الأربعاء 18 يناير 2017 م - ١٩ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / المحليات / «الحسن بن هاشم» بالسيب تتبنى برنامج «عودتي من أجل مستقبلي» لغرس الثقة فـي نفوس 88 طالبا معيدا بالصف الثاني عشر
«الحسن بن هاشم» بالسيب تتبنى برنامج «عودتي من أجل مستقبلي» لغرس الثقة فـي نفوس 88 طالبا معيدا بالصف الثاني عشر

«الحسن بن هاشم» بالسيب تتبنى برنامج «عودتي من أجل مستقبلي» لغرس الثقة فـي نفوس 88 طالبا معيدا بالصف الثاني عشر

الأول من نوعه على مستوى السلطنة
مدير المدرسة: تحويل الإخفاق إلى بداية جدية لرسم مستقبل مشرق للطلبة
مشرفو البرنامج: تجاوب كبير من الطلاب وحرص على الحضور المبكر والمناقشة
نائب رئيس مجلس الآباء والأمهات: البرنامج يعنى بتخطي الطلبة لعقبة دبلوم التعليم العام فـي حياتهم
استطلاع ـ خالد بن سعود العامري:
مبادرة رائدة ومميزة وإنسانية ـ إن صحّ التعبير ـ قامت بها إحدى المدارس في منطقة المعبيلة الجنوبية بولاية السيب أخذت بيد أكثر من 88 طالباً لم تسعفهم الظروف بشتى أنواعها في العام الدراسي الماضي بأن يكونوا ضمن كوكبة المتخرجين في دبلوم التعليم العام وأن ينالوا كزملائهم فرصة إكمال مشوار دراستهم الجامعية وشق الطريق نحو المستقبل المشرق الذي يأملونه هم وأسرهم . مدرسة الحسن بن هاشم للتعليم ما بعد الأساسي كانت لها كلمة أخرى في هذا الجانب .. لم تترك هؤلاء الطلبة الذين كانوا ضمن صفوفها في العام الدراسي الماضي ينهلون من معين العلم على أيادي معلميها فقد ظل الطلبة المتعثرون يشكلون هاجسا لإدارة المدرسة حول مصيرهم بعد أن أخفقوا في سنتهم المصيرية التي تحدد لهم وترسم أمامهم الطريق القادم في مسيرة حياتهم بشكل عام. بادرة تكشفت بشكل تلقائي كيف كان لمدير المدرسة ومساعديه ومعلميها الدافع الأبوي في التعامل مع هذا العدد من الطلاب الذين سيدخلون في واقع قد يكون مؤلما ويوقف مخططاتهم ويعرقل كل ما كانوا يخططون له في قادم السنوات .. أرادت إدارة المدرسة أن تحتضن مرة أخرى هؤلاء الفتية الصغار الذين تعددت أسباب إخفاقاتهم ولكنها تصب في منحى واحد وهو غموض المستقبل بعد هذه الكبوة.

لكن بشعار هادف «إخفاقي بداية جدية لأمل مشرق» كانت الهمة والعزيمة لهؤلاء المربين في احتضان ابنائهم والعمل بكل ما أوتوا من جهد لتبنيهم من جديد والحفاظ عليهم من السقوط من سلم الحياة وهم مازالوا في أول سلالمها الكثيرة.
شكلوا خلية نحل بالتعاون مع عدد من أولياء أمور الطلبة المتعثرين الذين هم أيضا كان همهم أن ينتشلوا هؤلاء الأبناء من براثن ضياع الحاضر وغموض المستقبل .. فولدت لدى إدارة المدرسة فكرة تبني هؤلاء الطلبة والعودة إلى صفوفها مرة أخرى رغم الظروف والعقبات التي كانت تحول دون ذلك نظرا للعدد الكبير للطلبة المعيدين ولكن بحنو العاطفة الأبوية مهدت المدرسة الطريق أمامها أولا وأمام أبنائها الطلبة فخرجت ببرنامج يعيد الثقة في نفوس هذه الطاقات الشابة ونظمت لهم برنامجاً تحفيزياً حمل بين طياته وفي معانيه شعارا ورؤية وطنية هادفة بعنوان: «عودتي من أجل مستقبلي» صممته المدرسة على شكل معلم يمد يده لتلميذه وسط خطوط تشكل في محيطها القلب بألوان علم السلطنة التي ترمز منه إلى احتضانهم وفق الثوابت الوطنية في حب الوطن.

