السبت 22 سبتمبر 2018 م - ١٢ محرم ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / عُمان تتقدّم بشبابها ريا الرواحي : الفنان الحقيقي لا يبحث عن دعم
عُمان تتقدّم بشبابها ريا الرواحي : الفنان الحقيقي لا يبحث عن دعم

عُمان تتقدّم بشبابها ريا الرواحي : الفنان الحقيقي لا يبحث عن دعم

ريا الرواحية .. فنانة تشكيلية واعدة بدأت مسيرتها الفنية الاحترافية منذ سنتين وحصلت على جائزة ستال جاليري للشباب 2015 عن عملها ” التلقين ، الشك ، اليقين” .. درست الهندسة وعملت فيها لمدة سنتين لتتجه بعدها لتصميم الأزياء، والتي أبدعت فيها وحصلت بدايتها على المركز الأول في مسابقة الأصالة لعام 2011 ، ولكنها عرفت أنها تميل للفن أكثر من التصميم فاتجهت لإيطاليا لدراسة الماجستير في الفن لـ تقول : ” الفن هو تجسيد لتفرد الإنسان وللحالة الفردانية التي يكون عليها الشخص ، الفن هو انتصار للفردانية ”
وتتحدث ريا الرواحية عن بدايتها وتشير إلى أنها “بدأت مسيرتها في الفن باختيار مجال الفن المفاهيمي وتحديداً فن الصوت “Sound Art ” وهو فن نشأ من المدرسة المستقبلية التي نشأت مطلع القرن العشرين، وتنبذ الكلاسيكات وتحتفي بأصوات الحياة و الحركة والضوضاء ، و وتقول : تميزت في هذا المجال خلال فترة دراستي ونصحني أساتذتي في الجامعة بالتركيز عليه، فقدمت أكثر من عمل فني يرتكز على الصوت وأجدني في هذا المجال رغم المقاومة والتحديات التي أواجهها والتي يواجهها الكثير من الفنانين في عمان؛ وهي مقاومة كل تجديد في الفن وهو أمر ربما يكون طبيعي في ثقافتنا المحلية التي تتمسك كثيرًا بتاريخها وبتقاليدها وتجد صعوبة في التغيير والتجديد، وهذا ما أواجهه في مجال الفن التشكيلي حيث يرفض الكثير من الفنانين والمتذوقين حالات التجديد في الفن، ويكتفون بالمدراس الكلاسيكية والتي لا أشعر شخصيًا أنها تجسيد لروح الفن الذي أعتقد أنه يحتاج لثورة للتخلص من كل القيود التي تقيده بمختلف المسميات، الفن حسبما أراه انعكاس لروح الوقت، ولا يمكن أن نظل نقدم نفس الأعمال منذ 40 سنه دون أن نلتفت للتجديد الذي نحتاجه لنواكب المتغيرات.
وعن المراحل التي اختارتها مع التلقين والشك واليقين ، تقول : هو عمل يعكس تجربة شخصية في مذهب اللاأدرية أعكس فيه تجربة عشتها قبل 10 سنوات مررت فيها بثلاث مراحل اخترتها عنوان للعمل ” التلقين ، الشك ، اليقين ” جسدت كل مرحلة فيّا بعمل فني من 3 أجزاء؛ في جزء التلقين قدمت إذاعة وهمية أسميتها “إذاعة التلقين” تقدم بيان يجسد عملية التلقين التي يتلاقاها الفرد والخوف الذي يصاحب المرحلة لتكريس كل ما تم تلقينه.
وتضيف : المرحلة الثانية الشك جسدتها في عمل لتصوير أشاعي لـ 3 مراحل وهي صليت ، سألت ، بحثت تحمل كل صورة رمزية الشك الذي أواجهه به كل ما تم تلقيني أنا أو أي شخص آخر مر بحالة مشابهة، وكيف تبدأ الأسلئة، وتنشأ مرحلة الشك التي نعيد خلالها النظر في كل المسلمات التي تم تلقيننا إياها .
وتقول : المرحلة الثالثة جسدتها في كلمة اليقين المجسدة بأضواء تحت عنوان “أبصرت نور التيوب لايت ” الفكرة التي حاولت إيصالها من خلالها هي أن يقيني هو مرحلة أبصرت فيها نور بعد ظلام الأسئلة و الشك ولا يهم إن كان مصدر النور بسيطاً ورخيصاً ـ عبر تجسيده بمصابيح رخيصة الثمن ـ ولكنه يقيني الذي أجد فيه الأجوبه على أسئلتي .
وتشير ريا الرواحية إلى مشاركتها في جائزة ستال وفوزها بالجائزة وتقول : كانت عبارة عن إقامة فنية في ألمانيا وكانت تجربة رائعة ومثرية لي كفنانة وتم تقييم العمل في ألمانيا وحظيت بفرصة في عرضة في ألمانيا وهو نقطة تضاف لرصيدي عبر عرض أعمالي لفنانين ونقاد عالميين .
وترى ريا الرواحية أن واحدة من إشكاليات الفن وربما يكون إشكالية أيضا في قطاعات أخرى هي القيود التي تفرض على الفن وتقول : ” هنالك رقابة على الأعمال الفنية وهو أمر قد يحد من إيصال الأفكار الفنية التي في أصلها أفكار حرة ترفض القيود والتقييد ومقصات الرقابة ، نحاول اليوم كفنانين ملامسة الحواجز التي وضعت ولكننا لا يمكن أن نتجاوزها .
و أنه ” واحدة من تحديات الفن ليس في عمان وحدها ولكن في الشرق الأوسط بشكل عام أن معظم الفنانين ينحدرون من أسر مرفهة أو من الطبقة المتوسطة فما فوق لذا فإن فنهم لا يعكس إشكاليات المجتمع بقدر ما يعكس الحياة المرفهة التي يعيشونها ويقدمونها في أعمال جميلة و لوحات باهضة الثمن لذا تجد أن متذوقي الفن هم من النخبة وتجدهم غالباً فئة صغيرة من المجتمع تهتم لمتابعة الحركة الفنية فيما ينشغل الأخرون بفنون آخرى تجسد واقعهم ، ومع ذلك هناك دائما استثناء لكل قاعدة ونجد محاولات عبر فنانين بتجسيد أعمال تلاقي صدى وإقبالا من المتلقين وهو أمر إيجابي وتجربة نحتاج لاستنساخها .
اخيرا تعتقد ريا الرواحية أن الفنان الحقيقي لا يبحث عن دعم ويمكنه أن يقدم أعمالاً بشكل فردي إلا أن الدعم إن وجد يمكن أن يقدم فرص لتقديم أعمال أكثر وتوسعة نطاق محيط الفن كما أنه يمكن أن يمنح فرص للفنانين الناشئين بتقديم أعمالهم للعامة كالجوائز التي تقدمها صالات الفنون كالجمعية العمانية للفنون التشكيلة وجائزة ستال جاليري للشباب التي يمكن أن تقدم تجربه لكل فنان مبتدئ أو حتى محترف ليواصل تقديم أعماله في عمان و في الخارج .

إلى الأعلى