الخميس 30 مارس 2017 م - ١ رجب ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / أشرعة / “التقابل الجمالي في النص القرآني” .. فتح جديد في الدراسات الجمالية القرآنية

“التقابل الجمالي في النص القرآني” .. فتح جديد في الدراسات الجمالية القرآنية

دمشق ـ “أشرعة”
لأن مؤلفه الدكتور حسين جمعة ، يعدّه درّة الكتب السبعة والعشرين التي ألَّفها بوصفه يطل على الفلسفة، والدراسات القرآنية القديمة والمعاصرة، ويسد ثغرة في المكتبة العربية، باعتبار أن الدراسات القديمة لم تتناول المفهوم الجمالي، وفلسفة الجمال، كان من الضروري أن يكون كتاب “التقابل الجمالي في النص القرآني- دراسة جمالية فكرية وأسلوبية”، موضع نقاش مؤخراً في مركز ثقافي “أبو رمانة” بدمشق، من خلال ندوة برنامج “كاتب وموقف”، بمشاركة الدكتور حسن حميد، وإدارة الإعلامي عبد الرحمن الحلبي، وحضور مؤلِّفه الدكتور حسين جمعة الذي التقاه “أشرعة” قبل بداية الندوة، فأكد أن تأكيد الدكتور وهبه الزحيلي، بما يمتلكه من معرفة، أن هذا الكتاب فتح جديد في الدراسات الجمالية القرآنية، هو أكبر شهادة تلقاها، موضحاً أن الكتاب جاء ليدرس الجانب الجمالي للتقابل في القرآن الكريم، مستنداً إلى النظريات الجمالية القديمة والحديثة، باحثاً في ماهية التجربة الجمالية، ومفهوم التقابل، وفي أساسيات القراءة الجمالية، وأشكال التقابل الجمالي، وآلياته، كما في سورة “الضحى” كنموذج تطبيقي، وهي دراسة حصرت مفهوم التقابل في علاقته بالنظرية الجمالية، لأنه لا يجوز ـ برأي جمعة ـ أن نقرأ النصوص المقدسة فقط في ضوء التسليم بالقضايا الدينية، وهذا متروك برأيه لأرباب العقائد الدينية، ليقوم هو وغيره بتقديم قراءات موازية، حاضّاً الكتّاب على التفكير بكل شيء حولنا، والبحث، والقراءة المعرفية التي تدعو إلى البحث عما هو جديد، بعيداً عن النسخ والتقليد، مؤكداً أن هذه الأمور هي التي قتلت الفكر العربي.
التجربة النقدية هي التجربة الجمالية
وعلى الرغم من ندرة هذه الدراسات، يوضح الدكتور جمعة أن القضية ليست في أن نتناول نصاً قرآنياً، بل كيف نعالج هذا النص، ونقدم فائدة من خلاله للمجتمع الإنساني، لذلك يشير إلى أن دراسته لن تكون الأخيرة، والدليل برأيه أن “الضحى والليل إذا سجى”، درسها ما يزيد على 120 مفسِّراً ودارساً بلاغياً، إلا أنه الوحيد الذي درسها، ودرس النص القرآني دراسة جمالية خالصة، مؤكداً أنه حاول توسيع مفهوم القراءة التقابلية، موضحاً أنه عندما أراد أن يقيّم دراسته على أساس التجربة الجمالية عاد إلى تجربة الأجداد، فوجدهم يرون أن كل ما قدموه من نظريات نقدية تنبثق من التجربة الجمالية، سواء في نظرية عمود الشعر عند المرزوقي، أو نقد الشعر عند ابن قتيبة، فأراد أن يبرز ذلك ليبين أن هذه التجربة النقدية هي تجربة نقدية تلاقت بالتجربة الجمالية للدراسات الإعجازية التي وصلت على يديّ الزركشي إلى درجة عالية من التقدم في إدراكه لطبيعة الجملة الجمالية للقرآن من خلال البلاغة، والمفهوم الديني فقط، مشيراً إلى أنه سحب كل تلك القضايا باتجاه المفهوم الفلسفي الفكري، وناقشها في ضوء