الثلاثاء 21 نوفمبر 2017 م - ٣ ربيع الثاني ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / قضايا / قطار المصالحات الوطنية ينطلق بإرادة سورية.. بالتوازي مع الاستمرار بمحاربة الإرهاب
قطار المصالحات الوطنية ينطلق بإرادة سورية.. بالتوازي مع الاستمرار بمحاربة الإرهاب

قطار المصالحات الوطنية ينطلق بإرادة سورية.. بالتوازي مع الاستمرار بمحاربة الإرهاب

ـ خروج المسلحين من المعضمية وقبلها من قدسيا والهامة وداريا ـ وزير المصالحة : الدولة لا تعمل بعقلية ثأرية، ويجري التحضير لمصالحة كبرى في منطقة وادي بردى

إعداد ـ مراسل (الوطن) في دمشق:

خلال اقل من أسبوع تمكن السوريون من إرساء مصالحات حقيقية في بلدات تشكل سوارا لدمشق العاصمة كانت لسنوات معقلا لتنظيمات مسلحة متشددة وخطرا يهدد امن العاصمة لتشكل نموذجا يحتذى في مسار طالما أكدت تمسكها به القيادة السورية الهدف منه الحفاظ على وحدة المجتمع السوري وقطع الطريق على كل أعداء سوريا وفي مقدمتهم إسرائيل من جهة ومن جهة ثانية التمهيد لإطلاق المسار السياسي توازيا معا لاستمرار في مكافحة الإرهاب.

بعد خمس سنوات طوت مدينة قدسيا وبلدة الهامة إلى الشمال الغربي من دمشق فترة عصيبة عانى خلالها الأهالي في حياتهم اليومية من انعدام الأمن والاستقرار لتشهد مجددا انجازا مصالحة وطنية وشعبية بعد إخراج المسلحين مع عوائلهم إلى الشمال السوري (محافظة ادلب على الحدود التركية التي تسيطر عليها بالكامل جبهة النصرة) وسط مشهد طغت عليه مشاعر حب الوطن والوعي بالحفاظ عليه من العابثين بأمنه وسيادته.
في مشهد للتلاحم والألفة يعبر اشد التعبير عما كان عليه السوريون قبل الحرب الإرهابية العدوانية التي تشن عليهم شق وفد رسمي تقدمه محافظ ريف دمشق المهندس علاء إبراهيم وأمين فرع حزب البعث العربي الاشتراكي في ريف دمشق الدكتور همام حيدر ومفتى دمشق وريفها الشيخ عدنان افيوني طريقه إلى مدخل مبنى مجلس مدينة قدسيا وسط حشد جماهيري فاضت به طرقات قدسيا من رجال ونساء وشيوخ وأطفال رفعوا العلم الوطني ورددوا الهتافات التي تجل تضحيات رجال الجيش العربي السوري وبطولاته لحماية سورية .
سعيد أبو بكر الرجل الذي أكمل الثانية والسبعين من عمره قضى منها 45 في قدسيا عمل مسحراتي ودهان يقول وقد ارتسمت على وجهه ابتسامة عريضة / الحمد لله خلصنا أخيرا .. وسنعود كما كنا إلى حياتنا وعيشتنا الآمنة التي عليها حسدنا العالم كله/ بالمقابل يزن اوطه باشي ابن العشرة سنوات اختصر حالة الاختلاف التي تعيشها قدسيا عما كانت عليه في الفترة السابقة بكلمتين /دخلها الأمان/.
انجاز المصالحة في قدسيا والهامة تمت بين السوريين دون اية مشاركة لأي جهات خارجية مما يؤكد ان الارتهان للخارج هو الذي يعطل الحل السياسي الشامل لعب فيها المواطنون العاديون من خلال حراكهم الشعبي توفير الظروف المناسبة لانجاز المصالحة الوطنية التي تعبر عن إرادة الأكثرية الشعبية صاحبة المصلحة الحقيقية من المصالحة الوطنية.
يرى بلال صالح عضو لجنة مصالحة قدسيا ان دور الأهالي في نجاح المصالحة كان مؤثرا عندما خرجوا في مظاهرات ضد المسلحين الذين أدركوا ان لا مكان لهم في المنطقة وبفضل وعيهم تعيش قدسيا هذه الحالة من الاطمئنان معربا عن أمله ان يحذو الأهالي في بلدات ما زالت تحت سيطرة المسلحين ما فعله اهالي قدسيا والهامة يشاطره الرأي محمد يوسف بائع حلويات حيث أكد أن الضغط الشعبي هو من اجبر المسلحين على الخروج من المنطقة ويتذكر ما قاله مسلحون لحظات ترحيلهم من المدينة باتجاه ادلب إنكم” كسرتم ظهورنا بمظاهرتكم ضدنا” ..