بداية الفكرة
وحول فكرة «عودتي من أجل مستقبلي» قال حمود بن سعود بن حمد الشعيلي ـ مدير المدرسة: من منطلق حرص المدرسة على تغيير سلوك الطالب الذي اعتاد عليه في العام المنصرم وربما كان ذلك السلوك هو جانب من الجوانب التى أدت إلى إخفاقه في العام المنصرم.
والعودة هنا ليس القصد منها العودة إلى مقاعد الدراسة فحسب وإنما هي العودة إلى الذات ومحاسبة النفس لرسم مسار جديد نحو طريق النجاح والتميز والهدف منه هو رفع المستوى التحصيلي للطالب والفئة المستهدفة طلاب الثاني عشر المعيدين.
وأضاف: أقيمت على مدار أسبوع كامل من 9 الى 13 من الشهر الجاري برامج تحفيزية وتشجيعية وتفاؤلية متنوعة منها الأساليب كالعصف الذهني والحوار والمناقشة وأسلوب حل المشكلات .. وغيرها وتدريبهم على أسلوب التعلم التعاوني على يد أساتذة المدرسة المتمرسين في هذه الجوانب.

برنامج تحفيزي شامل
أما حمد بن هلال بن حمد الشعيلي ـ مساعد مدير المدرسة فقد أشار إلى أن البرنامج استهدف 88 طالباً يعيدون بالصف الثاني عشر وقد تنوعت البرامج التدريبية التي شملها البرنامج بين التدريب العملي على صناعة بعض الأشياء مع المجموعات مثال تصميم أطول برج باستخدام أعواد بلاستيكية والهدف من هذا التدريب هو استخدام عدة مهارات كالتخطيط والتنسيق المشترك بين أفراد المجموعة الواحدة وتوزيع المهام والأهم من ذلك تحديد الهدف المراد تحقيقه في زمن محدد.

وكانت هناك مجموعة من المحاضرات النظرية التي اهتمت بالجانب التحفيزي وإثارة الدافعية لدى الطلاب المشاركين بالبرنامج على سبيل المثال محاضرة «متعة الفشل» ألقاها يعقوب المعولي ومحاضرة «عودتي انطلاقة جديدة» قدمها عبدالله السبتي أخصائي توجيه مهني بالمدرسة.
كما تنوعت أساليب هذا البرنامج بين المحاضرات والتدريب العملي ومشاهدة مقاطع من أفلام تحفيزية لبعض المشاهير بالعالم ومن ثم تمت مناقشة الطلاب في الجوانب التي يمكن أن يستفيدوا منها مستقبلاً من خلال تطبيق بعض الاستراتيجيات المستقاة من هذه الأفلام.
وأشار إلى أننا لمسنا تجاوباً كبيراً من قبل الطلاب المشاركين وذلك من خلال حرصهم على الحضور المبكر والمناقشة ومحاورة المحاضرين والمشاركة في زيارة جامعة السلطان قابوس كنوع من التحفيز المعنوى لهم.
كما أشار إلى دور أولياء أمور الطلبة المشاركين من خلال تشجيع أبنائهم وتحفيزهم للحضور والمشاركة في البرنامج ومشاركة بعضهم في حفل الافتتاح بكلمة تحفيزية لأبنائهم الطلاب ولكن نطمح أن تكون المشاركة أوسع في مناسبات أخرى حتى يستشعر الطالب أن ولي أمره قريب منه ومتابع له وهذا يؤدي إلى تشجيعه وتحفيزه.

التغلب على الإخفاق
أما سعيد بن سالم بن سيف المعني ـ معلم أول فيزياء احد مشرفي البرنامج فقد تحدث عن الأسباب التي أدت إلى إخفاق هؤلاء الطلبة منها إهمال الطالب لنفسه بالإضافة إلى بعض الظروف الأسرية ولكن أبرز الأسباب كانت في الرفقة السيئة واللامبالاة.
وعن تجاوب الطلبة مع «عودتي من أجل مستقبلي» أكد المعني أنه بلا شك وجدنا تجاوباً رائعاً وذلك من أول يوم للبرنامج، وقد بادر العديد منهم إلى ترشيح نفسه لسرد قصة إخفاقه كما وجدنا اهتمام الطلبة بالحضور إلى آخر يوم للبرنامج وهذا بحد ذاته دليل على اهتمامهم بتصحيح مسار حياتهم والتغلب على العقبة التي كانت تعرقلهم.

