الخميس 19 يناير 2017 م - ٢٠ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / السياسة / عشرات المتطرفين يستبيحون الأقصى والاحتلال ينصب مزيدا من كاميرات التجسس بالقدس
عشرات المتطرفين يستبيحون الأقصى والاحتلال ينصب مزيدا من كاميرات التجسس بالقدس

عشرات المتطرفين يستبيحون الأقصى والاحتلال ينصب مزيدا من كاميرات التجسس بالقدس

رسالة فلسطين المحتلة من رشيد هلال وعبد القادر حماد:
اقتحم عشرات المستوطنين المتطرفين صباح أمس باحات المسجد الأقصى المبارك من جهة باب المغاربة وسط حراسة مشددة من شرطة الاحتلال الخاصة. في حين نصبت سلطات الاحتلال المزيد من كاميرات التجسس بأحياء القدس المحتلة.
وفتحت شرطة الاحتلال باب المغاربة في وقت مبكر صباح أمس، ونشرت وحداتها الخاصة وقوات التدخل السريع بكثافة في باحات الأقصى، تمهيدًا لتأمين الحماية الكاملة للمستوطنين أثناء اقتحاماتهم. وفرضت شرطة الاحتلال إجراءات مشددة وغير مسبوقة على دخول المصلين إلى الأقصى، فيما نصبت حواجزها العسكرية عند بواباته وفي أزقة البلدة القديمة بالقدس المحتلة ومحيطها. وقال الإعلامي المختص في شؤون القدس والأقصى محمود أبو عطا إن 195 متطرفًا اقتحموا منذ الصباح المسجد الأقصى على مجموعات كبيرة، وبحماية شرطية مشددة، حيث تجولوا بشكل استفزازي في ساحات المسجد. وأوضح أن المقتحمين تلقوا خلال الاقتحام شروحات عن “الهيكل” المزعوم، وسط محاولات لأداء طقوس تلمودية، خاصة عند باب الرحمة شرق الأقصى، ومنطقة سبيل قايتباي، كما التقطوا صورًا جماعية وفردية أثناء الاقتحام. وأضاف أن عضو الكنيست المتطرف “يهودا غليك” دعا أثناء تواجده عند منطقة البراق لتنفيذ اقتحامات مكثفة للمسجد الأقصى بمناسبة ما يسمى “عيد العرش” اليهودي. وأشار إلى تواجد أعداد محدودة من المصلين داخل ساحات الأقصى، بفعل إجراءات الاحتلال، حيث تعالت أصوات تكبيراتهم احتجاجًا على استمرار الاقتحامات واستفزازات المستوطنين.
وذكر أن شرطة الاحتلال فرضت تشديدات على مداخل الأقصى، ونصبت الحواجز عند بواباته وفي أزقة البلدة القديمة، واحتجزت الهويات الشخصية لكافة المصلين الوافدين للمسجد. وأفاد أبو عطا بأن قوات كبيرة من عناصر الشرطة تتواجد في ساحة البراق وعند مدخل باب المغاربة من الخارج، استعدادًا لاقتحام الأقصى. ولفت إلى وجود دعوات يهودية على صفحات “الفيسبوك” التابعة لمنظمات “الهيكل” المزعوم، تدعو لتصعيد اقتحامات الأقصى في هذه الأيام وخلال فترة “العرش”، بالإضافة إلى برامج وفعاليات بهذا الخصوص، وهناك لافتة نصبت عند باب المغاربة ترحب بالمقتحمين، وتدعو لتكرار الاقتحامات. وأوضح أن هناك ارتياحًا في أوساط المستوطنين إزاء تأمين اقتحاماتهم، وتوفير شرطة الاحتلال الحماية الكبيرة لهم، لافتًا إلى أن الاحتلال هيأ قبل حلول الأعياد اليهودية الأجواء لتلك الاقتحامات الواسعة من خلال فرض حصار على الأقصى، وتنفيذ حملات الاعتقال والإبعاد، بهدف عزل المسجد عن محيطه البشري. وأكد أن الاحتلال يحاول تحييد كل فعالية أو شخص من الممكن أن ينتصر للأقصى، حيث حظر الشخصيات والمؤسسات ولاحق المصلين والمرابطات، وكذلك الإعلام.
وتوقع أبو عطا بأن يشهد المسجد الأقصى تغولًا إسرائيليًّا كبيرًا وتصعيدًا خلال الأيام القادمة، وزيادة في أعداد المقتحمين له، نظرًا لأن هناك دعمًا رسميًّا حكوميًّا وغطاءً سياسيًّا لتلك الاقتحامات. وشدد على أن سلطات الاحتلال تستغل كل ظرف ممكن من أجل زيادة أعداد المقتحمين للأقصى كخطوة من خطوات محاولة تغيير المشهد في المسجد، وهذا يتطلب عملًا جادًا ومتواصلًا من كافة المعنيين لحماية المسجد من هذا التغول الإسرائيلي، ووقف انتهاك حرمته، ومنع وصول أعداد كبيرة من المصلين إلى المسجد.