رئيس مجلس مدينة قدسيا محمد البوشي ان المشهد الذي عاشته قدسيا من اجواء حماسية ومشاعر بهجة هو انجاز وثمرة جهود الجميع مرحبا ومقدما التهاني بهذا الانجاز لسوريا ولمحافظة ريف دمشق سوار الشام قائلا :” هذه أول حبة لؤلؤ من سوار الشام رجعت للعقد .. رجعت الأمور إلى نصابها بجهود من الاهالي ولجنة المصالحة والتسامح من قبل الدولة ومراسيم العفو التي أصدرها الرئيس بشار الأسد”.
في قدسيا والهامة استطاع علماء الدين ورجاله من خلال نشاطهم الفعال توفير بيئة اجتماعية ونفسية وفكرية صحيحة وصالحة تنسجم مع مفاهيم الدين الصحيح وليس مع الاتجاهات المتطرفة والمرتبطة بالخارج الشيخ عادل مستو مفتي قدسيا احد هؤلاء يقول في هذا الصدد / رجل الدين واحد من أبناء الوطن له ميزة وتأثير على الناس وهو مطلب لي ولكل أهل العلم ان يسيروا في درب الإصلاح بين الناس .. هدف واحد كان يجمعنا مهما كانت المخاطر ان تبقى المدينة آمنة وبالتقاء إرادات أهل المدينة والمسؤولين عنها مع الحكماء من الدولة وسماحة المفتي على تطويق أي خرق وصلنا الى هذه المصالحة المباركة.
وعن اعتصامات الأهالي ضد المسلحين في قدسيا والهام وكيف جرد احد المسلحين من سلاحه حين أراد فض الاعتصام باطلاق النار باتجاههم قال: من وقف في وجه من اطلق النار لتفريق الاعتصامات هم الأطفال والنساء والرجال العزل للتأكيد على ان الشعب اقوى من السلاح معربا عن أمانيه من رجال الدين في بلدات تعيش حالة قدسيا ان يكونوا شمعة نور ويدهم ممدودة للخير.
مفتى دمشق وريفها الشيخ عدنان الافيوني وصف يوم المصالحة بقدسيا والهامة بالعظيم لنقول فيه للعالم: ان أهالي مدينة قدسيا وبلدة الهامة اهل الخير والمسامحة والكرامة واقفلوا الستار عن مرحلة عصيبة كانت تعشيهما مشيرا إلى ان السوريين وطنيون لا يريدون الدم والقتال والتدمير إنما العيش اعزة في بلادهم والمحافظة على سوريا عزيزة وكريمة.
ربى وليد الرفاعي من أهالي بلدة الهامة ام لبنت وصبي كانت تقف عند تقاطع طريق الحافلات مع سكة القطار وسط الهامة الى جانب جمع من المحتفلين من جيران وأصدقاء قالت والابتسامة لا تفارقها ” اننا سعيدون وما حدث اكثر مما كنا نتوقع .. رجعنا جيران نحن وجبل الورد ” الحي المجاور للهامة كان الإرهابيون يستهدفونه بقذائف الهاون” وبانتظار ان يزورونا ونزورهم كما كنا من زمان أهل وأحبة.
وربى كانت أيضا واحدة من بين الآلاف من سكان الهامة الذي خرجوا في مظاهرات واعتصامات بداية الشهر الجاري ضد تواجد المسلحين ومظاهر السلاح في الهامة تقول عن هذا الحراك الشعبي اللافت. كنا من قبل متهيئين للخروج ووصلنا الى مرحلة يجب على المسلحين ان يجدوا طريقا آخر يخصهم بعيدا عنا وأطفالنا وأردفت قائلة باستغراب كيف نكون في بلدنا ومنازلنا ولانعيش الأمان والاستقرار ووجهت كلامها الى الأهالي في البلدات الأخرى بريف دمشق التي تعيش حالة الهامة من قبل متمنية ان تصلهم رسالتها قائلة: بعد مشاهدتكم لنا صوت وصورة كيف نعيش الأمان والحرية الحقيقية عليكم ان تقرروا مصيركم ومستقبل أولادهم ان تعيشوا كما الهامة وقدسيا.
