الإثنين 27 مارس 2017 م - ٢٨ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار .. بين الجربا وجعجع

باختصار .. بين الجربا وجعجع

زهير ماجد

العلاقة متينة، في أحلى حالاتها، الخصوم معروفون، ما يخاصمه الأول، يخاصمه الثاني .. ما يرضى احدهما، يهنأ به الآخر. مساحة اللقاء بين الطرفين عالية، اذ ثمة ما يجمعهما، وما يشغل بالهما، وما يتفقان عليه دون ان يختلفا.
للجربا وجعجع أصدقاء بعضهم تعرفا عليهم، وبعضهم يأملان في خطوة جديدة من التعارف. ليس من خيار امامهما الا ان يتحدا، وان يكونا علاقة متينة ترضي بالدرجة الاولى من يقف وراءهما ومن يمولهما ومن يدعمهما .. لهما مصدر رزق واحد، ومصدر تحريك مشترك، واصدقاء هم اعداء الأمة واعداء سوريا.
الرجلان يتبادلان التحيات، لا ينسيان بعضهما ابدا، كيف وما يجمعهما اكثر مما يفرقهما. الجربا يهنئ جعجع على عدد الاصوات التي نالها متناسيا انه رسب بالضربة القاضية وان مجلس النواب اللبناني اوجعه واعطاه اليقين بأن لا أمل له إطلاقا لا الآن ولا في المستقبل برئاسة لبنان.
الجربا سقط حلمه نهائيًّا بالوصول إلى اي حلم في سوريا، بددته قوة الدولة السورية، وقوة الجيش العربي السوري وقدراته، ومتانة الرئيس الأسد الشعبية، وخيارات الشعب السوري الذي يتعرف عليه كل يوم بأنه واحد من أصل المأساة المستدامة في سوريا، وانه اختار ان يكون مأمورا في جبهة متنابذة لن تتفق مع بعضها فكيف لها ان تفكر جوهريا بأن تصل إلى مبتغاها.
وجعجع كما نعرف شخصية مقاتلة، عاشت على الاثام التي ليس فقط فيها ملفات مكتوبة واعترافات مضبوطة، بل يشهد تاريخه السياسي العسكري انه يحمل دم لبنانيين في كفيه كما يحمل في اذنيه اصوات من عذبهم تابعون له وبأوامر منه، واولئك الذين رمى جثثهم في البحر وكيف صنع مقابر جماعية كما اعترف المدعو “كوبرا” في كتابه. هذا اذا نسينا ارتباطاته التي لا تخفى على كل متتبع لتاريخه..
العلاقة بين الجربا وجعجع ثمة ما ينجحها اذن، فالاثنان يخاصمان كل اشكال المقاومات الحية، وبقدر خصومة الأول لدولته، فالثاني ايضا على اتفاق معه في هذا الشأن. ولن أزيد اكثر، وقد كشف الاتصال بين الرجلين، انهما على تواصل مستمر، وليست هي المرة الاولى التي يتهاتفان فيها، وربما اجريا قبلا لقاءات وجها لوجه، بأن زار الجربا لبنان وقصده او وجهت له اوامر بأن يقصده، ليس للتعارف، فهما متعارفان قبل ان يلتقيا، وانما لاستكمال الكلام الذي يحتاجان لقوله مباشرة.
بعض الناس يعلمون المرء كيف عليه ان لا يخطئ، اما هذان الرجلان فهما سلسلة من اخطاء الذات إلى التكوين الذاتي عبر تاريخ كل منهما، إلى القراءة الواحدة على فكرة واحدة وكتاب واحد، إلى المجاهرة بمن هم الأعداء ومن هم الأصدقاء .. هكذا تأمرهم “المقامات” القريبة والبعيدة، كما يستحسن احيانا بواسطة الريموت كونترول، واليوم فتحت شبكة الاتصالات بكل اشكالها الباب للمفاهمات بكل اشكالها.
اليوم اخاف حتى ان اصل إلى حلم مزعج بل كارثي، مفاده ماذا لو حكم لبنان جعجع وسوريا الجربا .. بأي حال أقابل الحياة والله والتاريخ والجغرافيا والأبناء والأحفاد.!.

إلى الأعلى