في سياق متصل، أحبط حراس المسجد الاقصى المبارك، محاولة أحد المستوطنين اليهود رفع علم الاحتلال في المسجد المبارك، وطردوه من المسجد. ونقل مراسلنا في الضفة الغربية عن مصادر فلسطينية، إن المستوطن اقتحم الأقصى متخفياً بهيئة سائح أجنبي، وتم رصد محاولته لالتقاط صورة له مع علم الاحتلال في المسجد المبارك وتم إخراجه منه.
إلى ذلك، نصبت سلطات الاحتلال الإسرائيلي، المزيد من كاميرات المراقبة الحساسة في شارع صلاح الدين، قُبالة سور القدس التاريخي من جهة باب الساهرة. وقال مراسلنا في الضفة الغربية نقلا عن مصادر فلسطينية، إن الكاميرات الجديدة جاءت لتنضم لعشرات الكاميرات التي نصبها الاحتلال في أوقات سابقة لمراقبة المواطنين في المنطقة، خاصة في شارع صلاح الدين الذي يعتبر أشهر شوارع المدينة المقدسة، وفيه مبانٍ لبريد الاحتلال، ومركزٍ للشرطة وقوات “حرس الحدود” ومحكمة الاحتلال المركزية، فضلاً عن عشرات المؤسسات والمباني التجارية المقدسية، وأهمها المكاتب الرئيسية لشركة كهرباء محافظة القدس.
سياسيا، قال عضو المجلس الثوري لحركة فتح والأمين العام للتجمع الوطني المسيحي في الأراضي المقدسة، ديمتري دلياني، إن تصريحات أمين عام الامم المتحدة بان كي مون، حول العلاقة المزعومة بين اليهود والحرم القدسي الشريف، تعتبر تحريضاً ضد الشعب الفلسطيني ومقدساتنا وتشجيعاً لعصابات المستوطنين والقائمين على اقتحامات الحرم القدسي الشريف الاجرامية. وأكد دلياني أن قرار “اليونسكو” حول الحرم القدسي الشريف والذي تضمن في أجزائه الثلاث تثبيت الحق الفلسطيني والاسلامي ايضاً في الحرم الابراهيمي بالخليل، ومسجد بلال بن رباح شمال بيت لحم، استند الى الارادة السيادية لدول المجلس التنفيذي لليونسكو، بالإضافة إلى قرارات الشرعية الدولية، بدءاً من أحكام اتفاقيات جنيف الأربع لعام (1949) وبروتوكولاتها الإضافية لعام (1977)، وأنظمة لاهاي عام 1907 ، واتفاقية لاهاي لحماية الممتلكات الثقافية في حالة النزاع المسلح عام (1954) وبروتوكولاتها، واتفاقية على الواجب اتخاذها لحظر ومنع استيراد وتصدير ونقل ملكية الممتلكات الثقافية عام (1970)، واتفاقية حماية التراث العالمي الثقافي والطبيعي عام (1972)، وطلب المملكة الأردنية الهاشمية وضع البلدة القديمة في القدس وأسوارها على قائمة التراث العالمي عام (1981)، وعلى قائمة التراث العالمي المهدد بالخطر عام (1982)، وتوصيات وقرارات ومقررات اليونسكو بشأن حماية التراث الثقافي، وكذلك قرارات ومقررات اليونسكو المتعلقة بالقدس. وشدد دلياني على أن تصريحات بان كي مون، ستستخدم من قبل اليمين المتطرف في دولة الاحتلال والذي يمسك بزمام الحكم فيها، لإضفاء شرعية أممية لاقتحاماته العدوانية وممارساته القمعية وجرائمه بحق الحرم القدسي الشريف والمقدسيين بالرغم من أن تصريحات بان كي مون لا تحمل أية قيمة عملية أو مُشرعنة. وأضاف دلياني أن من واجبات الامين العام للأمم المتحدة الحفاظ على المواثيق الدولية ومنها المشار اليها هنا وأن لا يدع ضغوطات سياسية تؤثر عليه لإصدار تصريحات تنزع عنه المصداقية، وتُشكك في موقفه من قرارات الشرعية الدولية وتضعه في صف المحرضين على العنف وعامل من عوامل زيادة التوتر في مدينة القدس العربية المحتلة.

إلى الأعلى