السبت 25 مارس 2017 م - ٢٦ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / السياسة / أضواء كاشفة

أضواء كاشفة

احذروا .. السموم تسري في الجسد العماني
أصابني الذهول والحزن في آن واحد عندما قرأت تحقيقا يفيد بأن آخر الإحصائيات تشير إلى ارتفاع عدد مدمني المخدرات في السلطنة والذين تتجاوز أعدادهم أربعة آلاف شخص خاصة على مادتي الهيروين والمورفين .. وهو ما يستلزم وقفة حازمة وسريعة لوقف تنامي هذا الشبح الذي يهدد استقرار وأمن مجتمعنا العماني.
الأدهى والأمر أن هذا العدد الكبير هو المسجل رسميا فقط وبالتالي فإن العدد قد يتجاوز هذا الرقم بكثير نظرا لتستر المتعاطي عن أعين وسجلات الحكومة حتى لا يفضح أمره .. والمشكلة الأكبر في هذا الشأن أن معظم متعاطي المخدرات من الفئات العمرية الصغيرة وينخفض متوسط العمر عاما بعد عام وهذا مؤشر خطير لأنه يعني أنه مغرر بهم لأنهم لا يدركون مدى خطورة تلك السموم وحجم الضرر الذي يتعرضون له.
لاشك أن تفاقم هذه الآفة الاجتماعية يحتم على حكومتنا الموقرة إنشاء عدة مراكز متخصصة تنتشر في جميع أنحاء البلاد مهمتها إعادة تأهيل المدمنين وتخليص أجسادهم من هذه السموم .. رغم أنه ليس من السهل على المدمن التوقف عن هذه العادة السيئة واللجوء لتلك المراكز إلا إذا كانت لديه رغبة حقيقية في التوقف.
إن انتشار هذه الآفة الاجتماعية السيئة يصيبنا بالقلق على مستقبل شبابنا الذين نعدهم ثروتنا الحقيقية والخوف من تنامي وباء الإدمان والعياذ بالله الذي يقوض أساس مجتمعنا بتدمير أبنائه .. لذلك يجب التعامل مع هذه المشكلة الخطيرة بالحكمة والبحث عن حلول جذرية لها حتى تختفي من بلدنا الحبيب المحافظ.
نعلم جميعا أن إدمان المخدرات ينتشر على مستوى العالم أجمع وكافة الدول تحاول أن تبحث لهاعن حل كي تنقذ شبابها ومجتمعاتها من التفكك والانهيار .. وبالتالي هذا يتطلب تكاتف جميع الدول في القضاء على هذه الآفة المجتمعية الخطيرة لما لها من مخاطر نفسية وصحية واجتماعية واقتصادية .. وحل المشكلة يبدأ من معرفة السبب.
لاشك أن أسباب انتشار الظاهرة كثيرة لعل أهمها ضعف الوازع الديني فالالتزام بتعاليم الدين يعد حائط صد أمام أي انحراف أو ارتكاب أي معاصي .. كما أن أصدقاء السوء سواء هؤلاء الأصدقاء يتعاملون مع المدمن بطريق مباشر أو غير مباشر عن طريق وسائل التواصل المختلفة كمواقع التواصل الاجتماعي على الانترنت وغرف الدردشة التي أدت إلى انتشار عادات وتقاليد دخيلة على مجتمعنا والتي قد تكون متعمدة عن طريق بعض أعداء الوطن الذين يسعون لتخريب البلاد عن طريق تدمير شبابها فيوهمونهم خطأ بأن المخدرات تزيل الشعور بالاكتئاب والملل وتجلب السعادة والسرور في نفس المدمن فيحاول في البداية تجربة هذه السموم ثم ينجرف نحو هذا التيار ليجد نفسه في النهاية محطما نفسيا وجسديا وأخلاقيا فمن ناحية تسوء حالته النفسية ويحتقر ما يقوم به نتيجة شعوره بارتكاب الخطأ والمعصية التي يخجل أن يواجه بها من حوله .. ومن ناحية أخرى تعتل صحته لأن إدمان المخدرات يسبب الفشل الكلوي والكبدي والرئوي والكثير من الأمراض الجسدية التي تؤدي إلى ذبوله وقلة نشاطه وحيويته .. ومن ناحية ثالثة يحاول أن يحصل على المال بأية طريقة حتى ولو بالسرقة نتيجة الطلب المتزايد على الأموال التي يشتري بها المخدرات فتفسد أخلاقه.
يجب أن يتنبه الآباء لتصرفات أبنائهم فلا ينشغلون بلقمة العيش ويهملونهم حتى ينحرفوا فعليهم توطيد العلاقة بينهم وبين أولادهم ليقدموا لهم النصيحة في الوقت المناسب .. وعلى المسئولين توعية الشباب قدر الإمكان بمخاطر هذه الآفة البغيضة فالوقاية خير من العلاج لذلك عليهم حث الشباب على التسلح بالإيمان والتقرب إلى الله سبحانه وتعالى والبعد عما نهانا عنه وتشجيعهم على ممارسة الرياضة وشغل وقت فراغهم فيما يعود عليهم وعلى مجتمعهم بالنفع والخير.
ندعو الله أن تختفي هذه الآفة البغيضة من مجتمعنا نهائيا ويحفظ شبابنا من الإدمان ويهديه سبيل الرشاد والبناء والنهضة.

