الأحد 8 ديسمبر 2019 م - ١١ ربيع الثانيI ١٤٤١ هـ
الرئيسية / آراء / “الصندوق الوطني “.. يعيد الحياة لقطاع التدريب ويلبي احتياجات سوق العمل

“الصندوق الوطني “.. يعيد الحياة لقطاع التدريب ويلبي احتياجات سوق العمل

محمد عبد الصادق

” .. وفقا لما ورد في المرسوم السامي فإن الصندوق الوطني للتدريب سيمنح كافة الصلاحيات لتحقيق أهدافه, ومن الطبيعي أن يبدأ نشاط الصندوق بتقييم الوضع الراهن لجهود التدريب في السلطنة للتعرف على حجم الفجوة بين متطلبات القطاع الخاص والمشروعات الوطنية من الكفاءات والتخصصات وبين الفرص المتاحة في سوق العمل, وتحديد أولويات التدريب واحتياجات سوق العمل,”
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

التدريب من أكثر القطاعات التي تأثرت بإجراءات خفض وترشيد الإنفاق التي لجأت إليها الحكومة لمواجهة أزمة تراجع الإيرادات نتيجة تدني أسعار النفط؛ فتباطأ تنفيذ الخطط التدريبية وتقلصت الأعداد التي كانت ترشحها إدارات التدريب في الوزارات والمؤسسات العامة والخاصة للحصول على دورات وبرامج تدريبية في الداخل والخارج؛ بعد تخفيض الميزانيات المخصصة للتدريب, وانعكست آثار الأزمة على أكثر من 160معهدا ومركز تدريب خاص يعمل بها المئات من المدربين والإداريين والمندوبين ـ ظلت تعتمد لسنين طويلة على تنفيذ البرامج والخدمات التدريبية التي تحتاجها الجهات الحكومية والخاصة؛ واضطر بعضها لإغلاق مقراته بعدما عجز عن سداد الإيجارات ومرتبات الموظفين, والبعض الآخر خفض نفقاته إلى أقصى مدى انتظارا لتحسن الظروف وحتى المؤسسات التدريبية الكبيرة تأثرت اقتصادياتها وفكر أصحابها في تغيير النشاط .
وسط هذ الأجواء المتشائمة, جاء المرسوم السامي لجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ بإنشاء الصندوق الوطني للتدريب, ليعيد الحياة إلى نشاط التدريب ويكون بمثابة طوق النجاة لقطاع طالما ساهم في مسيرة التنمية الوطنية من خلال تدريب وتأهيل الكوادر العمانية وتهيئتها للمنافسة في سوق العمل, ويأمل المهتمون بقطاع التدريب أن يكون “الصندوق” المظلة التي تنظم أنشطة وسياسات التدريب لتؤدي أدوارها الوطنية في تجسير الفجوة المهارية بين العرض والطلب في سوق العمل من خلال بناء كفاءات وطنية منافسة محليا وعالمياً.
من خلال قراءتي للتفاصيل الخاصة بآلية عمل الصندوق يتضح أن هناك فكرا ونهجا جديدا للتعاطي مع التحديات التي تواجه سوق العمل في السلطنة وأن هناك رغبة جادة في تعظيم الاستثمار في الموارد البشرية واستغلال الإمكانيات الوطنية المتاحة في قطاع التدريب لتحقيق أقصى استفادة من شأنها تحقيق الاكتفاء الذاتي من الكفاءات والمهارات الوطنية اللازمة لرفد سوق العمل وسد احتياجاته من الأيدي العاملة الوطنية.
ووفقا لما ورد في المرسوم السامي فإن الصندوق الوطني للتدريب سيمنح كافة الصلاحيات لتحقيق أهدافه, ومن الطبيعي أن يبدأ نشاط الصندوق بتقييم الوضع الراهن لجهود التدريب في السلطنة للتعرف على حجم الفجوة بين متطلبات القطاع الخاص والمشروعات الوطنية من الكفاءات والتخصصات وبين الفرص المتاحة في سوق العمل, وتحديد أولويات التدريب واحتياجات سوق العمل, لاسيما احتياجات القطاعات الواعدة من خلال التعاون مع القطاع الخاص والعمل المشترك مع الجهات المعنية وتكوين بنية معلوماتية شاملة لدعم التدريب من خلال جمع وإدخال البيانات والمعلومات المتعلقة بالعرض والطلب ومدخلات ومخرجات برامج التدريب المختلفة, وتقديم الدعم والاستشارات فيما يتعلق بسياسات التدريب والتشغيل والمعايير العالمية للجودة والاعتماد للجهات المعنية من الحكومة والقطاع الخاص.
