الثلاثاء 23 مايو 2017 م - ٢٦ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / أصداف : السياحة في السياسة

أصداف : السياحة في السياسة

وليد الزبيدي

إن اسرائيل تركز في علاقاتها على الجانب السياحي الذي يعد أحد الجوانب الدعائية الذي يمكنها من ترسيخ مسألة الوجود الإسرائيلي، واعطائه الصفة الشعبية من خلال تبادل المجاميع السياحية، وزيارة الأماكن التي يستخدمها الفكر الصهيوني في دعاياته وادعاءاته، كما أن السياحة تعد أحد المنافذ المهمة، التي تؤسس لتعاون اقتصادي وتجاري، يضاف إلى ذلك الاستخدام الاستخباري المعروف للموساد الاسرائيلي لميدان السياحة واستثماره في دس العناصر الاستخبارية المدربة على جمع المعلومات ومن مختلف الشرائح الاجتماعية، مع التركيز على المعلومات العسكرية التي تحتاج اليها اسرائيل في العقود التي كانت خلالها تعد لحروب ضد الاقطار العربية، ومازالت مستمرة على ذلك. ولم تترك اسرائيل الجانب الزراعي، فقد تم التوقيع على اتفاق، تلتزم اسرائيل بموجبه بتقديم المساعـدات التقنية، ودراسة الامكانات الزراعية التركية وإجراء البحوث العلمية التي تشترك فيها كوادر البلدين، وتم ارسال الكثير من المتخصصين والخبراء في مجال الزراعة والتخطيط الاقليمي والحضري وكان للخبراء الإسرائيليين الدور الأهم في وضع الخطط الزراعية وخطط إقامة سلسلة السدود التركية المعروفة على نهري دجلة والفرات، ليتم استخدام تلك الورقة في المجـال السياسي، وتمخض التعاون في هذا الميدان عن توفير الكثير من فرص العمل للكوادر الإسرائيلية في تركيا.
وشهد هذا التعاون تطورات كبيرة في المجال الاقتصادي والتجاري ليتماشى مع التطورات الواسعة في المجالات السياسية والعسكرية، والذي توجها الاتفاق الذي تم التوقيع عليه في فبراير عام 1996، والخاص بالتعاون العسكري والأمني بين البلدين، اما على الصعيد التجاري فقد سجل معدل التبادل التجاري ارتفاعاً كبيراً، فنجد في عام 1985 أن الصادرات الاسرائيلية إلى تركيا بلغت (34.4) مليون دولار، في حين سجلت استيراداتها من تركيا للعام نفسه (12.7) مليون دولار، اما الصادرات الاسرائيلية إلى تركيا فقد قفزت عام 1996 إلى مبلغ (391) مليون دولار، وبلغت استيراداتها من تركيا (452) مليون دولار.
وأخذت التأثيرات اليهودية تبرز في الساحة الاقتصادية التركية، نظراً للثقل الذي شكله يهود تركيا في التجارة التركية، فقد ذكرت احصاءات الكتاب السنوي الأمريكي اليهودي لعام 1994 أن هناك ألفي يهودي في تركيا من أصحاب الثروات الضخمة، والذين يضاهون أغنياء أوروبا مثل (جاك قمحي واسحاق الاتون وقيقا لي هاكو) أما أفراد الطبقات الوسطى، فيتعاطون التجارة والطباعة والمحاماة والصيدلة وما شابه من مهن، ويتركز وجود اليهود في ولايتي استنبول وأزمير.
في عام 1992 تم عقد اجتماع مجلس رجال الأعمال المشترك بين البلدين الذي ضم 90 شركة تركية و40 شركة اسرائيلية، وتم تأسيس مجلس العمل التركي الاسرائيلي، ليسهم في تطوير التعاون بينهما، ورأس هذا المجلس ( يالم ارز) رئيس الغرف التجارية التركية والذي يؤكد في طروحاته وتصريحاته أن اسرائيل يمكن أن تسهم في حل مسائل تركيا المالية ذات الأمد الطويل، من خلال بيع المنتجات التركية بواسطة اسرائيل بصفتها عضواً في اتفاقية التجارة الحرة مع أميركا وأوروبا، حيث يتم بيع هذه المنتجات بدون رسوم جمركية.

إلى الأعلى