الأحد 22 سبتمبر 2019 م - ٢٢ محرم ١٤٤١ هـ
الرئيسية / آراء / قُدْسُنا، يا “أور سالم”.. صباح الخير (2ـ2)

قُدْسُنا، يا “أور سالم”.. صباح الخير (2ـ2)

” “أور سالم “… دمُ المصلوبِ أُطِلَّ، وصارَ القاتلُ “كالمقتولِ “.. ضَحية ؟! ومَن صَلبوكِ، ومَن هدموكِ ، ومَن غسلوكِ وجوهاً بالدمع الحُر وبالريحانِ، تساوَوا مع من صبغوكِ بدمِّ الناس.. دَمِّ الأطفالِ، وشتى الناسْ؟!!”

علي عقلة عرسان

بعد قرار المجلس التنفيذي لليونيسكو في دورته المئتين، بتاريخ ١٢ تشرين الأول/أكتوبر ٢٠١٦ واعتماده الوثيقة رقم ٢٠٠ م ت ع خ /م ق ٢ و ٢٥ معدَّلة.. بشأن القدس والمسجد الأقصى بوصفه حَرماً إسلامياً لا علاقة لليهود به.. أعلنَ الإرهابي العنصري الصهيوني، بنيامين نتنياهو، “أنه سيشارك في الحفر تحت المسجد الأقصى، وينقل التراب”. وقررت ما يُسمى “سلطة الآثار”، مع الحكومة:”أن يشارك كلُّ شابٍ”إسرائيلي”، قبل تجنيده في الجيش، في عمليات الحفر أسفل الأقصى، وفي محيطه، وداخل البلدة القديمة من القدس.. على اعتبار أنها “مهمة وطنية”.في مسعى للعثور على ما يدلل على الرابط بين اليهود والمكان.
ونقلت مواقع المستوطنين، أنه في يوم الجمعة، ١٤/١٠/٢٠١٦ “أَدخَلَ عددٌ من الحاخامات كتابَ“توراة”جديداً إلى حائط البراق، لتكون تلك خطوة ضمن خطوات، تعكف عليها مؤسسات حكومية، وفعاليات دينية وحزبية، للرد على قرار “اليونسكو”الذي ينفي وجود علاقة بين اليهود والمسجد الأقصى.