ولذلك تقدم المدينة قدسيا والبلدة الهامة حاليا صورة مختلفة تماما تتميز بالسكينة والهدوء أما الأهالي فقد تغير حالهم فليس من وجه الشبه بين أمسهم وغدهم.
لكل من قدسيا إلى الشمال الغربي بـ 8 كم عن دمشق والهامة المجاورة لها أهميتها فقدسيا التي عرفت بالماضي كمنطقة زراعية اشتهرت بزراعة القمح والشعير والأشجار المثمرة كالعنب والتين والرمان والجوز تحولت في العشرين سنة الأخيرة إلى مركز تجاري هام كأحد أهم ضواحي مدينة دمشق.
في حي الهامة الممتد الى عمق التاريخ قبل ميلاد السيد المسيح. هامة تمتاز بكثرة الينابيع وعيون الماء فيها، حتى سمي جزء منها بحارة العيون، الجزء الأكبر من البلدة هو وادِ يعبره نهر بردى بين جبال من شرقه وغربه، تحيط به الأشجار والجنان من جانبيه، ولطالما كانت الهامة مصيفا ومرتعاً للملوك والأمراء وعامة الناس قديما وحديثا.
واليوم ذات الطريق سلكته بلدة معضمية الشام ..
في إطار اتفاق التسوية الذي تم التوصل إليه لإخلاء مدينة معضمية الشام بريف دمشق الجنوبي الغربي من السلاح والمسلحين تمهيدا لعودة جميع مؤسسات الدولة والأهالي إليها تم تنفيذ المرحلة الأولى من الاتفاق والتى تضمنت اخراج 700 مسلح الرافضين للتسوية (بعضهم من داريا ومنطقتي كفرسوسة التابعتين للعاصمة دمشق ) من مايسمى (ألوية الفجر والفتح وسيف الشام وسعد بن ابي وقاص وشهداء الإسلام) خرجوا مع عوائلهم بعدد إجمالي 1800 شخص استقلوا 38 حافلة ترافقها سيارات الهلال الأحمر السوري مع ترفيق امني باتجاه مدينة ادلب حيث تضمن الدولة وصولهم حتى آخر نقطة حتى سيطرتها ويتبع ذلك تسوية أوضاع اكثر من 2500 مسلح ومطلوب بعضهم فارون من الخدمة الإلزامية أو متخلفين عنها بعد تسليم أسلحتهم وهم من فضل البقاء تحت سلطة الدولة. ومن ثم يعاد تأهيل ما تضرر من البنى التحتية التابعة لمؤسسات المياه والكهرباء وعلى ابعد تقدير مطلع الأسبوع القادم ستشهد البلدة عودة كامل مؤسسات الدولة لتستعيد مجددا حياتها الطبيعية الآمن المستقرة خالية من المسلحين والسلاح .
ومعضمية الشام كانت تعيش حالة من التهدئة منذ عام 2013 مع دخول قوافل المساعدات الاغاثية بصورة دورية والمواد الغذائية الأساسية وحركة خروج ودخول يومية للموظفين والعاملين في الدولة وكذلك طلبة الجامعات.
وشكلت المعضمية على مدى الفترة الماضية رغم حالة التهدئة التي كانت تشوبها احيانا توترات امنية نتيجة خرق التنظيمات المسلحة للتهدئة شكلت ظهيرا لمدينة داريا التي شهدت في السابع والعشرين من أغسطس الماضي إخلاء كامل للمسلحين وعوائلهم ضمن اتفاق تسوية بعد معارك عنيفة لنحو اربع سنوات حيث كان مسلحو المعضمية يمدون التنظيمات المسلحة بداريا بالمؤن والسلاح هذه التنظيمات التي طالما عرقلت انجاز مصالحة حقيقة في المعضمية بتأثيرهم الشديد على مسلحي المعضمية نتيجة القرب الجغرافي وارتباطهم الوثيق.
