الأربعاء 18 يناير 2017 م - ١٩ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار : سؤال لايُسألُ غيره

باختصار : سؤال لايُسألُ غيره

زهير ماجد

ماذا يفعل المسلحون الإرهابيون في سوريا بعد انتكاساتهم المتلاحقة. هل هي الجرأة الزائدة في المزيد من التحدي، أم أنه الانتحار امام انسداد الأفق في البديل عن سوريا.
الأميركي يكذب، وربما ينسى ان هنالك أزمة ما في سوريا بعد انشغالاته في آسيا التي يزورها الرئيس اوباما، بل هو مهموم بواقع اوكرانيا ومن المضحك انه يهذي عبر نائب رئيس الولايات المتحدة جو بايدن الذي يهدد روسيا التي لايهددها أحد، ويحاول عبرغربه عموما أن يحاصر البلد الذي لا يُحاصر حيث يضحك الروس في سرهم .. والعربي يعطي السلاح لأنصاره وينسى لمن أعطاه دائما، سوى انه يريد سماع صوت الرصاص عن بعد، او يقال له كم من قتلاه قد سقط. والإسرائيلي يغرد في ذاته وعلى المنابر ويمشي مرحا فرحا بالوضع العربي المنضبط على قاعدة تخريب واقعه بنفسه.
يمكن القول إن في سوريا بقايا مسلحين لم يرشدهم احد بعد، طالما أن ثمة من يريدهم للامساك بالصراع وبالازمة وبعدم التخلي عن وجوده وسط النار المندلعة. لكن الجيش العربي السوري كثرت فواتير انتصاراته، من الواضح أن كل ريف دمشق سيكون قابلا للانتهاء منه قبل هذا الصيف لتخرج دمشق من دائرة الهاونات التي لاتغير من واقع الأمور بقدر ماتؤذي الناس وتزيد من حجم الكره والغضب من العناصر المسلحة، بل تضع الانتخابات الرئاسية المقبلة في دائرة اهتمام الجميع.
وبعد دمشق، آخر التصفيات تدور في حمص، تلك الأماكن القديمة التي يتمسك فيها جرذان الأرض وهم المسلحون في لحظات عمرهم الأخيرة .. في حمص ربع الساعة الاخير ويتقرر مصير المدينة وريفها، تماما كما هو حال ريف دمشق حيث تجري اللمسات الاخيرة لمصالحة الزبداني ومحيطها، فيكون اللقاء بين قصم ظهر المسلحين في جزء من هذا الريف مقابل استسلام الآخرين في الجزء الآخر. عمليات التفاهم تجري لهذه الصفقة التي تريح العاصمة، فيما جرت غيرها ونجحت وما زالت صامدة، بل وانكب الناس على ترتيب أوضاعهم محاطين برعاية الدولة التي تقدم لهم شتى المساعدات في اعادة تعمير ما تهدم.
لن يفعل المسلحون في سوريا بعد اليوم سوى أن يموتوا .. قدر اختاروه بأنفسهم، وهو ليس موقفا فلسفيا ولا وجوديا ولا هو خيار الأبطال امثال الكاميكاز الذين عرفوا كيفية تصيد الجيش الاميركي في اعنف معارك التاريخ، بل خيار الضرورة عندما تغلق الأبواب في وجوههم، ويشيح عنهم من وعدهم الخير، وما زال يخبرهم أن بالامكان فتح جبهات وممارسة القتال الى مالانهاية، بل اعتقد أن جزءا كبيرا من هؤلاء المسلحين مازال يجهل كيف صارت اليه امور الجبهات واين وصلت ايدي الجيش العربي السوري، وكيف هو شأن السياسات حاليا، والتي يترتب عليها تطور مختلف في طبيعتها ..
قد تطول الأزمة أكثر لكنها تنهار كل يوم، وتتفتت، تتقدم فيه الدولة على ماعداها، ولها مواعيد مع مناطق مازالت عاصية تضع لها الخطط وترمقها من بعيد بعين الحاضن لها قائلة في سرها ” قريبا – يوم خلاصك “. فما للوطن للوطن، وما للشعب للوطن أيضا .. بل ما للوطن ملك للشعب الحي الذي سيدوي صوته في الثالث من يونيو القادم حين تسقط الأوراق بكمها المطلوب لتقول ” نعم للأسد”.

إلى الأعلى