* * *
محمية جبل سمحان .. تستغيث
تتميز بلادنا الحبيبة بالثراء البيئي والتنوع الكبير في مفردات الطبيعة سواء التنوع الأحيائي النباتي والحيواني أو التضاريس حيث نجد السهول والوديان والجبال والمنحدرات والجروف الصخرية والشواطئ الخلابة والرمال الساحرة .. من هنا نرى أن الحكومة الموقرة حرصت على إقامة العديد من المحميات الطبيعية كي تحافظ على هذا التنوع الإلهي البديع من الاندثار ولقد تم إدراج عدد كبير منها ضمن قائمة الاتحاد الدولي لصون الطبيعة مثل محميات المها العربية بجدة الحراسيس ومحمية السلاحف برأس الحد ومحمية جزر الديمانيات والقرم الطبيعية ووادي السرين لإعادة توطين الوعل العربي ومناطق الخيران ومحمية جبل سمحان إلى جانب تسع محميات في أخوار ساحل ظفار وغيرها.
والدراسة التي كشف عنها فريق الباحثين من جامعة الخليج العربي تدق ناقوس خطر يجب التنبه له سريعا قبل فوات الأوان .. حيث كشفت الدراسة عن أن محمية جبل سمحان الطبيعية تتعرض لضغوط بشرية كبيرة بسبب الرعي الجائر الذي قد يؤدي إلى انهيار نظام الحماية فيها وبالتالي تفقد المحمية لمعناها وقيمتها.
لقد قدمت الدراسة الحلول المثالية للحفاظ على المحمية من الانهيار واستدامة الموارد الرعوية فيها وهذه المقترحات يجب أن يأخذها المسئولون بعين الاعتبار حتى يتحقق التكامل والاتزان البيئي ونحافظ على ما حبانا الله إياه من موارد قلما توجد في أي مكان حول العالم فهي نعمة وكنز لا يمكن بأي حال من الأحوال التفريط فيه .. فالمحمية كما قال أحد علماء البيئة “سفينة نوح” عصرية تخرج بما تحتويه إلى بر الأمان التي تعتبر ثروة طبيعية فريدة.
يجب على القائمين على المحمية رعايتها وتنبيه السكان بعدم الجور على النباتات التي تحتويها حتى يديمها الله علينا نعمة.