التوصل الى اتفاق تسوية في مدينة داريا قبل نحو شهرين احدث هزة وهزيمة نفسية لدى التنظيمات المسلحة في كل المناطق فداريا التي كان يعول عليها كبوابة للتنظيمات المسلحة في الجنوب /درعا/ والغرب/القنيطرة/ لغزو دمشق نتيجة قربها من العاصمة ومطار مزة العسكري تمت استعادتها من قبل الجيش العربي السوري وخرج باتفاق تسوية مسلحيها بنهاية المطاف مهزومين إلى ادلب وهو ما عجل بمصالحات الهامة وقدسيا والمعضمية وليس ببعيد دوما معقل تنظيم ما يعرف بجيش الإسلام وهو ما يشكل انتصار بالتسوية للدولة السورية على الإرهاب وهزيمة أعدائها من باب المصالحات المحلية.
وزير المصالحة: عمليات الجيش تسهل عملية المصالحة
من جانبه أكد وزير الدولة لشؤون المصالحة الوطنية علي حيدر أن الهدف النهائي من المصالحة المحلية التي جرت في المعضمية وقبلها قدسيا والهامة بريف دمشق هو عودة الدولة بكل مفاصلها ومؤسساتها إلى المنطقة، ووصف المصالحات بأنها “ناشطة وجيدة”، مضيفاً “هي كأحجار الدومينو التي تحركت مع تحريك ملف داريا وبعده المعضمية وقدسيا والهامة”. لافتاً إلى أن عمليات الجيش تسهل عملية المصالحة وتعطي الأمان لمن يريدون الدولة ومؤسساتها.
وقال حيدر في تصريح خاص
بـ ” الوطن” إنه عندما يقترب الجيش العربي السوري يصبح الجميع بأمان ولذلك يلجأ إليه الجميع، داعياً جميع المواطنين للعودة إلى منازلهم بعد إتمام الاتفاق وخروج المسلحين الذين بدؤوا بتسليم أسلحتهم. وأكد حيدر أنه لا يوجد أي أفق أمام المسلحين في جميع المناطق سوى المصالحة والعودة إلى حضن الوطن، لأن هذه المناطق لا يكمن إلا أن تكون جزءاً من النسيج الاجتماعي والاقتصادي والجغرافي السوري.
درعا: مصالحات بالجملة
وفيما يخص المصالحات والإنجازات التي حققتها الوزارة، أكد حيدر أن الحجم الأكبر من المصالحات تم في محافظة درعا، وكذلك أنجزت مصالحات في ريف دمشق الشرقي وريف حماة الشمالي والشرقي وفي ريف حمص. ويعزو حيدر نجاح المصالحات في درعا إلى انسداد الأفق أمام مجموعة كبيرة من المسلحين نتيجة حضور الجيش بقوة بعد أن كان الأمر يبدو وكأن الدولة غير موجودة فيها، وأن المحافظة أصبحت خارج السيطرة؛ لكن الجيش عاد وحقق إنجازات كبيرة وحضوراً قوياً على الأرض، ما أدى إلى انسداد الأفق أمام المجموعات المسلحة التي خف الدعم عنها من دون أن ينقطع نهائياً.
أما طبيعة التشكيلات المسلحة في الجنوب، فقد افتقرت إلى قوام متجانس تحت قيادة موحدة، وكثيراً ما تحول الاقتتال بينها إلى صراع دموي بهدف السيطرة على الأرض، على عكس الفصائل في الشمال التي نرى اليوم أن 23 منها يقاتل في حلب تحت قيادة موحدة؛ لأن الجهد الدولي المعتدي على سوريا ركز على المناطق الشمالية وتحديداً حلب وإدلب، باعتبار المعركة هناك هي بيضة القبان في الصراع على سوريا.
وكشف حيدر، أنه يجري التحضير لمصالحة كبرى في منطقة وادي بردى، بعد أن تم إنجاز 4 مصالحات كبرى في ريف دمشق. وقال ، ان “كل المناطق في الحسبان، ويتم التحضير لها، ومنها مصالحة كبرى في وادي بردى”.
وأوضح حيدر “أنجزنا 4 مصالحات تعتبر كبرى على مستوى ريف دمشق، إضافة لمصالحة الوعر في مراحلها الأخيرة “.
