الجمعة 22 نوفمبر 2019 م - ٢٥ ربيع الاول ١٤٤١ هـ

رؤى

فيصل العلوي

من أجل الحياة بـ (حُب)
يجسد “السلام” مقتضيات العيش الكريم في أي بقعة تطالها روح الإنسان، فأينما حل يطيب المقام ويأمن المرء بتمثيله الحقيقي لتلك الروح التي تبعث في النفوس طمأنينتها ، ويقدم في أهدافه مسلك الحياة القويمة التي تستند على اركان الدين الحنيف ، وتعيش واقعها بروح متجددة تحقق الهدف ولا تخالف تلك الأركان ، وتستشرف روح المستقبل برؤى وأفكار تحقق المنشود مع اجيال مختلفة وتحديات أكبر تفرضها الهيمنة الإلكترونية الكبيرة بمختلف وسائلها على عقول الشباب في مختلف أعمارهم والتي هي الأخرى تتطلب المزيد من الجهود من أجل وضع صيغة “السلام والتعايش” بروحه المتجددة في تلك العقول المؤمل أن تكون منارة فكر يستدل بها وتستفيد منها الأوطان.
وعلى هذا جاء الإسبوع الثقافي “عالمية الإسلام” والذي أقيم الأسبوع المنصرم ليقدم تجارب متميزة تحتفي بهذه العالمية، وتقدم صورة واضحة عن التعايش الحقيقي بين الثقافات المختلفة، راصدا الإسلام في الغرب وعالمية الدعوة ليختتم في فعالياته بوقفات سامقة لمعرض التسامح الديني المشروع المتميز الذي تطوف به السلطنة أقطار العالم بهدف تقديم تجربتها الحضارية والتعريف بالقيم الانسانية الرفيعة ، هذا المعرض الذي صاغ في محطاته المختلفة خطابه العماني الخالص عبر لغات عالمية مختلفة جاء ليؤكد أن الأساس هو بناء الانسان وتحقيق كرامته والحفاظ على حقوقه.
ومن خلال “السلام” تجسدت الكثير من الفعاليات الثقافية والفنية في السلطنة اهدافها وشرعت على ان تنقل بساطة وعمق التجربة العمانية عبر وسائلها المختلفة إنطلاقا من المبدأ الأساسي الذي انتهجته السلطنة منذ بزوغ فجر النهضة المباركة ومرورا بالنقلات النوعية التي مرت بها وليس انتهاء بالحاضر الذي نشهده والمستقبل الذي نستشرفه عبر ادوات الفكر والثقافة.
وانطلاقا من تلك الرسالة التي يجسدها نهج السلطنة في مختلف الفعاليات، نستذكر الفعالية التي أقامها مركز قيم قبل فترة فعالية “نداء السلام” عن طريق مشاركة الأطفال من عدة دول رسموا خلالها بعفويتهم تطلعاتهم من أجل إعلاء صوت السلام ونبذ النزاعات من أجل مستقبل خال من الإضرابات والصراعات.
ومن خلال تلك الرسالة رسمت الجمعية العمانية للفنون التشكيلية ايضا لوحتها من أجل السلام مع منصة عالمية للنهوض بالفن والثقافة (هافليا) هذه المنصة التي ارادت الجمعية ان تكون شريكة لنشر النموذج العماني عبر الفن التشكيلي ، وعبر ثقافات مختلفة تتمازج بها أفكار مبدعي الريشة من السلطنة ومن الهند لتقديم رسالة الفن الحديث عبر مجال السلام العالمي انطلاقا من شخصية مولانا حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ كرمز من رموز السلام العالمي.
ولم تخلو الكثير من المهرجانات المحلية والمسابقات في شعاراتها المختلفة من ثيمة السلام ومفرداته التي تأتي لترسخ ذلك النهج القويم والذي بات محطة استقصاء من العالم للإستفادة من التجربة العمانية ـ على الأقل ـ بروحوها السامية إن لم يكن تصريحا بتلك الإستفادة ، لذا كان “السلام” بمحدداته الدينية العظيمة وما زال هو العنصر الرئيسي المكون لعملية التعايش بين الشعوب والمكون الاساسي للعيش بين البشر بالروح التي تقبل الآخر ولا تلغيه لمجرد الأختلاف في الفكر .
وإذ نرى كل هذا الحراك بمختلف الوسائل الفكرية التي تنتهجها المؤسسات الثقافية بالسلطنة فأنه لزاما أن نكون سندا لتنوير المجتمع بتلك الأهداف والسعي من خلال باقي المؤسسات الثقافية بأن يكون شعار “السلام” منطلقا اساسيا في التعامل مع بعض الأنشطة والبرامج التي تستهدفها ، وبطبيعة الحال ننطلق من أسس احترام الآخر والقبول بما يعزز الإستفادة من المكّون الأساسي لتلك العملية في الفكر وصياغة الخطاب المتزن والمؤائم لكل زمان ومكان.

فيصل بن سعيد العلوي

إلى الأعلى