الإثنين 23 يناير 2017 م - ٢٤ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / أشرعة / اِهْـــدأْ .. فالوطن على بُعد خُطى

اِهْـــدأْ .. فالوطن على بُعد خُطى

مُستنفرا يمْشي على عجلٍ .. يهشُّ حُضورهُ
قد ضوّع الشوقُ المؤرخ بالغرامِ فضاءَهُ
ويقودهُ فرحٌ ضئيلٌ من خلال تذاكرٍ
مكتوبة بالحبِّ يمْضي حَافيَ الأوهامِ
لا كدرٌ يَدُسُّ سُيوفهُ في ذاتهِ
لا يأسَ يختبرُ القرارَ ولا مناصَ من الإيابْ.
حَزمَ الحقائبَ والعزائمَ في يديهِ ترتلُ الأفراحَ
يبحثُ عن مقاعد للرجوعِ يزاحم الآمالَ يكتبُ للرؤى
حلما جديدا عائدا من غربة الأوجاع
ملهوفا تراهُ مُشرد الكلمات يأكلُ
من بقايا ذكرياتٍ للغياب المرِّ من جسدِ الظلامْ .
***
ويحومُ في رئتيهِ مليونٌ من الآهاتِ شوقا للرؤى
ويقولُ في ذاك الزحام لروحهِ : ” قد حان يوم العيد
فلتتنفسي عشقا يُهدْهدُ كلَّ ماضٍ قد تبعثرَ في الجَوى”
مُتلعثما يحكي قصائدهُ الوحيدة للنهارِ
على نوافذ غربةٍ أهدتهُ ما لا يرتجى
ويعودُ مع سربِ المشاعرِ عاشقا تنتابهُ
ريح الهدوءِ يطمئنُ القلق الذي ما كفّ من عصيانهِ
ويغوصُ في حلمٍ بعيدٍ غابرٍ يرمي عشائرَ حزنهِ
ويعودُ ممتطيا رياح السعدِ مع ركب الملائكِ
هازئا بفمِ الجراح ..ممشطا للمستحيلِ وعاريا من كلِّ أخطاءِ النبوءاتِ
التي قد مازجتْ خطواتهِ.
***
ما عادَ يَحملُ للتصبِّرِ قوةً.. غاباتهُ وحشيّةٌ
يجري بملءِ العشقِ في كلَّ اتجاهٍ … لا تخوم لعشقه الأزلي
لا وطنا يشاركُ حبَّها في نبضهِ
هي من تثرثرُ في صَميم دمائهِ أنشودةً
هي من تبدد حُلكةِ الأيام في عينيهِ يبحث عن صداها
عن رؤاها في دهاليزِ السكونِ ومخدع الأيام
يقرأُ في حقائبهِ الصَّغيرةِ معجمَ الأوقاتِ يسألُ
غيمةً حُبلى رآها : “هل تُرها تحتفي يا هل تُرى ؟؟ ”
***
لم يكتشف سرَّ الهبوطِ
ولم يفتش في عيون العابرين حنينهُ
لم يلتفت للدربِ.. يحْملُ زفرةً في صدرهِ
كم مرةً قد زجّهُ قلقُ البكاء لليلهِ
ويعود يسألُ نفسه: “ماذا أقولُ لفيئها إن باركتني شمسها ”
يتجادل الأهواءَ يبتكرُ المشاهدَ
يختفي في الصمتِ يخدعُ وقتهُ
والنوم يخشى أن يُسافر في المدى.
***
حَان النزول .. تمرْجَحتْ كلّ الرؤوسِ
ولم تعدْ تلك المسافات القديمة تأكل الشوق الملبد
في مدائن قلبهِ .. ويعيدُ ترتيب التسلسل من جديدٍ ..
مرهقٌ يخفي محيطات التوجعِ في المساءاتِ
التي صدِئت خُطاها .. لا يرتلُ غير قافية السعادة
ممسكا بحقائبِ اللهفاتِ ينْثرُ في شبابيكِ الظلامِ نهارهُ
ويعودُ منتصرا يحدّثُ ظلهُ
والصمت يقرأ من وصاياهُ الأخيرة لافظا طغيانهُ
زبدا يذوب أمام مبسم ثغرهِ ..
رئتاهُ إعصارٌ تمخَّض فيهما عطرُ الحبيبةِ
حينما وطِئتْ خُطاهُ بساطها
لبِستهُ ضوءَ مسائِها وأطالَ في محرابِها صلواتُ حبٍّ
عانقتهُ رياحها وتنفس الألقَ الموشى بالجمال فضاؤها
ومضى يُحدثُ نفسَهُ : ” إنّي لها .. أحيا بها .. لا شيءَ
يسكنُ في دمي إلا عُمان ”

يوسف بن خميس بن سالم الحارثي

إلى الأعلى