الأحد 15 ديسمبر 2019 م - ١٨ ربيع الثانيI ١٤٤١ هـ
الرئيسية / الأولى / منارات حضارية وإشعاعات ثقافية

منارات حضارية وإشعاعات ثقافية

لا تقتصر المساجد في ثقافتنا العربية والإسلامية على كونها دُورًا للعبادة فقط، بل امتد دورها على مدار التاريخ لتمثل منارات لنشر الحضارة، ومنابر للإشعاع الثقافي بالداخل والخارج.
وانطلاقًا من أهمية المسجد ودوره في تدعيم القيم الأصيلة، والحفاظ على الموروث الحضاري والثقافي، يبرز الحرص السامي لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ على تأسيس الجوامع في مختلف محافظات السلطنة، ومنها الكثير مما تم تشييده على نفقة جلالته لرفد إسهامات السلطنة في نشر الثقافة السمحة.
وكَلَبِنَةٍ جديدة تدعم هذا البناء الحضاري، يأتي جامع السلطان قابوس بولاية صحار بمحافظة شمال الباطنة الذي افتتحه أمس بتكليفٍ من لدن المقام السامي لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ معالي السيد محمد بن سلطان بن حمود البوسعيدي وزير الدولة ومحافظ ظفار.
فهذه الجوامع تمثل صروحًا حضارية تجسد روعة المعمار بمناراتها وقبابها ومآذنها ونقوشها التي تجمع بين فن الحضارة الإسلامية القديمة والفن المعماري الحديث في تمازج يعطي دلالة خاصة مفادها استمرارية الدور الحضاري وتعاطيه مع مستجدات العصر الحديث، الأمر الذي ضمن للحضارة الإسلامية استمراريتها على مدار التاريخ.
وتمثل أيضًا هذه الجوامع مراكز إشعاع ثقافي، حيث تضم إضافة إلى قاعات الصلاة قاعات أخرى للمحاضرات وفصولًا دراسية ومكتبات تجعل منها قبلة للباحثين وطالبي العلم، وبما تحتضنه أيضًا من ملتقيات تستقطب الدعاة والمحاضرين وأعلام الفكر والثقافة الذين يجتمعون في محاريب العلم لتكون أفكارهم مشاعل من النور تضاء من هذه الصروح.
فجامع السلطان قابوس بصحار يعد إضافة جديدة إلى جوامع السلطان قابوس المنتشرة في كافة محافظات السلطنة التي شيدت على النفقة السامية الكريمة لجلالته والبالغ عددها 32 جامعًا حتى الآن، وما هو إلا شاهد جديد على الاهتمام السامي بإعلاء صوت الإرشاد والهداية ونشر الدين الحق عبر التواصل الإنساني والحضاري القائم على سماحة الإسلام وروحانيته لتكون السلطنة مركزًا لإشاعة وترسيخ التسامح.

المحرر

إلى الأعلى