الخميس 21 فبراير 2019 م - ١٦ جمادى الأخرة ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار : حروب التحرير وحروب الإرهاب

باختصار : حروب التحرير وحروب الإرهاب

زهير ماجد

لم يتوقف الشعب الجزائري الذي يحتفل غدا بذكرى استقلاله عن النضال منذ ان احتلته فرنسا في العام 1830 .. اراده الاحتلال ان يصير فرنسيا كي يسهل الفضاء على حسه الوطني وانتمائه الاسلامي والعروبي .. ولم تكن لتفكر فرنسا بالخروج من هذا البلد الهائل المساحة الجميل في تضاريسه والقريب لأوروبا في موقعه وبخيره العميم.
حين انفجرت ثورة التحرير في الخمسينات لم تكن الأولى في مسيرة الشعب الجزائري، صحيح انه دفع نقدا ما يقارب المليون شهيد واكثر، الا ان دراسة قرأتها قبل مدة تشير إلى ان عدد شهداء حروب التحرير منذ عمر الاحتلال يفوق التسعة ملايين.
حروب التحرير بكل اوجاعها وآلامها اسهل بكثير من حروب الداخل. نظرة عامة على ما فعله الفيتناميون ضد الوجود الاميركي سنرى آلام مخاض لكن علامات الاستقلال ظلت بارزة طوالها .. وكذلك حال الجزائر، ومن ثم جنوب لبنان ضد الاسرائيلي … هذا النوع من الحروب يكون محصورا بقتال عدو جاثم على ارض الوطن، اي وطن. هدف واحد يحرك المجاهدين والمقاتلين وهم يشعرون ان وراءهم قوة اكبر هي الشعب الذي يؤازرهم إلى حد الاستماتة. اما حروب الداخل كما يحصل في سوريا والعراق وليبيا وفي لبنان سابقا، فلا يمكن الركون إلى كل الاتجاهات التي تحيط بالمقاتل الذاهب إلى تحرير موقع أو قرية أو مدينة وريف، عليه ان يفكر بمن هم وراءه وعلى يمينه أو شماله، ثم هؤلاء الواقفين في مواجهته .. ثم عليه ان يبتدع حلولا عسكرية دائمة لأن خصمه ليس هينا او سهل المراس .. فكل الارهاب الحالي محترف في ادائه العسكري ولديه انواع متطورة ومتقدمة من السلاح، ثم لا هم عنده لأن مخزونه مليء بما يحتاجه من ذخائر، اضافة إلى الامكانيات الطبية وانواع الطعام وغيره.
حروب الارهاب كما يحدث اليوم لن تكون بعيدة عن اساسها المعروف بأنها ولدت من أب وأم، لا يمكن لمجموعات تعد بالآلاف ان تتمكن من النشوء والاستمرار بدون دعم الداعمين وهم كثر احيانا لكنهم يعملون بعقل من يدير. زعيمة المتحدثين عن حقوق الانسان وهي الولايات المتحدة الرأس المحرك لكل هذا الذي يجري في سوريا وفي العراق وفي ليبيا وغيرها .. تلك القوة العظمى التي من موجبات حضورها الأقوى في العالم ان تكون إلى جانب التوازن ، تمول الارهاب وتقدم له الحياة كي ينمو ويعيش ويؤثر.
وحروب الإرهاب تلك بالتالي اصعب انواع الحروب واكثرها دموية واشدها فتكا والخلاص منها صعب وشبه مستحيل لأنها قائمة على خطط كل خطة تخضع لبرنامج مختلف عن الآخر، فإذا بها سيناريوهات معدة سلفا في الخزائن لم تحتج سوى لاطلاقها عبر افراد هم ايضا على جهوزيتها.
هذه الحروب تحتاج لوقت طويل، لا تنتهي الا اذا حققت اغراضها، ونالت الولايات المتحدة مبتغاها منها. اذا اردنا السؤال عن القوى المقاتلة من اجلها، فهي ادوات منفذة، مجرد عدة شغل ليس الا .. اما جني النتائج والمكاسب فتعود إلى الاميركيين وحدهم، وبالتالي على المتجانسين معهم.
هنيئا للجزائر في عيد ثورتها الذي كلفها الكثير من الأنفس .. حرب تحريرها رغم سنواته الطويلة انتج قامة وطن بحجم الدماء الفزيرة التي سالت.

إلى الأعلى