الأحد 23 سبتمبر 2018 م - ١٣ محرم ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / آراء / شراع : أصحاب “ملحمة حلب” وداعموها يحرقون المدينة

شراع : أصحاب “ملحمة حلب” وداعموها يحرقون المدينة

خميس التوبي

مخطئ من يظن أن العصابات الإرهابية المتمثلة في ما يسمى “جبهة النصرة وجيش الفتح” ومن انضوى معهما سابقًا ولاحقًا في ظل التحديث والتطوير المستمريْنِ لمنظومة الإرهاب في سياق المراهنة القائمة عليها، مخطئ من يظن أن تقوم هذه العصابات مجتمعة من وحي خيالها أو بوازع منها بحرق مدينة حلب تحت شعار “ملحمة حلب” دون أن تتلقى الإشارة من منتجيها ومشغِّليها للقيام بذلك، حيث يستميت معسكر التآمر والإرهاب في تحرير جزء من منظومته الإرهابية المحاصر في الأحياء الشرقية من مدينة حلب، ويسعى بشتى الطرق لتذخير هذه المنظومة عدةً وعتادًا وأفرادًا وفق حسابات المخطط الموضوع من قبل معسكر التآمر والإرهاب بمحاولة فرض ما يشبه الطوق المضاد عبر منظومته الإرهابية على قوات الجيش العربي السوري والقوات الحليفة ومحاصرتها داخل المدينة والعمل على استنزافها.
ووفقًا للحرب الإعلامية غير المسبوقة التي يشنها معسكر التآمر والإرهاب على سوريا وروسيا للتحريض والتشويه والتشويش، متَّخِذًا من المساعدات الإنسانية والوضع الإنساني للمدنيين الذين تتخذهم عصابة “جبهة النصرة” ومن معها من العصابات دروعًا بشرية، واستنادًا إلى تفاصيل المشهد الممتد من العراق وحتى سوريا، يمكن استلماح زوايا مخطط محاولة محاصرة قوات الجيش العربي السوري والقوات الحليفة واستنزافها في حلب الشهباء من خلال الآتي:
أولًا: إضافة عصابات إرهابية جديدة إلى ترسانة الإرهاب المتمثلة في ما يسمى “داعش وجبهة النصرة” ومن سبق وانضم إليهما، حيث أدخلت الولايات المتحدة المنتِج والراعي الأول للعصابات الإرهابية عصابة ما يسمى “نور الدين زنكي” و”أحرار الشام” وغيرها التي وصل عددها إلى عشر عصابات بعد أن حظي إرهابها برضا واشنطن لتمنحه صفة “الاعتدال”، وطبعًا هذا يأتي في إطار التطوير والتحديث لمنظومة الإرهاب وترسانته التي تتبعها واشنطن، بحيث تكون قادرة على إنجاز الهدف وهو المزاوجة بين الاستنزاف وإسقاط الحكومة السورية.
ثانيًا: إطلاق الآلاف من الدواعش من قادة وأفراد من مدينة الموصل نحو محافظتي الرقة ودير الزور، حيث بدا من المشهد أن المعركة هي تحرير “داعش” وليس الموصل وسكانها من قبضة التنظيم الإرهابي، من خلال حرص منتجي ومشغِّلي تنظيم “داعش” الإرهابي على نقل قطعانه نحو المحافظتين السوريتين، حيث الهدف الذي وضعته الولايات المتحدة هو إعادة احتلال مدينة تدمر التي حررها الجيش العربي السوري وحلفاؤه من قبضة التنظيم الإرهابي، وهذا الانتشار الإرهابي المدعوم من قبل التحالف الستيني بقيادة الولايات المتحدة سيعزل سوريا عن العراق من جهة ـ حسب المخطط طبعًا ـ وسيكون إحدى الكماشات المطبقة على الجيش العربي السوري وحلفائه، في الوقت الذي ستكون معركة الرقة تحت تصرف الولايات المتحدة وتوابعها/عملاؤها من الأكراد وتركيا.
ثالثًا: إيعاز الولايات المتحدة إلى رجب طيب إردوغان بتوجيه قواته والعصابات الإرهابية التي تشرف عليها الاستخبارات التركية والتي تسميها أنقرة “الجيش الحر” ضحكًا على الذقون، نحو مدينة الباب الاستراتيجية، واستباق الجيش العربي السوري في الوصول إليها، ما يمكِّنه من قطع الإمدادات القادمة من تركيا ـ إردوغان لدعم العصابات الإرهابية؛ أي أن المخطط الأميركي ـ التركي إحكام الحصار من جهة شمال حلب. والتحرك التركي جاء إثر الزيارة الأخيرة لآشتون كارتر وزير الحرب الأميركي إلى أنقرة والتنسيق مع القيادة التركية حيال خطط التدخل والانتهاك السافر للشأن الداخلي السوري.
ومؤدى كل ذلك هو عرقلة سوريا وحلفائها عن إنجاز نصر حاسم في مدينة حلب وتحريرها، في الوقت الذي يعاد فيه احتلال المناطق السورية المحررة، واستنزافهم في المدينة حتى إنهاكهم بما يسهل الانقضاض عليهم واستنزافهم. غير أن حيال ما سبق يمكن استنتاج أن كل ما يفعله معسكر التآمر والإرهاب بقيادة الولايات المتحدة يعطي نتائج عدة؛ منها السقوط الذريع لكذبة وبدعة “المعارضة المعتدلة”، فما يفعله معسكر التآمر والإرهاب هو دعم إرهاب القاعدة؛ بدليل تعزيز ترسانته المتمثلة في “داعش والنصرة” بمنظومات إرهابية جديدة، وبالتالي التذرع بالإنسانيات والنفاق بإظهار الخشية على المدنيين هما كذبة إضافية لستر الدعم العسكري غير المحدود الذي وصل إلى الإرهاب القاعدي من بينها أسلحة متطورة وصواريخ مضادة للطيران ومحمولة على الكتف، وكذلك الدور التركي الذي يريد أن يلعب ويرقص على جميع الحبال، ليفضح الأطماع العثمانية التي أفصح عنها إردوغان مؤخرًا في العراق وسوريا، وما التذرع بمنع قيام إقليم كردي مستقل على الحدود مع تركيا سوى حيلة تمكَّن بها من خداع موسكو وطهران تحديدًا، مع عدم إغفال أن الوضع الكردي المتعاون مع واشنطن يتساوى في الدور مع العصابات الإرهابية من حيث إنها بمجرد أن تحقق الهدف الأميركي ينتهي دورها بالتخلص منها أميركيًّا، أو ترمى إلى مصيرها المحتوم بمواجهة الخصوم. على أن الانكشاف الآخر هو أن من يحرقون حلب هم أصحاب حملة “ملحمة حلب” وداعموها. ويبقى فشل ما يخطط له معسكر التآمر والإرهاب بقيادة الولايات المتحدة محكومًا بقوة الإرادة لدى كل من موسكو وطهران ودمشق، وما في استطاعتها أن تفعله.

khamisaltobi@yahoo.com

إلى الأعلى