الخميس 13 أغسطس 2020 م - ٢٣ ذي الحجة ١٤٤١ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / استحقاقات إبداعية عمانية

استحقاقات إبداعية عمانية

ليس بغريب أن يحقق المبدع العماني مراكز متقدمة في فعاليات وبرامج خارج نطاقنا الجغرافي المحلي، فهذا الأمر أصبح معتادا عليه، مما يدعو للفخر والاعتزاز، ففي الداخل على سبيل المثال هناك أيضا الكثير من المناشط والمسابقات التي تخرج لنا بأسماء نوعية في مجالات شتى، ولو تحدثنا عن الواقع الثقافي الأدبي في السلطنة فالأمر يبدو أكثر إدهاشا ومغايرا، والسبب يعود إلى قوة المنافسة التي تشعل أجواء المسابقات المطروحة، أيا كان توجهها، فكريا وأدبيا أو حتى على مستوى الفنون الجميلة الأخرى، وهذا ما أكدته مؤخرا جائزة الإبداع الثقافي لأفضل الإصدارات لعام 2016م التي نظمتها الجمعية العمانية للكتاب والأدباء، وما أفرزته هذه المسابقة من إصدارات نوعية جديرة بالاهتمام والتفاعل معها.
وبالأمس القريب حققت السلطنة ثلاث ميداليات ذهبية في ملتقى العلوم الـ 22 للشباب الخليجي الذي نظمه النادي العلمي القطري بالعاصمة القطرية الدوحة، هذه الميداليات الذهبية ذهبت لسارة بنت عبدالله الجابرية المشاركة بمشروع “استخراج الذهب من المخلفات الإلكترونية”، وحمد بن عبدالله السالمي المشارك بمشروع “عيّنات من غير ألم”، وراشد بن عبدالله الزعابي المشارك بمشروع “جهاز ترشيد استهلاك المياه والضوء الذكي”، وهذا يؤكد أن مشاركة السلطنة لم تأت عبثا ولم تذهب هباء، وإنما كانت النتائج ظاهرة داعية إلى الأخذ بيد هؤلاء الشباب الذين يترجمون برامج عقولهم النيّرة إلى وقائع قد تشكّل حالة نوعية لا مثيل لها في المستقبل، خاصة وأن الغد بحاجة إلى نوع من التفكير فيما يتعلق بخصوصيته حيث التطور المبهر وتسارع وتيرة الأحداث من حولنا.
هذا يقودنا إلى ما قدمه الشباب العماني في برامج خليجية مشابهة أقيمت على نصاب التكوين الخليجي الموّحد، ولولا بعض الظروف التي صاحبت هذه المسابقات والتي دائما ما تكوّن الكلمة الأخيرة للمادة، حيث التصويت وتدّخل العاطفة في إيجاد مراكز متقدمة من أجل البقاء لكان للعماني كلمته الأولى فيها وهنا على سبيل القول أتذكر مسابقة شاعر العرب وظهور نجم الشاعر العماني ناصر بن خميس الغيلاني الذي تجاوز العديد من الأسماء الكبيرة في المنطقة الخلجية وتحصّل هو الآخر على سيف العرب بقيمته المعنوية التي لا تقل أهمية عن القيمة المادية، لكن ما يبهج النفس هو الاحتفاء الوطني بهؤلاء الشباب وهم يكرمون من أعلى مؤسسات الدولة في السلطنة، وهذا جانب آخر يفتح نوافذ للعطاء والبذل، وربما يدعو إلى تكوين وتحفيز قدرة شبابية عمانية قادرة على الابتكار والاجتهاد مهما كانت الظروف المصاحبة، فبمجرد أن يحتفى بك في بلدك، فأنت تضيف إلى رصيدك قلائد الاعتزاز بتراب هذا الوطن المعطاء.
نعود لنقول إن الأبواب لا تزال مفتوحة للشباب العماني وإبداعه المتنوع لأجل نيل الاستحقاقات المحلية والدولية وهنا نحن مقبلون بعد أسابيع قليلة نحو برامج الملتقى الأدبي الفني الذي تنظمه وزارة التراث والثقافة في دورته المقبلة التي ستنطلق في البريمي في الثلث الأخير من شهر نوفمبر المجيد، وبكل تأكيد سوف يفرز هذا الملتقى أسماء أخرى تضيف الكثير والكثير إلى واقعنا الثقافي العماني.

خميس السلطي

إلى الأعلى