الخميس 19 يناير 2017 م - ٢٠ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن: لماذا هذه الهستيريا المنفلتة من عقالها؟!

رأي الوطن: لماذا هذه الهستيريا المنفلتة من عقالها؟!

في الوقت الذي لا تزال تدور فيه الكثير من الأسئلة حول الاتفاق الذي وقعته حركتا فتح وحماس في غزة مؤخرًا على إنهاء الانقسام، ومدى نجاحه وصموده، تستمر الهستيريا الإسرائيلية ويستمر جنون المحتل الإسرائيلي وحليفه الأميركي، في مراكمة الضغوط وتوزيع وسائل التهديد يمنة ويسرة لإفشال هذا الاتفاق وإعادة الفلسطينيين إلى المربع الأول.
هذه الهستيريا الإسرائيلية ـ الأميركية المنفلتة من عقالها جاءت في صور بلطجة متعددة منها إلغاء اجتماع تفاوضي كان مقررًا بين الجانب الفلسطيني والمحتل الإسرائيلي، وفرض عقوبات اقتصادية، وعدوان إرهابي على قطاع غزة، وحملة اعتقالات غاشمة في الضفة الغربية، وتخيير السلطة الفلسطينية بين تخليها عن شريحة كبيرة ومكون كبير للمجتمع الفلسطيني واستمرار معاداته، وبين السلام المزعوم مع كيان الاحتلال الإسرائيلي، مع عزم أميركي على قطع المساعدات عن السلطة الفلسطينية، سبقه تعبير ـ فيه نبرات ألم واضحة ـ عن خيبة أمل الراعي الأميركي لما يسمى عملية السلام والوسيط بين الجانب الفلسطيني والمحتل الإسرائيلي، بأن يتوحد الفلسطينيون ويتكلموا بصوت واحد حول مصيرهم الجامع لهم.
وبالنظر إلى هذه الخطوات الصهيو ـ أميركية التصعيدية التي أقل ما توصف بأنها خطوات إرهابية، ينكشف حقيقة الدورين الإسرائيلي والأميركي وأنهما وجهان لموقف عدائي واحد ضد الفلسطينيين، ويشتركان شكلًا ومضمونًا في الهدف الذي أصبح معروفًا لدى جميع المتابعين والمهتمين للصراع العربي ـ الإسرائيلي وهو تصفية القضية الفلسطينية. لأن من مقتضيات الرغبة الصادقة ومن نزاهة الوساطة ونجاحاتها في تحقيق السلام أن لا يتم إقصاء شرائح ومكونات فاعلة ومؤثرة في المجتمع الفلسطيني، إلا إذا كانت هناك نيات مبيتة تخالف الوساطة والحديث عن الرغبة في تحقيق السلام إلى ما هو أبعد. وفي الحقيقة هذا ما تؤكده المواقف الصهيو ـ أميركية من التقارب الفلسطيني وإنهاء الانقسام، حيث لعبة تدوير الصراع بين مفاوضات عبثية وأحاديث ووعود كاذبة كان الهدف منها هو مواصلة نهب الحق الفلسطيني، وليس خافيًا أن الانقسام الفلسطيني الذي خططت له الولايات المتحدة وحليفها كيان الاحتلال الإسرائيلي، كان بمثابة الدجاجة التي تبيض ذهبًا، فقد وفر وقتًا طويلًا أتاح للكيان المحتل أن يحقق مشاريعه الاستعمارية والتهويدية على النحو المشاهد الآن.
في ضوء الأحداث المتتالية والتهديدات المتوالية ضد الفلسطينيين، يعد اتفاق المصالحة الآن ـ بالنسبة إلى كل من الفلسطينيين أنفسهم وأشقائهم العرب ـ محكًّا واختبارًا حقيقيًّا لا يقبل القسمة على اثنين، بين بقاء الاتفاق حبرًا على ورق وعدم تنفيذ بنوده، وبين استمرار التنمر الإسرائيلي والاستفراد بالفلسطينيين تحت شعار كاذب وهو السلام مع الاحتلال، وسط ابتداع مراوغات وأساليب تحايل كرفع وتيرة الاستيطان وفرض عقوبات اقتصادية وشن حملات اعتقال واسعة وعدوان إرهابي. أما لماذا كل هذه الإجراءات الهستيرية؟ فلأن الفلسطينيين تصالحوا وقرروا إنهاء انقسامهم، مما يفوت الفرصة على عدوهم فرصة الاستفراد وفرض الشروط والإملاءات عليهم.

إلى الأعلى