ـ 8ـ
يبوس …
“أور سالم “…
إبراهيم أبي، ما كان يهوديَّاً يوماً،
ولا كان كذلك ابناهُ إسحاقُ و يعقوب،
إسماعيلُ بن إبراهيمَ من هاجر، حنيفاً مسلماً كان،
وكان نَسْلُهُ ونسل أبيه،
لم يشرك باللهِ، ولم يحتكر الله،
لمْ يعْلُ فوق الخلق باسم الله،
بذريعة أنه “شعب الله”..
آراميون.. كنعانيون.. عربٌ.. مسلمون… حنفاء…
كيف تصير لهم ألسنة تلوكُ خُوارَ العجلِ الذهبيِّ،
المُدْلِجِ في ليلِ التِّيهِ،
وليلٍ يصنعه تاريخٌ،
يصنعُ لِلَّيلِ التاريخْ؟!
كيفَ تضيعُ رؤاهم في ليلِ العُميانْ،
كيفَ… وكيفَ… وكيفَ يا أورْ؟!
موسى الكليم أخذ بلحية أخيهِ هارون،
غَضْبَانَ أسِفاً، في صحراءِ التِّيهِ،
لأن عِجْلَ السامريِّ، الذهبيِّ، حلَّ محلَّ الله،
وصار إلهَ التِّيهِ، ومَن في التِّيهِ،
وصارَ إلهَ ذَويه:
“يا ابن أمّ لا تأخذ بلحيتي “…
يا ابن أمّ لا…
يا ابن أمّ لا…
وكسَّر موسى لوحيهِ
كَسَّرهما في التّيهِ، بعلم ذَويه،
كسَّر خطَّ الربِّ.. رَمَاه،
وكسَّر شيئاً في الأعماقِ، بلا إشْفاق،
وكسَّرَ أشواقَ الأشواقِ، وسراً شَفَّتْه الأحداقْ،
ولمَّا يذهبْ غَضَبٌ عن موسى !!
مرَّتْ أفواجٌ في الرَّمْلِ،
وجاعَ الرملُ.. وجاعَ .. وجاع،
وأَلْحَقَ بالنملِ الأوجاعْ،
وغيَّر جِلْدَ النملِ، ولونَ النملِ، وقلبَ النملِ، وعقلَ النملِ،
وضيَّع كلَّ القولِ الحقِّ،
وضَلَّ النَّمْلُ ضَلالاً مُراً،
أشنعَ من كلِّ ضَلالٍ كانَ، وأَبشعْ،
أشنعُ.. أبشعْ،
أبشعُ.. أشنعْ..
جاع النملُ، وضَلَّ النَّملُ، وماتَ النملُ.. وماتْ..
وماتَ النملُ.. وجاعَ..وماتَ.. ومات.
فكيف يكون النملُ أصيلاً بعدُ في الفَلوات…؟!
وكيف تكونُ صلاةٌفي القدْسِ، وكيفَ،
وكيفَ يكونُ.. وكيفَ يكونُ.. وكيفَ يكون..؟!؟
ـ 9ـ
هيرودس .. ما كان خَزَرِيّاً،
من بَتْرا كان، أَدُومِيَّاً،
من بَتْرا كانَ، وتَهَوَّد،
نبطيَّاً، لا خَزَرِيّاً كانْ،
وزال.. وزال.. وزال..
وماتت أنسابٌ في:
“التِّيهِ.. النفي..السبي.. القتل.. الطَّرد.. الغُربة..”،
مات الربُّ الـ”يَهْوَة”مات،
وعاشَ”البَعْلُ “،
وألفُ إله أجوف في الفلواتِ، وفي الخَلواتْ .
مات الربُّ الـ “يَهْوَة”مات…
وماتَ.. وماتَ.. ومات…
وصارَ الميت رفاتاً في الفلوات،
رفاتاً بعد رفاتٍ صارَ،
وماتَ، و ماتَ، و مات،
والفلوات رفاتاً بعدَ رفاتٍ، بعدَ رفاتٍ، صارَتْ..
والتوراة الحقُّ توارت.. تاريخاً صار التوراة!!!
كيفَ يعيشُ الزيفُ طليقاً بين الناس،
يزحفُ.. يمشي.. يركض.. يحكم ..
يدخل زمن العلمِ،
ويكبرُ يفْجُر، يكبر يفْجُر، يكبر يفْجُر ؟؟!
هل يعرف وجهُك وجهاً مشبوهاً يا قدس،
وجهاً من خَزَرِ اليوم، أقام لوجهك في التاريخ مقاماً؟!
قولي.. وليخرُق قولُكِ سَمعَ التاريخِ،
وسمعَ الناسِ،
مدى التاريخِ، وسمعَ الكون،
وسمعَ الموتِ وأكثر !؟!
قولي وليكبُرْ حِقْدٌ ولْيَسْخَرْ،
قولي يا أُوُر…
قولي يا معراجَ النُّور…
يا ذاتَ القلبِ المَسْحور،
قولي يا أُور ..
قولي يا أُور