كما أكد المعني أن الشيئ الجيد في البرنامج هو أن المحاضرين كانوا من كوكبة مدرسة الحسن بن هاشم فهم أولاً قريبون من هؤلاء الطلبة بالإضافة إلى امتلاكهم ملكات ومهارات قادرة على تغيير سلوك الطالب وكذلك لهم من الطرق الإبداعية ما يجعل الطالب يستعين بهم في رسم مسارات النجاح وطرق التميز وهم أقرب إلى أبنائهم الطلبة في هذا المجال ولا بأس في الاستفادة من محاضرين خارج نطاق مدرسة الحسن في برامجنا القادمة ـ إن شاء الله.
كما أكد أن دور أولياء الأمور كان بارزاً ومشجعاً لهذا البرنامج والتعاون ملموس وهذا ما أعطانا القوة لتنفيذه، فالبرنامج ـ والحمد لله ـ فاق المتوقع منه وحقق الأهداف المرجوة ونال استحسان كل من حضره وسمع به وهناك رغبة من بعض المسؤولين في توسعة دائرة البرنامج لتشمل مدارس مجاورة والاستفادة من فكرته والاستعانة بالقائمين عليه وهذا إن دل على شئ فإنما يدل على نجاح البرنامج.

عودتي انطلاقة جديدة
أما عن محاضرة «عودتي انطلاقة جديدة» فقد أشار عبدالله بن سعيد بن حمدان السبتي إلى أنها هدفت إلى مساعدة الطالب في تغيير منهجية تفكيره السابق التي أدت إلى إخفاقه باستخدام استراتيجيات وطرق مختلفة ترشده إلى النجاح من خلال تفادي الأخطاء السابقة لتكوين بداية جديدة تتسم بتصحيح المسار نحو غد مشرق يشع بنور العلم وحسن الخلق والاقتداء بتجارب الناجحين والاستفادة من الإخفاقات في تكوين مفهوم جديد وملهم للنجاح يبني شخصيته النفسية والفسيولوجيه للعمل بجد واجتهاد ومثابرة لتحقيق الرضى الذاتي له ولأسرته ومجتمعه في ظل التطورات الحديثة والثورة المعلوماتية لتسخيرها كعامل مساعد في تحقيق أكبر قدر من التفوق والنجاح.

قصة نجاح
أما خميس بن حمود بن حبيب الوهيبي ـ معلم لغة عربية فقد ألقى محاضرة بعنوان: لنكن مثلهم (قصة نجاح) تناولت المحاضرة قصة نجاح المصطفى (صلى الله عليه وسلم) في تحدي العقبات وتحويلها لعودة كبرى تمثلت في فتح مكة وذاك لنغرس في نفوس الطلاب الاقتداء بنبيهم في الأخذ بالأسباب والتوكل على الله لتحقيق الأهداف تلتها قصة شخص اسمه «يوسف» وهي قصة تدور أحداثها حول طموح شاب تغلب على الظروف الاجتماعية وقدرته بعد توفيق الله على نيل درجة الماجستير وتحقيق أهدافه بصبر وعزيمة لا تعرف اليأس والكسل وتأتي هذه القصص لتمثل شاهداً حياً مساعداً يقتدي به الطلاب لتكون عودتهم عودة نجاح وتفوق.

التحفيز
أما هلال بن سليمان بن حمد الحسيني ـ معلم أول جغرافيا فتناول موضوع التحفيز، حيث أشار إلى أنه تم التركيز على مجموعة من النقاط المترابطة والمتسلسلة يمكن إيجازها في النقاط التالية أفضل وسيلة للتغلب على العقبات هو مواجهتها كثير من الناس ما يبدعون فيه هو الشكوى والتذمر دون أن يفعلوا شيئاً لتغيير أوضاعهم يجب عليك أن تخرج نفسك من البيئة السلبية وعدم الاستماع للمحبطين والانتقال للبيئة الإيجابية المحفزة فنحن نصبح ما نفكر فيه لذلك لن تهزم مما سيقوله الناس عنك ولكنك ستهزم مما ستقوله أنت عن نفسك.

متعة الفشل
فيما ألقى يعقوب بن منصور بن سيف المعولي ـ معلم فيزياء محاضرة بعنوان:(متعة الفشل) بدأ المحاضر موضوعه بنشاط تدريبي على شكل مجموعات تعرف من خلاله الطلبة على مفهوم الفشل ثم قام باستعراض قصص بعض العظماء وكيف وصلوا إلى إنجازاتهم بعد عدة محاولات فاشلة اعتبروها جسراً للنجاح.

