السبت 16 ديسمبر 2017 م - ٢٧ ربيع الأول ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / أشرعة / إنِّي كتبتُكَ وانتَهى

إنِّي كتبتُكَ وانتَهى

قالَ: اكتبيني في نصوصكِ وَابْتَسَمْ
قلتُ: الكتابةُ ما تَرَسَّبَ في فؤادٍ
وهي كالخمرِ المعتّقِ
كالنبوءةِ
كالتحايا بينَ صوتينا على عَجَلٍ تَمُرُّ
هيَ الوشائجُ بين لحنٍ والوريدِ
هيَ المزاجُ / الوحيُ / ألوانُ المحابرِ
وهي ذاتٌ من مرايا
كالفصولِ تشدُّ مِئْزرَها وتخلعُهُ على وَجَلِ
هيَ غيمةٌ عَلِقَت هنا .. في النبضةِ الأعلى شمالَ القلبِ
لا زمنٌ يمرُّ ويقتنيها
تفاحةٌ أشهى بلا قَطْفٍ وقَضْمِ
قالَ: اكتُبيني في نصوصكِ ..
واجعليني بعضَ شِعركِ
ألهميني سيرةً للحبرِ تخلُدُ
أنتِ مُلْهمتي قضاءً أو تواترْ
قلتُ: الكتابةُ في رمالِ اللهِ تِبْرٌ ظامئٌ للموجِ
يعتمرُ السماءَ وعِشْقَها اللونيّْ
هيَ حيرةُ الطفلِ الذي ارتدَّتْ إليهِ الريحُ في شَغَبٍ
يطاولُها وتمنعُهُ الصعودَ لأفقِها
هي حبرُنا السريُّ
محنتـُنا مع الدهرِ المواربِ للحقيقةِ
والمداهنِ للسرابْ
إنَّ الكتابةَ كهفُ هذي الروحِ حين اشتدَّ عصفُ
قالَ: اكتبي شخصي مجازًا
بدءَ إِسمي
لملمي ما قد تبعثرَ من سرابٍ في صحارى أحرفيْ
مُدّي إليَّ اللحنَ في الكلماتِ
أَهْدِي سحرَها الأزليَّ ليْ ..
قالَ: اكتبيني أو أريقي من دماءِ الشِّعرِ لي شَجَنًا .. ومجدَا
قال: اكتبيني قبل أن يغزو الضبابَ حكايتي
قلتُ: الكتابةُ حيرةُ العطشى إزاءَ الرملِ
قصةُ ماجدٍ نفتِ الرياحُ صهيلَهُ وارتدَّ مختبئا كفجرِ
هي نأي أحلامٍ عن الشرقِ الكفيفِ
وعن شتاتِ الوجدِ
عن قارورةِ الصمتِ المُعَلَّبِ في شؤونِ الحبِ
هي نأيُها عنَّا إلى منفىً مجازيِّ الكلامْ ..

شميسة النعمانية
قالَ: اكتبيني مرةً أو نبضةً
قلتُ: الكتابةُ تعتريني موجةً زرقاءَ تصعدُ في دمائي
ثُمَّ وجدي
يَمَّحي مِلْحي وتسكبُني عَبيرًا أبيضَ النسماتِ
يحكي سُكَّرًا عن سائلٍ متفردٍ
يبغيْ الخلودَ ومُلْهِمٍ
أو عن تحايا جلُّها متلعثمٌ ما بين أضلاع الزمانْ ..

إلى الأعلى