الجمعة 21 يوليو 2017 م - ٢٦ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن: معركة الموصل والممرات الآمنة لـ”داعش”

رأي الوطن: معركة الموصل والممرات الآمنة لـ”داعش”

على خلفية التحضيرات لمعركة تحرير الموصل وانطلاقها ضد تنظيم “داعش” الإرهابي، كان لافتًا الهروب الجماعي لقيادات التنظيم الإرهابي وأسرهم تحت وطأة الضربات التي يوجهها الجيش العراقي ضد التنظيم، والفرار باتجاه سوريا، حيث وصلت هذه القيادات إلى مدينة الرقة السورية، ما يؤكد المعلومات المتداولة عن مخطط الولايات المتحدة وأتباعها لتأمين طرق وممرات عبور آمنة لإرهابيي “داعش” الفارين من الموصل باتجاه الأراضي السورية، وهو ما يتوافق مع ما جاء على لسان المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون في المناظرة التلفزيونية مع منافسها الجمهوري دونالد ترامب من أنها إذا ما فازت بالانتخابات ستعمل على احتواء تنظيم “داعش” وحصر تجمعاته على الحدود العراقية ـ السورية. ودون شك أن ما يجري الآن هو تنفيذ هذه الرؤية لهيلاري كلينتون، سواء فازت في الانتخابات أم خسرت فيها، ما يعني هذا أيضًا أن الرئيس الأميركي ما هو سوى منفِّذ لسياسات الولايات المتحدة المرسومة.
ولذلك فإن الولايات المتحدة ومعسكرها الذي تقوده والمتأبط الإرهاب القاعدي بذراعيه “داعش والنصرة” ومن معهما من التنظيمات الإرهابية، ليست في وارد إعلان الطلاق البائن بينها وبين هذه التنظيمات بعد؛ لكون ما تسعى إلى تحقيقه من أهداف في سوريا والعراق لم يتحقق منها ولو هدفًا واحدًا. فما أعلنته واشنطن عن الخطة “ب” في سوريا، وما تتحدث عنه أنقرة عن الخطة “ب” والخطة “ج” في العراق، يعكس مدى الإصرار على مواصلة مخطط التدمير والتفتيت حتى إنجاز الأهداف، بما يصب في صالح مخطط إعادة رسم خريطة المنطقة وفق اتفاقية سايكس ـ بيكو ثانية، تحقق المصالح الأميركية والغربية وتؤمِّن بقاء كيان الاحتلال الإسرائيلي.
لكن هذا المخطط لم يغب عن أعين روسيا الاتحادية وسوريا، حيث جاء الرد الروسي مباشرًا على لسان وزير الخارجية سيرجي لافروف بأن “روسيا مستعدة لاتخاذ التدابير إذا ظهرت تشكيلات إضافية لمقاتلي “داعش” في سوريا”، في حين أكدت دمشق وعلى لسان القيادة العامة للجيش العربي السوري أن “معركة تحرير الموصل وكل أراضي العراق الشقيق من رجس الإرهاب هي معركتها، وأنها تعتبر أي محاولة لعبور الحدود هي بمثابة اعتداء على سيادة الجمهورية العربية السورية، وأن كل من يقدم على هذه المحاولة يعد إرهابيًّا، وسيتم التعامل معه بجميع القوى والوسائط المتاحة”. موضحة أن الهدف من تأمين تلك الممرات للإرهابيين هو “الحفاظ عليهم وحمايتهم من جهة، وتعزيز التواجد الإرهابي داخل الأراضي السورية من جهة أخرى في محاولة لفرض واقع ميداني جديد في المنطقة الشرقية على اتجاه دير الزور والرقة وتدمر”.
إذًا، الحرب التي تشنها أميركا على تنظيم “داعش” هي خدعة كبرى، من أجل تبرير دعم الإرهاب وتدمير سوريا والعراق وتقطيع أوصالهما الجغرافية، خدمة لمشروع الاحتلال الإسرائيلي في المنطقة؛ لذا لا غرو أن يحظى تنظيما “داعش والنصرة” الإرهابيان بحماية واشنطن وحلفائها وأتباعها، التي لو أرادت بل لو كانت جادة في القضاء على هذين التنظيمين لامتنعت عن تأمين الطرق والممرات الآمنة لـ”داعش” في الموصل، ولكان بإمكانها شن قصف مركَّز على قوافل التنظيم وهي تجيء وتروح عبر الصحراء بين سوريا والعراق، ولما أفشلت الاتفاق مع موسكو الذي أحد بنوده ينص على أن تقوم واشنطن بفصل “معتدليها” عن تنظيم “النصرة”، ومشاركة موسكو في شن عمليات عسكرية ضد “داعش والنصرة”.

إلى الأعلى