الإثنين 27 مايو 2019 م - ٢١ رمضان ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / السياسة / أضواء كاشفة

أضواء كاشفة

ناصر اليحمدي

النخلة والعماني .. علاقة وطيدة عبر التاريخ
العلاقة بين النخلة والإنسان العماني وطيدة منذ القدم وضاربة بجذورها في أعماق التاريخ حيث قامت هذه العلاقة على الحب المتبادل بل العشق والاهتمام الزائد عن الحد .. فالنخل بالنسبة للعماني كان صديقه الوفي الذي يقف بجانبه في أحلك الظروف وفي الوقت الذي كانت فيه الموارد الغذائية والطبيعية شحيحة فالحر قائظ والمياه قليلة وبالرغم من ذلك كانت النخلة تمده بالزاد الذي يقوي بدنه والسعف والجريد الذي كان يصنع منهما منزله وأثاثه وأدواته الشخصية وأوانيه .. ومن ثم رد العماني الجميل وبادل النخلة حبا بحب فأولاها جل رعايته وحرص على بقائها واستمرارها وحلم بأن يصبح عددها مليونا واقترب تحويل هذا الحلم إلى حقيقة وواقع فقد استطاعت الحكومة الموقرة في أقل من 7 سنوات تجهيز إحدى عشرة مزرعة تستوعت 600 ألف نخلة على أكثر من 27 ألفا و500 فدان والبقية تأتي حتى تتم فرحة المليون الذي سيرفع من أعدادها الذي يتجاوز 7.5 مليون نخلة متنوعة الأصناف.
ومهرجان التمور الرابع الذي نظمته وزارة الزراعة والثروة السمكية بالتعاون مع الهيئة العامة للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة “ريادة” استطاع بكل فعالياته أن يستحوذ على اهتمام الشعب الوفي سواء البائع منهم أو المشتري خاصة سوق التمور بولاية نزوى الذي أقيم على هامش المهرجان فقد حرص المشاركون فيه على عرض أجود أنواع التمور التي نالت إعجاب الزائرين للسوق .. من هنا فإن المهرجان يعد رافدا داعما للاقتصاد الوطني فإلى جانب أنه يحافظ على تراثنا التليد بحماية النخلة والتشجيع على الاهتمام بها واستزراع العديد منها فإنه يفتح الباب أمام من يسعى للدخول في هذا المجال سواء كمصدر أو بامتلاك مصنع تكميلي أو أي مشروع يتعلق بهذه الهبة العظيمة التي منحنا الله إياها.
لقد أعلنت الوزارة عن عزمها لإنشاء مصنع للتمور وتحويل سوق التمور لمشروع على المستوى الوطني وكذلك إنشاء معرض دائم للمنتجات الزراعية والنباتية والحيوانية والسمكية وبالطبع هذه آمال يحلم بها كل عماني بحيث نرى في كل ولاية سوقا للتمور بل أن نرى التمور العمانية تغزو أسواق العالم ونحن على يقين بأنها جديرة بالمنافسة لما تمتلكه من جودة عالية ومذاق لا مثيل له.
إن زراعة النخيل تحتل 78% من إجمالي مساحة أشجار الفاكهة وبما نسبته 37% من إجمالي المساحة المستغلة للزراعة أي أنها تعتبر من أعمدة الاقتصاد الوطني بكافة أنواعها من النغال والفرض والخصاب والفرض والخلاص والمبسلي والشهل والخنيزي وأبو دعن والقشوش بأنواعها التي نفخر بإنتاجها جميعا فالعمل في هذا المجال يفتح ذراعيه للباحثين عن عمل لتنميته سواء بالزراعة أو التبسيل أو الحفظ والتعليب والتغليف وغيرها مما يتعلق بالصناعات التكميلية المتعلقة بها والتي تدر على الفرد دخلا يعود على الوطن ككل بالازدهار والرخاء.
لاشك أن التنوع والتوسع الذي لمسناه في سوق التمور هذا العام وزيادة أعداد المشاركين في المهرجان يعكس الإقبال اللافت على إنتاج التمر وهو ما يجب أن تستغله الحكومة بحيث يتم توعية المواطنين بكيفية تطوير زراعته وإنتاجه لتحسين جودته وكميته ليصل هذا المنتج الثري إلى العالمية خاصة أن هناك كثيرا من المشاركين في المهرجان استطاعوا أن يبرزوا منتجاتهم بطريقة جميلة وفيها من الإبداع ما يجعلها سلعة دولية.
إن الدور الذي لعبته النخلة في المجتمع العماني عبر التاريخ يجب أن يتعاظم ويقوى في عصرنا الحديث حتى تحظى بالمكانة اللائقة بها لأنها من أهم مصادر الأمن الغذائي الوطني .. فلله الحمد أرضنا المعطاءة صالحة لزراعة النخيل بكافة صنوفه وخبرتنا كبيرة في كيفية زراعته ولا بأس من الاستفادة من تجارب الدول الأخرى لتطويرها كما أنه ما من أسرة عمانية تستطيع الاستغناء عن التمر صيفا أو شتاءً بالإضافة إلى أنها مصدر دخل للكثير من الأسر العمانية إلى جانب أنها جزء أصيل من التراث الوطني الذي نعتز به جميعا .. لذلك علينا أن نستفيد من التكنولوجيا الحديثة في الحفاظ على هذا الموروث العظيم وتطويره وتنميته ونتمنى أن تضعه حكومتنا الرشيدة في خططها القادمة المتعلقة بتنويع مصادر الدخل فتدخل هذه الشجرة المباركة كأحد المصادر التي ستعتمد عليها الدولة في السنوات القادمة ليستمر معينها تنهل منه الأجيال المتلاحقة.
أدام الله علينا نعمه ظاهرة وباطنة ووفق الحكومة الرشيدة في استكمال مشروع زراعة المليون نخلة وتحقيق التنمية المستدامة المنشودة في جميع المجالات.

