السبت 27 مايو 2017 م - ٣٠ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / خطة استراتيجية للقطاع اللوجستي تؤهل السلطنة لتكون محطة رئيسية عالمية
خطة استراتيجية للقطاع اللوجستي تؤهل السلطنة لتكون محطة رئيسية عالمية

خطة استراتيجية للقطاع اللوجستي تؤهل السلطنة لتكون محطة رئيسية عالمية

كتب ـ هيثم العايدي:
تتجه السلطنة الى إنجاز عدد من المشاريع في البنية الأساسية تطمح من خلالها الى تبوؤ الريادة في القطاع اللوجستي على المستوى الاقليمي والعالمي مستغلة في ذلك موقعها الجغرافي المهم عالميا ووقوعها في منتصف طرق التجارة العالمية وخاصة ما بين الشرق والغرب ما يعيد الى الأذهان طريق الحرير الذي كان عنوان التجارة القديمة عبر القوافل التجارية البرية والبحرية بين شعوب الشرق والغرب.
ويعود تاريخ طريق الحرير البحري إلى قبل 2000 سنة، عندما أبحر التجار في العصر القديم من الساحل الشرقي للصين ، مرورا بجنوب شرقي آسيا، وأقصى جنوب الهند وشرقي إفريقيا ، وصولا إلى الخليج العربي والبحر الأحمر ، لتعزيز العلاقات الاقتصادية والتواصل الثقافي وذلك بعد أن كانت القوافل تسير في الطرق البرية تشكل “طريق الحرير” البحري مع استيعاب الناس تقنية صنع السفن وفنون الملاحة.
وتضم شبكة الموانئ الرئيسية في السلطنة ميناء السلطان قابوس بمحافظة مسقط الذي تم إنشاؤه في العام 1974م ليكون الميناء الرئيسي لاستقبال معدات بناء البنية الأساسية للبلاد وايضا لأنشطة الاستيراد والتصدير وشهد تطويرا مستمرا على مدى سنوات النهضة المباركة.
وقد قررت الحكومة في يوليو من عام 2011م تحويل ميناء السلطان قابوس من ميناء تجاري إلى ميناء سياحي بالكامل ونقل كافة أنشطة الاستيراد والتصدير التجارية (البضائع العامة والحاويات) إلى ميناء صحار بمحافظة شمال الباطنة.
كذلك يعد ميناء صلالة بمحافظة ظفار من أهم موانئ السلطنة ويعد من بين افضل الموانئ في المنطقة استقبالا للبضائع وسفن الحاويات الضخمة والتي بلغت خلال العام الماضي أكثر من 3ر3 مليون حاوية نمطية في محطة الحاويات و9 ر7 مليون طن في محطة الشحن العام .
ويمتاز الميناء بموقعه الاستراتيجي القريب من مسار خطوط الشحن العالمية التي تربط الشرق بالغرب وهو ما جعله من بين أفضل موانئ إعادة الشحن في العالم لاختصاره الزمن والمسافة وكذلك للتسهيلات التي يقدمها لاستقبال سفن الحاويات بما في ذلك سفن الجيل الثاني والثالث .
وتصل المدة الزمنية للخط المباشر بين ميناء صلالة وميناء نيويورك بالولايات المتحدة الأميركية 14 يوما وميناء شنغهاي الصيني 14 يوما وميناء مومباسا الكيني بإفريقيا الى 7 ايام وميناء سنغافورة الى 6 ايام وميناء جدة بالمملكة العربية السعودية الى 4 ايام وميناء كراتشي في باكستان الى 3 ايام.
ويتألف الميناء من محطة الحاويات التي تحوي 6 أرصفة عمق الغاطس فيها 18 متراً ومحطة البضائع العامة التي تحوي 12رصيفا يبلغ عمق الغاطس فيها من 4 – 16 متراً مع وجود بنى أساسية جيدة لاستقبال ومناولة أكبر سفن الحاويات في العالم والتعامل مع البضائع السائبة والتزود بالوقود إضافة الى وجود مستودعات ومخازن.
وكانت وزارة النقل والاتصالات قد أعلنت في بداية العام الجاري عن ثلاثة مشاريع لتطوير ميناء صلالة أولها انشاء رصيف إضافي بمحطة البضائع العامة ورصيف المواد السائلة ويتوقع الانتهاء من تنفيذه بنهاية 2014م ويتضمن المشروع الثاني الخدمات الاستشارية لتأهيل محطة البضائع العامة القديمة وجار حاليا تحليل العروض الفنية والمالية للشركات المتقدمة للمناقصة ومن المتوقع اسنادها خلال العام الجاري وبمدة 12 شهرا من تاريخ بدء العمل في الخدمات الاستشارية .
