنظمة بدأت في توفير أقنعة واقية من الغازات خشية استخدام أسلحة كيمياوية في معركة الموصل، لكنها لم توفر حتى الآن إلا عددا قليلا منها.
بدوره، دعا الصليب الأحمر الدولي إلى عدم استهداف المدنيين والمستشفيات في الموصل بالعراق والسماح بإخلاء الجرحى من المدينة.
وأعلنت اللجنة الدولية للصليب الأحمر امس أنها تسعى إلى إقامة اتصالات مع تنظيم “داعش” في الموصل من أجل الالتزام بالقواعد الأساسية للحرب وتأمين المعاملة الإنسانية للمدنيين في المدينة مع بدء القوات العراقية عملية تحرير الموصل من سيطرة التنظيم الإرهابي. وقال رويرت مارديني المدير الإقليمي للصليب الأحمر في الشرق الأوسط إن المنظمة الإنسانية الدولية عززت المراكز الطبية وستكون قادرة على تقديم المساعدات الطبية لجميع المصابين في حال وقوع هجوم كيميائي. وأكد مارديني أن الصليب الأحمر ينوي متابعة وضع الأشخاص الذين سيخضعون للاحتجاز وعملية الفصل من قبل القوات الحكومية بعد هروبهم من الموصل.

إلى الأعلى