* * *
“جاستا” المغزى والهدف
النظرة الضيقة التي صدر من خلالها “قانون العدالة بمواجهة مروجي الإرهاب” الذي أقره الكونجرس الأميركي مؤخرا والمعروف باسم “جاستا” سيعود على الولايات المتحدة الأميركية نفسها بالضرر فهذا القانون الذي يتيح لعائلات ضحايا اعتداءات 2001 مقاضاة حكومات أجنبية في المحاكم الأميركية إلى جانب أنه يعكر صفو العلاقات بين أميركا والعديد من الدول الأخرى التي سترفع ضدها قضايا فإنه سيفتح الباب أمام كل من يريد أن يثأر لنفسه أن يرفع دعوى ضد دولة ما أمام المحاكم الأميركية وهو ما سيخلف فوضى وصراعات تدوم لسنوات ستقوض الأمن والاستقرار الذي ينشده العالم.
لقد رفض الرئيس الأميركي هذا القانون وحذر منه وزير الخزانة مؤخرا لاحتمال تأثر مصالح بلاده مع دول الخليج بسبب مقاضاة عائلات ضحايا أحداث 11 سبتمبر الشقيقة السعودية .. فلن يقبل خليجي أن تقام دعوى ضد شقيقه في أمر مشكوك في صحته .. فحتى الآن لم يتم معرفة المتسبب الحقيقي في انهيار البرجين ورغم اعتراف أسامة بن لادن بالقيام بهذا العمل الإرهابي إلا أنه اعتراف عنتري كان المراد منه الظهور وإثبات الذات والقوة والذي عاد بدوره بالوبال على العرب والمسلمين جميعا .. فقد أكدت مصادر عدة أن هجمات سبتمبر مؤامرة دبرتها أيد أميركية صهيونية قوية وخفية لخلق ذريعة لتنفيذ مخططات تمت حياكتها منذ عشرات السنين للاستيلاء على منابع البترول في العالم العربي وأن بن لادن أضعف من أن يدبر هذه الضربة القوية التي لا يستطيع تنفيذها إلا نظام دولة عظمى بكامل أجهزتها المخابراتية وليس أشخاصا يعيشون في كهوف بل إن الأميركان يعملون على حماية أسامة بن لادن ليتخذوه ستارا يختفون خلفه ويفعلون ما يريدون من جرائم دون محاسب والدليل أن هناك أربعة آلاف يهودي كانوا يعملون في برجي مركز التجارة العالمي لم يصبهم شيء بسبب عدم حضور أحد منهم في هذا اليوم هذا بجانب أن المنفذين الحقيقيين وجهوا الطائرات عن بعد وهو أمر لا تقدر عليه غير أجهزة مخابراتية وطيارين مدربين على قيادة طائرات البوينج والمناورة بها للاصطدام بطوابق معينة تعتبر مركز الثقل في البرجين بحيث يتم انهيارهما في دقائق والأغرب أن أحد البرجين تم انهياره نتيجة اصطدام الطائرات به بينما الآخر انهار بسبب وجود عبوات ناسفة في الطابق الأرضي.
إن قانون “جاستا” الجديد لم يحدد دولة بعينها بل يبيح لأميركا مقاضاة أية دولة ترى أنها تدعم الإرهاب وهو ما يدعونا للتساؤل .. هل من الممكن أن يطبق هذا القانون على الأميركان أنفسهم بحيث تستطيع دول مثل العراق وأفغانستان واليابان وفيتنام واليمن وغيرها مقاضاة الولايات المتحدة ومحاكمتها على ما اقترفته من أعمال إرهابية بحق هذه الدول ؟.. أم أنه كالعادة ستكيل هذه القوانين بمكيالين وتحكم بما تراه وجهة النظر الأميركية فقط للإرهاب ؟.. كما أن دعم أميركا لإسرائيل التي لا تلتزم بالقوانين الدولية ألا يعد دعما لدولة ترعى الإرهاب ؟.
الغريب أن كافة التحقيقات الأميركية وغيرها لم تثبت تورط مسئول سعودي واحد في تفجيرات 11 سبتمبر وبالتالي لا نعرف لماذا تمت حياكة هذا القانون لمقاضاة السعودية بالذات! كنا نتمنى لو أن عقلاء الكونجرس أعادوا النظر في هذا القانون قبل إقراره واستشرفوا تبعاته على علاقة بلادهم بالآخرين لأنهم لن يستطيعوا عن طريقه ابتزاز أي دولة عربية أو استنزاف خيراتها أو إضعاف شوكتها .. كما أن مصطلح الإرهاب لم يتم التوصل إلى صيغة توافقية عالمية عليه حتى الآن فكل دولة تنظر إلى الإرهاب من منظور مختلف فعلى سبيل المثال نحن العرب نرى أن ما تقوم به إسرائيل إرهاب بمعنى الكلمة وأن المقاومة الفلسطينية مشروعة بينما ترى أميركا مثلا العكس فإسرائيل تدافع عن نفسها والمقاومة إرهاب وهكذا.
لاشك أن ما حدث في 11 سبتمبر لا يرضي أحدا ولا يختلف اثنان على أنه عمل إرهابي لكن ما نرفضه هو استغلال أميركا للحدث لتعيث في الأرض فسادا وبعشوائية .. فمصطلح “الإرهاب” مطاطي ويحتمل الكثير من المعاني .. فاعتبرت من يقف ضد مصالحها “عدو” يستحق لقب “إرهابي” وأقنعت الغرب والعالم أجمع أن المشكلة تكمن في الإسلام وأنه العدو الأساسي لأنه يدعو إلى الإرهاب وأنه خطر داهم على الأمن والثقافة الدوليين ساعدها في ذلك جهل العالم بتعاليم الإسلام والمسلمين وعادات العرب عموما .. فأحداث 11 سبتمبر كانت وبالا على العرب أكثر منها على أميركا ومن لا يصدق فلينظر لعدد القتلى جراء تلك الانفجارات في أميركا وليقارنها بأعداد القتلى في أفغانستان والعراق بيد القوات الأميركية !!.
على أميركا أن تعيد النظر في قانونها الجديد قبل أن ينقلب السحر على الساحر لأنها ستصبح أول من يقف في قفص الاتهام.

