الأحد 16 ديسمبر 2018 م - ٨ ربيع الثانيI ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن : خريجو التعليم العالي يجسدون النهضة المباركة

رأي الوطن : خريجو التعليم العالي يجسدون النهضة المباركة

من يردْ أن يرى النهضة المباركة تتجسد فلينظر لحشود الخريجين العمانيين في مختلف التخصصات، وليعُدْ بذاكرته إن كان ممن عاصروا بدايات النهضة، أو يرجع للتاريخ بوثائقه، ليرى ما أنجزه ابن عُمان البار حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ وليرجعوا لندائه بالتعليم ولو تحت ظل شجرة، في دولة كانت منغلقة على ذاتها لا تمتلك من مدارس التعليم إلا ثلاث مدارس فقط، ما يعيق بين أبنائها وبين النهل من العلم، فيما نشهد اليوم تخرج 2800 خريج وخريجة في الدفعة السابعة والعشرين لجامعة السلطان قابوس، بالإضافة إلى احتفال الكلية التقنية العليا بتخريج 2172 خريجًا وخريجة في تخصصات العلوم التطبيقية وتقنية المعلومات والدراسات التجارية والصيدلة والتصوير الضوئي وتصميم الأزياء، فيما تخرج 274 في الكلية التطبيقية بالرستاق، ناهيك عن مئات الخريجين سنويًّا من الجامعات الدولية والإقليمية عبر المنح التي تقدمها الحكومة، بالإضافة إلى خريجي عشرات الجامعات والأكاديميات الخاصة في السلطنة.
فها هي جامعة السلطان قابوس التي تعد تجسيدًا لإيمان جلالته ـ أبقاه الله ـ برسالة العلم في مسيرة النهضة المباركة الخيرة على طريق التقدم والرقي, حيث جاءت الجامعة ثمرة طيبة لجهود حثيثة بذلت على مدى سنوات عديدة اقتناعًا بأهمية الدور الذي تضطلع به كدعامة قوية للنهضة التعليمية، وفر لها كل ما يمكنه من تقديم مستوى رفيع للدراسات الأكاديمية، يلبي المتطلبات الأساسية في مجالات الطب والهندسة والعلوم والزراعة والتربية…الخ، فلقد أمدت هذه الجامعة منذ إنشائها وحتى اليوم، مؤسسات الدولة بآلاف الكوادر في مختلف التخصصات والمجالات التي تجسد وترسخ أهداف النهضة المباركة في التنمية، وتستمر هذه الجامعة اليوم في أداء دورها الريادي معززة بعشرات الجامعات والكليات والمعاهد التخصصية.
إن الدفعات المتلاحقة من خريجي الجامعات والكليات الجامعية من أبناء عُمان الأوفياء، والذين يقدرون بالآلاف سواء في جامعة السلطان قابوس أو الجامعات الخاصة أو في الكليات والمعاهد الأخرى لهو فخر كبير، فهذه السواعد العمانية الشابة ستنضم إلى قوافل البناء والإعمار والنهضة والاستقرار، معتمدين في ذلك على ما حصدوه من علوم ومعارف متسلحين بقيم الدين والأخلاق والمواطنة الصالحة، والسعي المخلص الدؤوب، مدركين أن الأوطان تبنى على مداري الإنسان والعمران، في فلك متناسق لا يسبق أحدهما الآخر، ليكون العمران شاهدًا على سعي الإنسان، ويكون الإنسان في ظلال التنمية والحياة الهانئة والعيش الكريم، وذلك كوننا نعيش عصر العلم ونشهد تقدمه المتلاحق في جميع المجالات, فالعلم والعمل الجاد هما معًا وسيلتنا لمواجهة تحديات هذا العصر وضمان تواصل نهضتنا المباركة المزدهرة؛ لذا يتوجب على الشباب أن يضعوا ذلك نصب أعينهم دائمًا والاستعداد للمهام التي تنتظرهم بعد التخرج ليؤدوا واجبهم الوطني المقدس، ويشاركوا بكل جدارة ومقدرة في تحقيق ما نرجوه لعماننا العزيزة من تقدم وازدهار.
لقد جاءت التوجيهات السامية دومًا بالعمل على تطوير وتنويع التعليم، وتوسيع مجالات التدريب الفني والمهني على وجه الخصوص, وذلك لإتاحة فرص متكافئة أمام الشباب وإعدادهم جميعًا للقيام بدور أساسي في المسيرة الإنمائية الشاملة يعود عليهم وعلى عماننا بكل الخير، حيث تعمل الحكومة جاهدة على إعداد أبنائها الإعداد الملائم لكل المستجدات وما يناسب سوق العمل، حتى يحققوا التميز في كل مركز يشغلونه، ويشيدوا لهم طريقةً مُدَعَّمَةً بالإيمان بالله، وحبِّ الوطن، والعطاء لردِّ جميل باني هذه النهضة المباركة، حضرة صاحب الجَلَالَة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ وليكملوا مسيرة من سبقهم ممن تخرج في المؤسسات المنتشرة في أرجاء هذا الوطن الغالي لإعلاء شأنه ولينعم الشعب العماني الذي هم جزء منه بالرقي والازدهار بعون الله وتوفيقه.

إلى الأعلى