ويشمل المشروع الثالث الخدمات الاستشارية لإعداد التصاميم لكاسر الأمواج الشمالي وتمديد كاسر الأمواج الحالي والنماذج الفيزيائية ثنائية وثلاثية الأبعاد والأرصفة (7ـ8ـ9) وأرصفة الجهات الحكومية والعبارات السريعة وجاري التنسيق مع الجهات ذات العلاقة لأخذ مرئياتها وملاحظاتها قبل طرح المشروع في مناقصة عامة يتوقع طرحها في النصف الثاني من العام الجاري.
وتعبر رؤية ميناء صلالة 2030 عن مستقبل التطور الجاري فيه الذي يعزز من مكانته باعتباره أكبر ميناء ومحطة حاويات عالمية في السلطنة وسيصبح مركزاً وطنياً وإقليميا يؤمن فرصاً تجارية متنوعة والعديد من الوظائف وفرص العمل إضافة الى كونه احد مصادر تنوع الاقتصاد الوطني .
وتتضمن رؤية الميناء العديد من المشاريع المستقبلية كإنشاء أرصفة جديدة خاصة حكومية وسياحية وايضا الوصول لمناولة 10 ملايين حاوية نمطية سنوياً من خلال تشغيل سكة الحديد التي ترتبط بدول مجلس التعاون الخليجي وتشغيل رصيف للمنتجات المتنوعة لصالح مستخدمين متعددي المصالح التجارية والصناعية وتوفير تسهيلات نقل لوجستية ومتعددة الوسائط.
أما ميناء صحار بمحافظة شمال الباطنة والواقع على بحر عمان فمن المتوقع ان تزداد أهميته بعد بدء تنفيذ قرار الحكومة بنقل كافة أنشطة الاستيراد والتصدير التجارية إليه من ميناء السلطان قابوس ليصبح ميناء صناعيا وتجاريا رئيسيا بالسلطنة.
وبات الميناء جاهزا لاستقبال كافة الأعمال التجارية نتيجة النمو المطرد في حجم بضائع الشحن، والحركة الملاحية، بالإضافة إلى شبه اكتمال تأجير المرحلة الأولى من المنطقة الحرة والتي وصلت الى80 بالمائة.
وتمكن الميناء خلال عام 2013 من استقبال أكثر من 200 ألف حاوية وتبلغ طاقته الاستيعابية الحالية حوالي 800 ألف حاوية.
كما أن الشركة المشغلة لمحطة الحاويات تقوم حاليا باستثمار أكثر من 100 مليون دولار أميركي في تجهيز محطة حاويات متكاملة بطاقة استيعابية تبلغ 5ر1 مليون حاوية.
ويعد ميناء صحار واحدا من أسرع المشاريع نمواً في العالم حيث وصل حجم الاستثمار في الميناء والمنطقة الحرة حوالي 15 مليار دولار اميركي وهو يمثل 85 بالمائة من المساحة الاجمالية لأراضي الميناء القابلة للتأجير و80 بالمائة لأراضي المرحلة الأولى من المنطقة الحرة
ومن المتوقع أن يرتفع حجم الاستثمار في الميناء والمنطقة الصناعية لميناء صحار إلى أكثر من 15 مليار دولار أميركي وأن يرتفع اجمالي الاستثمار في المنطقة الحرة بصحار الى اكثر من 150 مليون ريال عماني
ومن المؤمل أن تكون هذه المشاريع نواة لإقامة صناعات تحويلية وأيضا توسيع عدد وحجم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة.
كذلك يعتبر ميناء الدقم الذي يقع بمحافظة الوسطى أحدث الموانئ الرئيسية في السلطنة، وقد دخل في شهر مارس 2013م مرحلته الأولى من عمليات مناولة البضائع والسفن بعد أن تم تدشين العمليات التجارية لتشغيل الرصيف رقم (1) بالمحطة التجارية، ويعد واحدا من المشروعات الكبرى التي ترفد الاقتصاد الوطني وتفتح المجال لاستقطاب الاستثمارات الضخمة الى السلطنة بما يساهم في تنويع مصادر الدخل، ويتميز ميناء الدقم بأهميته الاستراتيجية نظرا لقربه من مسار الخطوط الملاحية العالمية الأمر الذي يتوقع معه أن يستقطب جزءا مهما من حركة التجارة الإقليمية والدولية بالإضافة إلى دعم منظومة النقل البحري وتنشيط الحركة التجارية والسياحية بين الموانئ العمانية كونه يعتبر جزءا من خطة السلطنة لإنشاء مدينة متكاملة في ولاية الدقم وليكون مركزا لاستقطاب تجارة النقل البحري بالإضافة إلى خدمة المدينة الصناعية التي تم التخطيط لإمكانية احتوائها على مصفاة للنفط والبتروكيماويات والصناعات الكبرى والمتوسطة وخدمات إصلاح وصيانة السفن والقاطرات البحرية بالإضافة إلى الصناعات المرتبطة بالأسماك والمجمعات اللوجستية والمخازن الكبرى التي يتوقع لها ان تكون قاطرة الصناعة في السلطنة الأمر الذي سيمكّن من استقطاب الاستثمارات المحلية والأجنبية وبالتالي توسيع القاعدة الانتاجية للاقتصاد الوطني.
