الإثنين 18 ديسمبر 2017 م - ٢٩ ربيع الأول ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / مطلوب تدخل سريع

مطلوب تدخل سريع

هيثم العايدي

” .. في الـ16 من أبريل طالعتنا وسائل الاعلام المصرية بخبر مفاده أن ما يسمى بـ«الجيش المصرى الحر» نظم استعراضاً عسكريًّا فى مدينة درنة، الواقعة بين مدينتي السلوم المصرية وبنغازي الليبية،.. وتداولت المواقع الإلكترونية التي يتخذها الإرهابيون منبرا لهم فيديوهات للعرض الذي أقيم في منطقة ميدان الصحابة بالمدينة.”
ــــــــــــــــــــــــ
على مواقع التواصل الاجتماعي عشرات الصفحات تحمل اسم (الجيش المصري الحر) تيمنا بتجربة فشلت في تحقيق مآربها رغم ما خلفته من قتل في سوريا ورغم دعم بملايين الدولارات من تجار الدمار .. الا أن هذا المسمى (الجيش المصري الحر) تخطى العالم الافتراضي ليجد موطئ قدم على الحدود الغربية لمصر بمجموعة تشير التقارير إلى انها لا تتعدى الـ800 فرد لا هم بجيش ولا هم أحرار لكن الأمر بات يحتاج تدخلا سريعا قبل أن تتضخم كرة الثلج.
ففي الـ16 من أبريل طالعتنا وسائل الإعلام المصرية بخبر مفاده أن ما يسمى بـ«الجيش المصرى الحر» نظم استعراضاً عسكريًّا في مدينة درنة، الواقعة بين مدينتي السلوم المصرية وبنغازي الليبية،.. وتداولت المواقع الإلكترونية التي يتخذها الإرهابيون منبرا لهم فيديوهات للعرض الذي أقيم في منطقة ميدان الصحابة بالمدينة.
كما نقلت وسائل الاعلام المصرية عن مسؤولين أمنيين رصدهم لهذه المجموعة مع تأكيد هؤلاء المسؤولين أن الأمر لا يتعدى كونه استعراضا للاستهلاك الإعلامي.
واذا كانت هذه المجموعة التي نفذت استعراضها في ميدان الصحابة بمدينة درنة لا تمثل في المنظور القريب خطرا على الأمن القومي المصري الا أن الحدود الليبية تظل وربما حتى سنوات قادمة بمثابة حزام من النار يهدد الأمن المصري.
فبين الحين والآخر تتواتر الأنباء عن ضبط كميات كبيرة من السلاح الذي قد يصل إلى مضادات الطائرات عبر إحباط عمليات تهريب من ليبيا.
كما أن حالة اللا دولة التي تعيشها ليبيا منذ الإطاحة بنظام معمر القذافي والتي تتجلى في ما تعانيه ليبيا نفسها من انعدام للأمن وخطف دبلوماسيين وعدم قدرة الدولة على بسط سيطرتها يجعل من ليبيا ملاذا آمنا للإرهابيين.
فعلى سبيل المثال لم تكن مصادفة أن تكون ليبيا هي الوجهة التي اتخذها المدعو صفوت حجازي أحد قيادات الاعتصام في محيط مسجد رابعة العدوية بالقاهرة لدى محاولته للفرار.
فبعد أن ملأ الدنيا بخطاباته المحرضة على الجيش والأجهزة الأمنية وكان له دور مشهود في التحريض على محاولة اقتحام دار الحرس الجمهوري وبعدها أحداث المنصة لم يتوجه في رحلة الفرار شرقا نحو الداعمين الرئيسيين لجماعة الإخوان والذين تربطه بهم علاقات معروفة.
كما أنه لم يتوجه جنوبا للخروج من مصر عبر الحدود مع السودان وهي منطقة تشهد نشاطا مكثفا لتهريب الخارجين عن القانون عبر وسطاء يعرفهم من أراد سلوك هذا المسلك.
كما أن التقارير الغربية ومن ضمنها دراسات يجريها معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى تجمع على أن المسلحين في ليبيا تتوفر لديهم الأسباب التي تشجعهم على ما يفعلونه، والتي تتلخص في عجز الحكومة عن التصدي لهم اضافة إلى أن المواءمات التي قامت عليها السلطة في ليبيا وتقسيم الكعكة على الجميع يجعل من ايجاد سلطة مركزية قادرة على ضبط الأمور أمرا شبه مستحيل.
ومع تأكيدات المصادر العسكرية والأمنية أن ما يسمى بالجيش المصري الحر الموجود في ليبيا محدود الحجم والقدرات الا أن الأمر يستلزم اليقظة والمتابعة والوضع في الاعتبار أن قوة التدخل السريع والتي كانت آخر ما أنجزه المشير عبدالفتاح السيسي كقائد عام للجيش المصري ربما تكون أول اهتماماته كقائد أعلى للقوات المسلحة.

إلى الأعلى