ـ 10ـ
“أور سالم “…
دمُ المصلوبِ أُطِلَّ،
وصارَ القاتلُ “كالمقتولِ “.. ضَحية ؟!
ومَن صَلبوكِ،
ومَن هدموكِ ،
ومَن غسلوكِ وجوهاً بالدمع الحُر وبالريحانِ،
تساوَوا مع من صبغوكِ بدمِّ الناس..
دَمِّ الأطفالِ، وشتى الناسْ؟!!
الكل تساوَوا في تاريخِ.. الزُّور !!
صاروا أَسْنانَ المشطِ،
وقَصَّ المشطُ العدلَ،
ومال الميزانُ، ومالَ، ومالَ، وضاعْ،
وماتَ الحَقُّ،
وماتَ الحقُّ.. وماتَ.. وماتَ.. ومات !؟!
والعيشُ الحقُّ، وعيشُ الحقِّ:
خَلاصٌ من تاريخِ الزُّور،
خلاصٌ من تاريخِ الزُّور.
قولي يا أُور..
قولي يا أُور:
كيفَ الطائرُ، في جوف الأفعى، كيف يكون؟!
هلْ يصحو في الفجرِ، يعانق طيف الضوءِ،
يغرِّدُ،
ينشرُ ريشَه في الأنداء،
ويقفزُ فوقَ الزَّهرِ، ويَطربْ ؟!
هل يحلُم يوماً حلُماً حُراً، حُلواً مُرَّاً ؟!
هل يفرحُ.. يصرخُ.. يسعى .. يركض؟!
تُرْسَمُ فوق الأرض خطاهُ،
وتنمو في الأجواءِ رؤاهُ، ويكبُر ؟!
هل يخرجُ من فَلَكِ التابوتِ،
وينظرُ يوماً للملكوتِ..
ويهتفُ:أنجدني يا ظِلَّ اللهِ، وزهوَ القدسِ، ونورَ العرب الأول ؟!
أنقذني…
أخرجني من جوفِ الأفعى..
دعني أدرجُ وقْتاً في صَحْنِ الأَقْصى،
ساعةَ ظِلٍّ، عَصرَ الجمعةْ،
بعدَ صَلاةِ أمانٍ،
باطمئنانْ..
أطلقني، أُنْشِد، لحن سلامِ القدسِ.. سلامِ النفْسِ،
وأنشقُ عطرَ الأمسِ،
وألمس سلمَ الناسِ بوجهِ الناسِ،
وأطفو فوقَ بحارِ الشوقِ.. الشوكِ،
وأسري من:مَرْ .. يَم، “نجمة البحر” مريم،
حتى جِنْحِ بُراقٍ مشبوحٍ في حَلَقِ الصَّخْرة.
يرفعُني التوقُ إلى أعلى..
فوقَ ركامِ الحقدِ.. القَتلِ.. البؤسِ،
وفوقَ الموتِ السُّخرة،
أصبِح لحن الرؤيةِ، همس الرؤيةِ، عين الرؤية ؟!
أصبحُ حُراً،
خارجَ رعبِ الوقت.. الموتِ..
الدافقِ من شِدْقِ الوحش الصِهْيَونيِّ،
المولعِ بالدَّمِّ، وشقاءِ النَّاسُوت !!
ـ 11ـ
قولي يا أُور…
قولي يا أُور:
هل ينجو ذاكَ المقهور؟؟
هل يقفز طيرٌ للملكوت بشوقِ العُمْرِ،
وينجو من أحشاءِ الأفعى؟!
اسأل “رأُوبين “، اسأل “رابينَ”وعُدْ بيقين..
يقينَ بحارٍ من غِسْلينْ،
حيثُ المقتولُ هناكَ دفينْ،
يا ذاك الهدهدُ في الماضين،
اسألْ”رابين “وعُدْ بيقين !!
خبِّرْ من شاءَ من الآتين:
الأفعى تأكل روحَ الخلقِ، وضوءَ البرقِ،
وعدلَ الله، وصوتَ الحق،
وتأكل عصفوراً مقهوراً في الأعماقْ،
يا ضوءَ الفجرِ، وجمعَ الخلقْ،
إني أشتاق لعدلِ اللهِ وصوتِ الحقْ..
أن يأتي الحقُّ، بعون الله وفعلِ الخَلقْ،
ويأتي الحقّ بفعل الخلق..
وفعلِ الخلقِ..
وفعلِ الخلقْ!!
هيَّا يا أور..
يا ذاتَ الأفقِ المَسجور..
أريني النور بعين تجعلني المَسحور،
وفعلٍ يجعلُني المَبهورْ،
وصوتٍ ينفخُ عبرَ الصُّور،
فأغدو، من موتي، المنشورْ،
أريني النُّورَ،
هيَّا يا أور !!
قولي قولاً يشفي القلبَ،
ويهتكُ من حولي الدَّيجور،
قولي يا أورُ.. وقولي..قولي..
قولي يا أورْ.
-12-

أجيبي أُور..
فإنَّ الوقتَ يرشُّ ذرورَ الموتِ بعينِ القلبِ،
وإنَّ البردَ يميتُ الرُّوحَ،
وإن البؤسَ يفيض بحوراً بعد بحورْ.
قولي يا أورْ
يموتُ الرُّوحُ بهذا الوقت،
ويسعى الجسدُ الهشُّ بلا إحساسٍ بين الناس،
يعود الموتَى اليوم حَبالى:
“بطنُ الغولِ.. وجلْدُ القاتلِ، والمقتول “،
وينمو الصحوُ ورعبُ الموتِ اليوم،
ويكثر خلقُ الله، ونفيُ الله،
يكثر لحمٌ يَكْرُجُ في الطرقاتِ على نزواتٍ،
تُدمي وجهَ الأرضِ، ووجهَ الحقِّ،
وتكثرُ أجسادٌ للخلقِ،
وتكثرُ..تكثرُ..تكثر…
يغدو موجُ الموتِ كثيفاً جداً،
جثثاً.. مَدَّاً،
سيلاً عرِماً ممتدَّاً،
سيلاً من لحم يكْرُجُ يكبر عبر الوقت،
ويقتلُ روحَ الحقِّ وسَرَّ الوقت،
سيلاً معتوهاً مُشتدَّاً،
يدفقُ نهراً ممتدَّاً عبرَ الزَّمنِ الغابرِ..
عبرَ الزَّمنِ الحاضرِ..
عبرَ الزَّمنِ الآتْ..
أجيبي أور .. فإنَّ العزم يخور ،
وإنَّ الصمتَ مماتْ،
إنَّ النطقَ حياةْ،
إنَّ الصمتَ مماتْ،
إنَّ النطقَ حياةْ.

إلى الأعلى