وتم تخطيط الميناء لاستيعاب ملايين الحاويات ومناولة البضائع العامة والسائبة والسائلة وهو سيدعم الانشطة الصناعية والتجارية والسياحية التي سيتم انشائها تباعاً حسب خطط وبرامج هيئة المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم.
وتتضمن شبكة الموانئ الرئيسية في السلطنة أيضا ميناء خصب الواقع بمحافظة مسندم.
وشهد الميناء فبراير الماضي إتفاقية لتشييد عدد من المرافق التشغيلية والخدمية حيث تنص الاتفاقية على تشييد منصة لتجميع البضائع ومكتب لموظفي العمليات وإستراحة ومطعم مع المرافق الصحية اللازمة له لبحارة القوارب التجارية.
ويأتي التوقيع على هذه الإتفاقية بعد قيام المؤسسة بالتنسيق مع وزارة النقل والإتصالات والجهات المختصة الأخرى بدراسة الوضع الحالي لميناء خصب والوقوف على المتطلبات العاجلة لتطوير مرافقه لإجتذاب المزيد من حركة السفن السياحية والقوارب التجارية من أجل زيادة حجم نمو الأعمال التجارية فيه وتوفير التسهيلات الخدمية الضرورية وسبل الراحة لمستخدمي الميناء.
ويوجد في السلطنة عدد من الموانئ الاخرى من بينها ميناء شناص بمحافظة شمال الباطنة الذي تم في عام 2012م ربطه بميناء خصب عن طريق العبارات السريعة.
هذه الموانئ وما تنتظره من مشاريع اضافة الى الموقع الجغرافي الهام للسلطنة يجعلنا نطمح الى تبوؤ الريادة في القطاع اللوجستي على المستوى الإقليمي والعالمي.
وفي هذا الصدد كلف المجلس الأعلى للتخطيط وزارة النقل والاتصالات بإعداد دراسة شاملة وخطة استراتيجية للقطاع اللوجستي وبدأت الوزارة الإعداد لهذه الإستراتيجية باستقطاب بعض الخبرات العالمية بوجود ممثلين عن الحكومة وعن القطاع الخاص.
وتضع الدراسة الجاري الإعداد لها من ضمن أولوياتها تعزيز قدرات السلطنة في كل الجوانب المتعلقة للوصول إلى جعل عمان محطة لدول العالم والتي من بينها بناء القدرات والكفاءات الوطنية وتعزيز التعليم والتسويق والأنظمة المصاحبة للقطاع اللوجستي.
وتقوم الاستراتيجية على ربط قطاعات النقل الموجودة حاليا بالمناطق اللوجستية الحيوية بالسلطنة بحيث تكون لدى السلطنة منظومة لوجستية متكاملة من الموانئ والمطارات وشبكة الطرق وربطها مع المناطق اللوجستية في الدقم والمحطة اللوجستية المخطط إنشاؤها في الدقم والمحطات اللوجستية الأخرى التي ستنشئ بناء على التوصيات التي ستخرج من إعداد الاستراتيجية.
كما تعنى الاستراتيجية الوطنية للخدمات اللوجستية بالسلطنة ( 2014-2040 ) بتنسيق جميع ما يتعلق بعملية الشحن والنقل والتخزين والتوصيل بفاعلية عالية وبمستوى عالمي، بشكل متناغم ومتناسق بين الموانئ والمطارات والقطارات والمناطق اللوجيستية والصناعية بالسلطنة.
كما أن مشروع السكة الحديد سيعزز من جعل السلطنة البوابة اللوجستية لدول مجلس التعاون خصوصا أن القطار سيصل إلى موانئ السلطنة ما يمكن السفن العملاقة من تفريغ بضائعها في موانئ السلطنة تمهيدا إلى نقلها إلى دول الجوار
ان تاريخ السلطنة يقول إنها كانت حلقة الوصل بين الشرق والغرب وحاضرها يؤهلها لتعود لهذا الدور وأن تكون المحطة الرئيسية لربط الدول المطلة على المحيط الهندي وأن تكون هي البوابة لدول مجلس التعاون الخليجي حيث تأتي البضائع عن طريق موانئ السلطنة من الدول العربية ومن دول العالم الأخرى ومن ثم يتم توزيعها إلى دول مجلس التعاون.

إلى الأعلى