ويشهد حي الوعر في حمص تنفيذ اتفاق لإخراج المسلحين منه على مراحل، حيث بدأ تنفيذ الاتفاق منذ كانون الأول 2015. وتم في 19 الشهر الجاري تنفيذ اتفاق في المعضمية بريف دمشق، حيث تم نقل مسلحين من المدينة باتجاه ادلب، سبقه تنفيذ اتفاق مشابه في داريا بداية سبتمبر الماضي، باستثناء إخلاء داريا نهائيا حتى من المدنيين بقصد إعادة أعمارها وتأهيلها. وكان اتفاق داريا، أثار قلقاً اممياً، وذلك لعدم مشاركة الأمم المتحدة في الاتفاق، فضلاً عن تعبير المبعوث الأممي ستافان دي ميستورا عن خوفه من اعتماد “إستراتيجية”إخلاء مدن محاصرة في سوريا من قبل أحد أطراف النزاع، وتحديدا في معضمية الشام وحي الوعر بحمص.
وفيما يتعلق بمدينة دوما، قال حيدر “كانت إلى حد قريب مغلقة باتجاه مشاريع المصالحة، إلا أننا اليوم يمكن القول أن هناك لجنة مشكلة تدخل إلى دوما وتخرج وتبحث لوضع رؤية لإطلاق مصالحة قريبا”. ورفض حيدر تقديم مزيد من التفاصيل، بقوله “لن ندخل في تفاصيل مشروع مصالحة دوما، لأنها في مراحلها الأولى لوضع تصورات لنقطة الانطلاق في المصالحة فيها.. ودائما توجد جماعات مسلحة تعطل العملية”.
ولاتزال مدينة دوما تشهد قصفاً ومحاولات اقتحام من النظامي وسط اشتباكات على أطرافها، في وقت مازالت فيه المدينة تعتبر أحد معاقل المعارضة الرئيسية في الريف الدمشقي.
وحول دور الأمم المتحدة في المصالحات، أفاد حيدر بأن الأمم المتحدة لم ترغب بالمشاركة في خروج المسلحين من بعض المناطق، نائية بنفسها حتى عن تقديم الدعم المعنوي لهذه العملية. وأشار إلى أن الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية لم تسهم بأكثر من 20 بالمئة من المساعدات الإنسانية التي توزع في سوريا. وتابع “الانتقادات التي وجهت للأمم المتحدة على دورها السلبي في عدم التعاطي مع ملفات المصالحة التي كنا ننجزها، ونحن في الأساس لا نطالب الأمم المتحدة بدور يعطل أو يسرع العمل، لأن المصالحات الوطنية والمحلية هي مصالحات سورية بامتياز ونفتخر أنها صناعة سورية، وكان دور الأمم المتحدة في التشجيع فقط”. وأكد حيدر أن “المشاريع التي أنجزت حتى الآن، الأمم المتحدة غائبة عنها بالكامل”.
وكانت الأمم المتحدة أعلنت انسحابها من تنفيذ اتفاق في حي الوعر لأسباب لوجستية ولعدم توفر ضمان امن الطريق، الأمر الذي أدى لتأجيل التنفيذ عدة أيام، قبل ان يتم دون مشاركتها فيه.
مصالحة حلب أُفشلت
وحول المصالحة في حلب قال حيدر أن جهود المصالحة التي باشرتها الدولة السورية في حلب عقب حصار الجيش للأحياء الشرقية مباشرةً، اصطدمت فوراً بالرفض والتصعيد من قبل المجموعات المسلحة، التي استُنفرت هيئاتها الشرعية وأجمعت على رفض المصالحة، فأغلقت من جهتها المعابر الأربعة التي أعلن عن افتتاحها ونشرت القناصين لاستهداف كل من يفكر بالعبور إلى الجانب الآخر، وقتلت نتيجة ذلك أربعة مواطنين.
وتحدث حيدر عن استعدادات الدولة للمصالحة في حلب؛ حيث أمضى هناك ثلاثة أيام للترتيب للأمر، فيقول: “كدولة استعددنا لاستقبال هذا الإنجاز العسكري الكبير بصدر وقلب مفتوحين، بهدف استعادة المواطنين السوريين العالقين فيها، فالدولة، بحسب حيدر، لا تعمل بعقلية ثأرية، وإنما يهمها عودة مواطنيها وتحديداً حاملي السلاح إلى جادة الصواب. ويدلل الوزير على هذا الكلام بمرسوم العفو الذي أصدره الرئيس بشار الأسد ضمن رؤية شاملة لاستيعاب نتائج الانتصار في حلب، وهو المرسوم الأشمل حتى الآن للعفو عن المسلحين، وكذلك بالإعلان الروسي–السوري المشترك عن إطلاق العملية الإنسانية في المدينة.

إلى الأعلى