* * *
حل السلطة الفلسطينية .. حلم الصهاينة
التهديدات التي أطلقها بعض المسئولين الفلسطينيين بشأن حل السلطة في حال فشل مفاوضات السلام مع إسرائيل لن يدفع ثمنها إلا الفلسطينيون أنفسهم .. فوضع المجتمع الدولي أمام الأمر الواقع بتسليم مسئولية الشعب الفلسطيني إلى الأمم المتحدة ووضع دولة فلسطين تحت الاحتلال لن يغير من الأمر شيئا لأن المجتمع الدولي عاجز عن مواجهة إسرائيل أو إجبارها على تغيير الواقع الذي يعيشه الشعب المنكوب .. بل سيمنح الفرصة للدولة الصهيونية كي تعربد كما تشاء دون مقاومة تذكر.
إن التسويف والمماطلة والتعنت عادة أصيلة في الدولة العبرية وكما كانت ومازالت تماطل وتتعنت أثناء مفاوضات السلام التي ترعاها أميركا فإنها كذلك ستتهرب من الهيئة الأممية التي تسيطر عليها أميركا ولن تخطو خطوة واحدة في اتجاه طريق السلام.
إسرائيل تتنصل دائما من وعودها ولا تفي بأية معاهدات أو تعهدات وهي كثيرة وآخرها إطلاق سراح الأسرى الذين ترفض إخراجهم من السجون إلا بعد تمديد فترة التسعة أشهر التي حددتها أميركا للمفاوضات وهذا لم يكن مطروحا من قبل ورغم أن عدد الأسرى المفترض الإفراج عنهم30 إلا أنها تصر على أن عددهم 26 حتى تعود وتساوم على الباقين .. كذلك الحال بالنسبة لتجميد بناء المستوطنات حيث إنها تشترط تجميد جزئي وليس كامل الاستيطان في الضفة الغربية وهو ما يخالف كافة المعايير والمواثيق الدولية.
الجميع يعلم أن السلطة الفلسطينية تعاني من مشاكل مالية كثيرة وأنها تعيش على المساعدات الخارجية إذا سمحت لها إسرائيل باستلامها وأنها لا تستطيع السيطرة بشكل كامل على الأراضي التي تقع تحت مسئوليتها نتيجة التدخل الإسرائيلي السافر في شئونها وبناء المستوطنات التي تقسم الأرض إلى جزر منعزلة يصعب معها إقامة الدولة الفلسطينية المنشودة وأنها ما أطلقت هذا التهديد إلا بعد أن فاض بها الكيل.
إن السلطة الفلسطينية إذا نفذت تهديدها وتفككت فإن إسرائيل سيتعين عليها تحمل مسئولية المحافظة على الأمن والاهتمام بالتعليم والبنية التحتية وتقديم الخدمات الصحية وغيرها من متطلبات المعيشة للمواطنين الفلسطينيين الذين يقطنون هذه المناطق .. ورغم أن هذا سيكلف بني صهيون أموالا باهظة إلا أنه يعتبر قمة ما تحلم به من فرض سيطرتها على الأرض بصورة كاملة وفرق التكلفة سوف تعوضه من ناحية أخرى من أميركا التي تتبناها وترعاها وتمدها بالأموال والأسلحة دون حدود.
إن الحل الذي يجب أن يتبعه الفلسطينيون بدلا من التهديد بالاستقالة وتفكيك السلطة الفلسطينية التي يحلم كل العرب بأن تزداد قوتها ونفوذها هو أن يلجأوا إلى المحافل الدولية والهيئات الأممية ومحكمة العدل الدولية كي تعيد لهم حقوق الشعب المسلوبة وتأليب المجتمع الدولي بصفة دائمة للضغط على إسرائيل للوفاء بعهودها ورفع القضية تلو الأخرى بالانتهاكات التي تقوم بها في حق الشعب الأعزل وحشد الدول للوقوف بصفهم .. وقبل كل هذا وذاك ترسيخ المصالحة الوطنية والوقوف يدا واحدة في مواجهة العدو حتى يحصلوا على حقوقهم .. فما ضاع حق وراءه مطالب.
* * *
آخر كلام
قال أحد الحكماء : الإخوان ثلاثة .. أخ كالغذاء تحتاج إليه كل وقت وأخ كالدواء تحتاج إليه أحياناً وأخ كالداء لا تحتاج إليه أبداً.

ناصر اليحمدي

إلى الأعلى