* * *
حروف جريئة
• نضم صوتنا لطلب جهاز الرقابة المالية للدولة بمحاربة الرشوة لما تسببه من آثار سلبية على المجتمع .. فعلى جميع المواطنين والمقيمين أن يتكاتفوا للقضاء على هذه الآفة التي تدمر الوطن ويبلغوا على الفور عن أية واقعة يتعرضون لها.
• تواجد رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم جياني ايفانتينو في السلطنة يجب أن نستغله لتحسين مستوى اللعبة خاصة بعد تراجع ترتيب منتخبنا الوطني في التصنيف الدولي فالأضواء مسلطة على ايفانتينو أينما كان وعلينا أن نستغل دعم الاتحاد الدولي لاتحادنا العماني فيما يعود علينا بالخير ويلبي تطلعات عشاق الساحرة المستديرة.
• اليونسكو استنكرت مؤخرا الانتهاكات الإسرائيلية بحق المدارس في مدينة القدس وأدانت تحريف المناهج الدراسية وإضفاء الهوية الإسرائيلية عليها لتشويه الهوية الوطنية الفلسطينية .. فبعد احتلال الأرض تريد إسرائيل احتلال الفكر الفلسطيني وتهويد البشر فاستبدلت النشيد الفلسطيني بالإسرائيلي وقدمت القدس على أنها عاصمة إسرائيل وأن الفلسطينيين ضيوف مؤقتون عليها .. إلى متى الصمت وماذا ننتظر من الأجيال الجديدة بعد تشويه هويتها ومعتقداتها ؟.
* * *
مسك الختام
قال تعالى : “ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون”.

إلى الأعلى