أنت أيضاً يمكنك أن تنجح
فيما ألقى سيف بن سليمان بن سيف المنجي أخصائي اجتماعي محاضرة (أنت أيضا يمكنك أن تنجح) من ضمن محاضرات برنامج «عودتي» والتي جاءت ﻹقناع كل طالب معيد بأنه قادر على أن يصحح مساره وأن يحقق نجاحاً ساحقاً ﻷن الذين لهم السبق في النجاح ليسوا أقل منهم ذكاءً وفهماً وعقلاً وفكراً فقد نجحوا ﻷنهم قرروا بأنفسهم النجاح وأصروا على ذلك ودرسوا بجدٍ واجتهاد واتبعوا طرق المذاكرة الحديثة واستمعوا ﻹرشادات المعلمين فأينما وجد القرار واﻹصرار والمثابرة وتنظيم الوقت في شؤون حياتنا وجد النجاح.

جدول مذاكرة

أما خالد بن سليمان بن علي الرواحي ـ مساعد مدير المدرسة فقد تحدث عن فكرة الجدول الذي تم توزيعه على طلبة المدرسة وقد جاءت فكرته من خلال استطلاع قامت به المدرسة عن كيفية مذاكرة الطلاب ليتضح لنا بعدها أن نسبة كبيرة من الطلاب ليس لديهم تنظيم لأوقاتهم خلال العام الدراسي وأن مذاكرتهم تحصل بطريقة عشوائية فقمنا بعمل مقترح لجدول ينظم وقت الطالب خلال أيام الأسبوع وقد راعينا في تنظيمه توزيع الأوقات بما يتناسب ووقت الطالب، متضمناً أوقات للمذاكرة وأخرى للتحضير وحل الواجبات وأخرى للجلوس مع الأسرة وأخرى للعب وذلك ليسهل على الطالب معرفة ما يفعله في جزء من وقته خلال العام الدراسي وقد قامت إدارة المدرسة بتوفير نسخة لكل طالب بالمدرسة حتى يتمكن من الاستفادة منه.

برنامج هادف يجب تطبيقه
أما أحمد بن موسى الخروصي ـ رئيس مجلس الآباء بمدرسة كعب بن زيد ونائب رئيس مجلس الآباء والأمهات بولاية السيب الذي حضر افتتاح البرنامج ورعى ختامه فقال عن البرنامج: البرنامج يعنى بالكثير من المعطيات التربوية للطالب فهو عندما يتعثر في الفصول الاخيرة من دراسته فلا يعني ذلك تعثراً دائماً ولكن نعتبرها هفوة أو غلطة لا تحسب ويمكن تداركها وتخطيها.

وأضاف: إن هذا البرنامج الذي تبنته المدرسة ويعتبر الأول من نوعه في مدارس السلطنة جاء بفكر إدارتها والتي في الحقيقة استطاعت أن تجعل الطالب يتخطى هذه العقبة ويستشعر المستقبل وقال: لمسنا في الطلبة روح المثابرة والجد ليرسموا مستقبلهم الذي سيخدمون فيه أنفسهم وأسرهم ومجتمعهم ووطنهم.
أما سعيد بن سالم بن سعيد الفضيلي ـ أخصائي أنشطة مدرسية أحد منظمي البرنامج فقال: الطلبة ـ بحمد الله ـ رغم إخفاقهم سابقا إلا أنهم في الفترة الحالية بدأوا عامهم الدراسي بهمة ونشاط، مؤكداً أن هذه الفئة رغم إخفاقهم في العام الدارسي المنصرم لظروف مختلفة إلا أنهم في الحقيقة طلبة متميزون في العديد من المهارات بالإضافة إلى الجوانب الأخلاقية، مشيراً إلى أن المدرسة ستأخذ بيدهم وستتابع مستوياتهم بشكل مستمر وستقف معهم لكي يحققوا ما يصبون إليه.
جدير بالذكر أن البرنامج كان قد افتتح في التاسع من الشهر الجاري برعاية حسين البلوشي مدير مكتب الإشراف التربوي بالسيب فيما تضمن حفل الختام عرض تجارب لعدد من الطلبة المعيدين تحدثوا فيها عن أسباب إخفاقهم وأهمية البرنامج في إعادة الأمل لهم لمواصلة مستقبلهم كما تضمن كلمات لأولياء أمور طلبة المدرسة تحدثوا خلالها عن ضرورة اهتمام الطلبة بدراستهم وأن تكون مرحلة الإخفاق دافعا لبذل المزيد من العطاء ونسيانها والتفكير في المستقبل.

إلى الأعلى