الأربعاء 25 يناير 2017 م - ٢٦ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار: الوحدة الفلسطينية على نار التجربة

باختصار: الوحدة الفلسطينية على نار التجربة

زهير ماجد

كنا مجموعة من المثقفين نقرأ إحدى المصالحات الفلسطينية السابقة على ضوء ما سبقها من مصالحات مشابهة، كان رأي أحد الكتاب الفلسطينيين المرموقين أن المسألة لن تتعدى الخمسة عشر يوما، وبعدها عودة إلى الانقسام .. جميع المصالحات الفلسطينية جاءت بمقدمات مشابهة، الحرص على الوحدة والنضال وتعميق الأمل الفلسطيني وغيره .. كلام عام جميل يحب الفلسطينيون سماعه، بل يحبه من كتبه أيضا، وهو يعلم أن الحبر قد لا يجف حين سيسمع عكس ما كتب.
اليوم تجربة مضافة إلى تجارب، حفل أنيق من القبلات والكلمات المستغرقة في حب فلسطين والوحدة الفلسطينية، عناق بين أصحاب مشروع الوحدة، أمام الكاميرات ولا ندري خلفها ماذا يجري. الفلسطينيون المتابعون يرقصون فرحا، يستنجدون بكل قيم الثورة والنضال من أجل الالتزام بما تم إنجازه مكتوبا أو مقروءا بدون كتابة.
في إحدى المرات التي قرأت فيها عن سبب الانقسام الفلسطيني طالعتني كلمات للرئيس محمود عباس يكاد يؤكد فيها أنه مأمور بعدم الوحدة، أي أن المطلوب أميركيا أن لا يتوحد الفلسطينيون كما هو رضاء إسرائيل أو كما يرضيها. باح الرجل الذي يعرف ما يعرف، والذي هندس أوسلو بسبب جوهري لا قيمة للأسباب الأخرى عند معرفته .. فما الذي حدث كي لا يمنع الأميركي مرة أخرى ضمن المرات السابقة من العودة إلى الانقسام؟! .. سؤال وجيه قد لا يرد عليه في زحمة الفرح الغامر بالمنجز، لكن الأميركي حتى لو فرض الانقسام مرة أخرى، فهو قد يأتيه بطريقة مختلفة كأن تحمر عين وزير الخارجية جون كيري عند ملاقاته عباس من جديد، فيعرف الرئيس الفلسطيني السبب.
الظاهرة الأميركية المدعاة للنقاش، أن الأميركي المتألم “من أعماق قلبه” على تقسيم أوكرانيا إن حصلت، يرفض وحدة الفلسطينيين، يدعم الإخوان المسلمين في سوريا ومصر ويحاربهم في أماكن أخرى، يمد يده الطويلة للشد على الكثير من القوى الإرهابية الإسلاموية في سوريا في قتالها الدولة السورية .. ومثله الإسرائيلي الذي يؤمن بأن خير الفلسطيني هو من تقاتل مع أخيه الفلسطيني ..
عاش الفلسطينيون سنوات تحت راية البندقية وقد نظموا أنفهسم تحت مفهوم “ديمقراطية البندقية” الذي طرحه ياسر عرفات. كانوا جبهات مختلفة فيما بينها فكريا وأيديولوجيا وبنيويا وغيره، لكنهم كانوا موحدين متضامنين متكاتفين يحملون في داخلهم روح الوحدة الأصيلة التي ضمنت لهم أن يطلوا من خلالها على الدنيا وأن يتحولوا إلى رقم صعب، وأن يصبحوا مرجعية كبرى في مسألة القضية الفلسطينية، بل إن أحدهم كتب ذات مرة على ما أذكر “نحن نطل على فلسطين بوحدتنا الفلسطينية”، ولسنا ننسى إلى اليوم تلك الأغنيات البديعة للمجموعات الفلسطينية التي كانت تتحدث عن تلك الوحدة وتراها أساس الوجود الثوري والوطني والتحرري.
المشهد الذي رأيناه أثلج القلوب لكنه ظل محيرا في العقول. صحيح أن الوضع الفلسطيني وحده ما تمايز عن الأوضاع العربية ولم تحصل فيه ما حصل لبعض بلدان العرب، إلا أنه مدعو ليكون في مساواة الثورة على الذات بأن يلتحم فورا، وأن يبدد حوله ظلمات أيام الانقسامات وتبعاتها الصعبة التي سيكون لها التأثير النفسي والإنساني والاجتماعي على أجيال فلسطينية قادمة، وإنه لمن دواعي الخطر أن يظل الانقسام قائما وقد واجه الفلسطينيون النظرية المعروفة بأنه أكلت يوم أكل الثور الأسود.

إلى الأعلى