السبت 21 أكتوبر 2017 م - ١ صفر ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / المحليات / نبض واحد

نبض واحد

حمد الصواعي

وباء الإشاعات
**
يفرز لنا المقال السابق بعنوان:”الكلمة أمانة ومسؤولية” تحدي آخر من نوع آخر في سلاح الكلمة وهو وباء الإشاعات ومدى خطورتها على الأفراد والمجتمعات، وهي تعتبر مفتاح رئيسي في تغيير الاتجاهات وتفكك الوحدة الفكرية والتماسك الاجتماعي بهدف السيطرة على العقل والفكر والعمق والنفسية والقيم من خلال العصر الذي نعيشه في استعلاء الفضاء بلغة الإثارة والإشاعات والثرثرة والكلام بدون التحري عن مصداقيته.
وقد حظيت هذه الآفة والبضاعة الفاسدة باهتمام مكثف من قبل العلماء والباحثين في العلوم الإنسانية، ومن روادهم الباحثان جوردون وليوبوستمان من خلال التطرق حول هذه القضية بشيء من التفصيل من خلال أنها تنتشر في أجواء مشحونة متعلقة بعوامل اقتصادية واجتماعية وسياسية وهي تستهدف العقل والفكر والخيال والوجدان، وتكون أكثر انتشاراً عندما يكون هناك تعتماً إعلامياً وغموضاً اجتماعيا حسب تأكيد الباحثان حول هذه القضية التي بادت ننتشر وبقوة في ظل تعدد شبكات التواصل الاجتماعي وتنوع وسائل الاتصالات الحديثة.
ومن هنا تكمن خطورة هذه الآفة الخطيرة التي تنتشر بين أوصال المجتمعات بطرق مختلفة وبأهداف متنوعة في استغلال فتيل الأزمات بمختلف المجالات، ولذلك يتطلب التكاتف في التصدي لها من قبل كافة أطياف الشعب بمزيد من الوعي التام والتعامل مع هذه الإشاعات بدقة في التحري عن الكلمة المنطوقة قبل المساهمة في نشرها، وكذلك يتطلب الأمر انفتاح إعلامي بشكل أوسع في مختلف القضايا المتعلقة بمصير المواطن، مع رفع معدل الشفافية والموضوعية بمساحة أكبر، حتى لا يتم الانجراف والتنفس بشكل أعمق في تفاصيل تلك الإشاعات واللغط في الكلام بحثا عن الإثارة والتشويق من خلال الحصول على المعلومات والحقائق والأرقام من مصادرها الحقيقية في هذا الفضاء المفتوح على مصرعيه لكافة شرائح الوطن، والتي قد تكون تلك الحقائق والنظريات بعيده كل البعد عن المصداقية بهدف الإثارة وجذب الانتباه، ومن هنا يحتم على أصحاب الفكر الثاقب وحملة الأقلام بكافة وسائل الأعلام المتنوعة ومستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي بكافة أقسامها المختلفة، على أن يكونوا بقمة المسؤولية في أمانة وصدق الكلمة من خلال لغة البحث والتحري عن مصداقيتها في وضعها بإطارها المناسب.
ضمير مستتر: قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه “إياكم والفتن، فإن وقع اللسان فيها مثل وقع السيف”.
*Hamad.2020@hotmail.com

إلى الأعلى