وتتضمن اختصاصات الصندوق بناء شراكات مع المؤسسات المحلية والعالمية الرائدة في مجال التدريب والاستفادة من برامجها في دعم القطاعات الاستراتيجية والقطاع الخاص وتحديد معايير تمويل البرامج التدريبية بما يشمل تحديد مواصفات ومعايير وشروط المناهج المعتمدة للبرامج التدريبية التي يمولها الصندوق ومعايير جودة أداء المؤسسات التدريبية وتمويل البرامج التدريبية التي تتلاءم مع الرؤية الوطنية والقطاعات ذات الأولوية التي تلبي احتياجات القطاع الخاص والمشروعات الوطنية من الكفاءات ومتابعة أداء البرامج التي يتم تمويلها عن طريق الصندوق.
يكون لمجلس إدارة الصندوق كافة الصلاحيات وإصدار القرارات واتخاذ الإجراءات اللازمة لممارسة الصندوق اختصاصاته وتحقيق اهدافه وبصفة خاصة رسم السياسة العامة للصندوق ومتابعة تنفيذها وإقرار اللوائح المنظمة للشؤون المالية والإدارية بالصندوق وإقرار اللوائح والقواعد والإجراءات المنظمة لتمويل البرامج وإبرام الاتفاقيات ومذكرات التفاهم واعتماد الهيكل التنظيمي للصندوق وتحديد الاختصاصات وإقرار الميزانية السنوية للصندوق واعتماد حسابه الختامي.
وتتكون الموارد المالية للصندوق من الاعتمادات التي تخصص للصندوق من الميزانية العامة للدولة والهبات والوصايا والتبرعات التي يقرر المجلس قبولها بما لا يتعارض مع أهداف الصندوق والموارد الأخرى التي يحددها مجلس إدارة الصندوق, على أن يعين المجلس مصرفاً أو أكثر لإيداع أموال الصندوق فيه ويعفى الصندوق من كافة الضرائب والرسوم.
يتضح من التفاصيل السابقة بأن هناك رغبة من الدولة في تغيير المفهوم السائد عن التدريب طوال السنوات الماضية وتحويله من نشاط روتيني يتم تنفيذه بغرض سد خانات وملء بيانات دون التيقن من مردوده على المتدرب أو الباحث عن عمل أو الموظف الذي يسعى لتحسين وضعه الوظيفي أو حتى على جهة العمل, ليتحول في الرؤية الجديدة إلى أداة حقيقية لرفع المهارة وزيادة الكفاءة وإلى شرط للحصول على الوظيفة عن جدارة واستحقاق مهما كانت المنافسة محليا وخارجيا من خلال ربط التدريب والتوظيف بالاحتياجات الفعلية لسوق العمل.
على المعاهد والمراكز التدريبية القائمة تغيير فكرها وتجهيز نفسها للتعاطي مع المرحلة الجديدة التي ستبدأ مع بداية عمل الصندوق الوطني للتدريب ـ والتخلي عن سياساتها التسويقية القائمة على الاعتماد بصفة أساسية على الوزارات والهيئات الحكومية فيما تطرحه من برامج تدريبية تقوم بتنفيذها المعاهد مقابل الحصول على نسبة ربح مضمونة, وتجاهل التعامل مع القطاع الخاص بحجة أنه لا يعير موضوع التدريب اهتماماً يذكر باستثناء البنوك وبعض الشركات الكبيرة وفي تخصصات محددة ومع تراجع النشاط التدريبي للجهات والهيئات الحكومية يكاد يكون نشاط التدريب توقف تماما.
المرحلة القادمة تتطلب إقامة شراكات بين المعاهد ومراكز التدريب والصندوق الوطني للتدريب والقطاع الخاص لتحديد البرامج والخدمات التدريبية التي تحتاجها المخرجات الجديدة من الأيدي العاملة الوطنية لتستطيع الولوج والمنافسة في سوق العمل من خلال الاستفادة من قاعدة البيانات التي سيوفرها الصندوق للتخصصات والمهن التي يوجد عليها طلب وتحتاج لتأهيل وبرامج متخصصة لصقل مهاراتها ورفع كفاءتها , على أن يقوم الصندوق بتمويل هذه البرامج التي تنفذها المعاهد ومراكز التدريب الخاصة تحت إشراف “الصندوق” الذي وضع الجودة شرطاً للحصول على التمويل.

Mohamed-abdelsadek64@hotmail.com
كاتب صحفي مصري

إلى الأعلى