الإثنين 23 يناير 2017 م - ٢٤ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / ولنا كلمة : 48 عند البنك

ولنا كلمة : 48 عند البنك

استكمالا لما طرحنا في عمود سابق حول التأخير في إنهاء إجراءات حصول المتقدم على قرض من صندوق رفد لإنشاء مؤسسة صغيرة او متوسطة استجابة لتوجه قائد البلد ـ حفظه الله ورعاه ـ بتشجيع الشباب العماني على ممارسة العمل الحر والتشغيل الذاتي ، وتوجه الحكومة ممثلة في العديد من اجهزتها من خلال ندوة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة التي مضى على قراراتها اكثر من عام ، والاعلان عن ان الطلب من تقديمه اذا كان مكتملا حتى الحصول على القرض لا يستغرق اكثر 48 ساعة في صندوق رفد و72 ساعة في بنك التنمية وهو الجهاز المصرفي الذي أوكلت إليه مسؤولية صرف هذه القروض على مستحقيها ، فإن تحولها الى 48 يوما بدل من ساعة لها علاقة بإجراءات مصرفية الزم البنك نفسه بأن تكون 72 ساعة فوصلت لبعض الحالات الى 48 يوما وهذا الإجراء للاسف الشديد يدل على عدم جاهزية البنك في تأمين هذه الخدمة خلال الفترة الزمنية منحت له.
خاصة وان هناك أصواتا من الشباب الراغب الاستفادة من الدعم ليبني مستقبله بدأ يشعر بعدم جدية بعض المؤسسات في تسريع وتبسيط الإجراءات التي تمثل أحد اهم عوامل الإقبال على إنجاح سياسة الحكومة لتحويل الاقتصاد والتجارة من تجارة مستترة يتحكم بها الوافد الى مؤسسات صغيرة ومتوسطة بيد المواطن في كافة المجالات وان تكون الـ ٧٠ مليون ريال عماني رأس مال صندوق رفد تعزز سنويا بمبلغ ٧ ملايين ريال عماني رافد حقيقي لتواجد عشرات الآلاف من القوى العاملة المواطنة في كافة الأعمال والأنشطة الحرة وان يجد هذا الحراك ارضية صلبة تعكس مدى المصداقية في التشجيع على تحول كافة ولايات السلطنة التدريجي الى مشاريع حقيقية صغيرة ومتوسطة بيد المواطن ، وهذا الهدف او بمعنى آخر الاستراتيجية التي تعمل عليها الحكومة وتسخر لها كل الامكانيات المادية واللوجستية لن تتحقق اذا كان احد اضلاع المنظومة لايقوم بالدور الذي يفترض ان تتكامل معه كل الادوار الاخرى.
فمن الاهمية بمكان ان يكون التعامل مع الفئة المستهدفة مبني على دراية وعلم بطبيعة نفسيتها ، خاصة وان اغلبها من الفئة العمرية التي تتراوح بين 18 الى 30 عاما على ما اعتقد ، وبالتالي فان قدرتها على استيعاب الاداء البيروقراطي المتبع في بعض المؤسسات لتقديم الخدمة ضعيف ، مما يتطلب ذلك ان تكون تلك المؤسسات أسرع وأكثر التزاما في المواعيد التي تمنحها لإنهاء إجراءات الخدمة المقدمة مع ترك مساحة من الوقت لما سيطرأ من عطل تقني او بشري قبل تحديد تلك المواعيد، فلا يمكن بأي حال من الأحوال ان يكون هناك فترة زمنية طويلة بين الانتهاء من الجانب الورقي والحصول على التمويل المادي، على الرغم من ان ندوة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة ادركت من خلال قراراتها وليس توصياتها أهمية الإسراع في تقديم الدعم المطلوب خلال فترة تسهم في تعزيز ثقة الشباب بهذه المؤسسات وتلغي الفكر السائد لديهم نتيجة تجارب سابقة بمعاناة الحصول على ذلك.
والسؤال المطروح اذا كان هناك ثمة مشكلة في تأخير التمويل نتيجة زيادة الطلبات للحصول عليه وعدم قدرة البنك على مواكبة هذه الزيادة ، فلماذا لا يكون هناك اكثر من جهاز مصرفي يقوم بهذه المهمة وذلك في اطار توجه الحكومة لتسهيل وتبسيط الاجراءات؟ خاصة وان البنوك التجارية بما لديها من إمكانيات بشرية وتعدد فروع قادرة على تحقيق ذلك، هذا اذا علمنا انها في الوقت الحالي يمكن لمثل هذه المؤسسات الصغيرة والمتوسطة الحصول على تسهيل مالي في فترة زمنية لا تتعدى 48 يوما اذا كانت لديها امر شراء او توريد ، وهذا التوجه في اعتقادي اذا لم يكن البنك الحالي المسؤول عن انهاء اجراءات التمويل قادر على مواكبة الزيادة في الطلب سيكون بديل جاهز وسريع ويحقق نجاح الاقتصاد المبنى على المشاريع الصغيرة والمتوسطة المواطنة ، والا فان الاستمرار في الوضع الحالي ربما سيصل الى اكثر من 48 يوما حتى الحصول على التمويل.

طالب بن سيف الضباري
Dhabari88@hotmail.com

إلى الأعلى