ما وصل إلينا من الحضارة اليونانية: (أرسطو-أفلاطون-أفلوطين)، فناقش ذلك مطوّلاً حتى وصل إلى ما يسمى بنظريات النص المحدثة، فأخذ نظريتَي موت المؤلف والنص المفتوح عند رولان بارت، وناقشهما بالمفهوم الذي أورثنا إياه أجدادنا في أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، وأن القرآن الكريم حمّال أوجه، ولذلك هو نص مفتوح، وهذا يعني برأي جمعة أن أجدادنا سبقوا بارت في نظريته هذه، موضحاً أن من قرأ الكتاب قراءة نقدية سيجد نفسه أمام موضوعين: كيف ننظر إلى القراءة المفتوحة بوصفنا أصحاب فكر نقتبس من الآخر بمقدار ما نقيم علاقة وطيدة مع التراث، مبيناً أن الذي يستطيع تحقيق هذا التوازن يمكن أن يقدم رؤى جديدة، إضافة إلى تأكيد الكتاب من خلال سورة “الضحى” على أن النص القرآني منفتح على جماليات تاريخية، وزمانية، وذهنية، وعاطفية، ولغوية، وهي النموذج الذي انفتح على رؤى جديدة حطّمت ما عُرِف منها في الأدب والفن عند العرب بالبنية المعمارية للنص الشعري، وجاءت بطرائق جديدة سبقت بها الشعر الحديث، كما هو الحال في مفهوم السطر الشعري، أو في مفهوم الهيكل المعماري، كالهيكل الهرمي والذهني باعتبارهما شكلين من أشكال البنية المعمارية للشعر الحديث، إلى جانب أن السورة تعلقت بمفهوم التنوع بالفاصلة القرآنية، وتكاملها مع السياق والفحوى، شكلاً ومضموناً، ما حقق لها تناغماً بديعاً انفلتت فيه من سلطة القافية الموحدة في الشعر لتحدث طرائق جديدة في البناء منذ البداية حتى النهاية، مشيراً إلى أن النص القرآني يثبت في كل مرة أنه ينفتح على الذهن البشري.
في حين لم يستطع الدكتور حسن حميد إلا أن يعبِّر عن إعجابه بهذا الكتاب الذي لو لم يكن لمؤلفه سواه لكفاه ذلك، وقد بذل فيه جهداً، وهو الكتاب الذي يقوم على الفلسفة، والمراجعات، وتقليب وجهات النظر، محاولاً فيه جمعة أن يدافع عن ثقافتنا، مواجهاً فيه أسماء كبيرة، ونقاداً، وفلاسفة ليعيدهم إلى الجذور الجمالية الموجودة في أدبنا، واضعاً يده على السور القرآنية كمرتكز له ليرينا طيوف الجمال فيها، ولذلك يؤكد حميد أن عنوان الكتاب ينطبق على أجزاء منه، وهو عنوان متواضع لكتاب تناول فيه جمعة الفلسفة، والتاريخ، والنقد، مسجلاً الدكتور جمعة أنه نجا من الوقوع في دائرة الشرح والتفسير شديدي الجذب، مع أنه مر بهم فبقي مخلصاً لشغله في دائرة النقد والجمال، معترفاً بإحاطته بكل ما يتعلق بعلم الجمال لدى النقاد العرب، والأجانب، فذهب إلى موضوع الجمال والفلسفة رغم صعوبة ذلك برؤية لم يستغرقها الماضي رغم حميميته بالنسبة لجمعة، مطارداً كل لفظ جمالي في النص القرآني، داعياً من لم يقرأ كتب فن الجمال لقراءة كتابه الذي وصفه حميد بالكتاب الجامع الذي يشي بالثقافة، والعلم الواسع لمؤلفه الذي أراد في أحد جوانبه أن يرشد إلى ماهية النص، وكيف يكون قوياً من خلال النص القرآني، مشيراً الدكتور حميد إلى أنه، وإن أسرف في مدح هذا الكتاب، إلا أنه تمنى لو أنه أُلحِق بفهرسين للمصطلحات والأعلام، ولو فعل ذلك لكان يليق به صفة “الذخيرة”، لأنه نجح في أن يلبي حاجة المتلقي من أي كتاب

إلى الأعلى