الأربعاء 29 مارس 2017 م - ٣٠ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار: المضلَلون

باختصار: المضلَلون

زهير ماجد

سيكتشف المزيد من السوريين تحديدا في المعارضة المسلحة، واللفظة المفضلة لها العصابات، ان العودة عن الضلال واجب، وان ما اكتشفوه خلال شهور أو سني التضليل الذي مورس عليهم، كان كافيا لاكتشاف سحر الوطن وأناسه وشعبه وكل ذرة فيه، وبالتالي جيشهم الذي كانوا جزءا منه.
حين سيقرأون سيرة المتروك إلى قدره ماجد الماجد احد القادة، انظروا القادة، وكيف ابتعدت الايدي عنه عند وقوعه في القفص الذي رمي إلى التحقيق المر، فالسجن .. وحين يكتشفون ايضا معنى الصراع بين داعش من جهة وبقية التنظيمات الأخرى وكيف تدور الدوائر على الكبير والصغير عندما تتقاطع المصالح، أو عندما تخرب. بل سيكتشف هؤلاء، كيف تبيع الدول وتشتري البشر، وانهم ارقام في فلكها، مجرد ادوات صغيرة يستعملونها كما يلبسون الحذاء الذي يتم تغييره بالاستمرار.
لا يبقى غير الوطن، حضنا دافئا من برد الطبيعة والحياة ومن الآخرين، من الدول التي تسطو على العقول فتحيدها عن حقائق علاقاتها الوطنية فتخترع لها ما ينسجم مع فجورها .. يذهبون إلى اليائس لأسباب غير معروفة، فيعلقون على صدره الدولارات، أو يضخون المستهلك من الكلام الذي ” يشرح صدر ” من خرب مزاجه، وحين ينخلع لهم يصبح اسير افكارهم ورضاهم، وبدل ان يخافوه عند الطاعة له، يصبح خائفا مذعورا منهم عند الطاعة لهم، فيستسلم بكل امكانياته، عارفا ان مجرد فكرة غير مألوفة عندهم ستكلفه حياته.
ها هم اطراف المعارضة اعوان الممولين يتقاتلون، يجب ان لن يكون مفاجئا للسوري، فكل غريب موجود على ارضه عليه ان يخرج قبل فوات الأوان، فإن لم تقتله رصاصات الجيش العربي السوري أو الغضب الشعبي السوري، سيقتل على يد غريبة ايضا .. الغرباء لا يريدون آخر إلى جانبهم أو أمامهم أو وراءهم، فكيف عندما يكونون تكفيريين لهم مصطلحاتهم التي لا تنسجم مع أحد، فكل أحد مهما كان هو غريب عنهم، والغريب يجب ان يباد بعد ان يقتل.
الذين عادوا الى حضن الوطن السوري سواء من المعضمية او برزة وغدا مكان آخر وأمكنة أخرى، اكتشفوا كل هذا وأكثر، كما كشفت لهم الأيام والممارسات كم اخطأوا في خيارهم، وكم لعب الشيطان الممول بعقولهم حتى اذهلهم بسحر الورقة الخضراء. وفي اللحظة الحاسمة من المصير الوطني، تنادوا لتلك العودة.
ها هم ابناء الممولين يتقاتلون بعدما اصبح من العسير قبول واحدهم للآخر .. احلام دون كيشوتية لفكرين غريبين لا بد ان يتصارعا اما يصيرا واحدا او يلغي احدهما الآخر .. لكن الاهمية ان الطرفين سيضعفان امام القوة المركزية الجاهزة دائما للفصل في القضايا التي تخص الوطن وهو الجيش العربي السوري. فليتقاتلا، وليذهب جميعهم إلى الجحيم، في وقت امتحن امس في سوريا اكثر من اربعة ملايين تلميذ، وتم تطعيم اكثر من مائتي الف طفل ..
الحياة السورية الطبيعية تمضي كعادتها، واما الغرباء عنها فلن يتسع لهم المكان ولن يكونوا فيه سواء بقتلهم لذواتهم او بفعل القرار الكبير باجتثاثهم من كل الارض السورية التي بدأت تلتهب من حلب إلى الرقة إلى ريف دمشق إلى اللاذقية إلى إدلب ودرعا. نص جديد يكتبه السوريون فيه الكثير من العقلنة والابداع والحكمة .. لعل من صبر ظفر.

إلى الأعلى