الإثنين 27 مارس 2017 م - ٢٨ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن .. مطلوب توحيد الجهود للسيطرة على المعاناة الإنسانية

رأي الوطن .. مطلوب توحيد الجهود للسيطرة على المعاناة الإنسانية

ثمة ما يدعو إلى القلق على البشرية ونحن نرى في كل يوم جملة وقائع تؤدي إليه .. والأمر لم يعد نظريا، بقدر ما هي وقائع دامغة تحمل الأذى في مفاعيلها للانسان ولتطور حياته، وللاجيال اللاحقة. اما مؤشراتها فهي متعددة، ليس الارهاب وحده، وان كان احد عناوينها الرئيسية، وانما هنالك المرض والفقر والمجاعة، ومن أسف القول انها مجتمعة شكلت وتشكل أسس المشكلة التي يعانيها انساننا المعاصر.
واذا كان الوطن العربي في بعض اقطاره يعاني من الارهاب، فإن فضاء هذه الفكرة صار عالميا، اذ ثمة دولا تتعرض لهذه المحنة، وثمة اخرى تمارسها بأشكال مختلفة .. ان ما تصرفه دول على ممارسة ارهاب ضد دول بعينها، تجاوز كل ضمير انساني، ويمكن له لو تم تسخيره في وسائل التنمية التي يحتاجها العرب، لتم القضاء على كل الآفات التي تجعل من العرب مسرحا لهذه التجارب، بل مأوى لها. من المؤسف القول، ان دولا تدعي محاربة الارهاب، ترعاه في اماكن اخرى، وتقدم له الدعم الكافي، وهو ما يحصل في سوريا مثلا.
واذا ما تجاوزنا الإرهاب الذي تظل له التأثير على حياة شعوبنا، فإن معاناة الفقر مثلا آخذة في التمدد كأنما تحولت إلى منهج دولي. اذ ثمة ما يراد للشعوب النامية ان تظل على حالة الفقر الدائمة بها، واذا علمنا انه المنبت الأساسي للإرهاب، فكأنما تشجع تلك الدول الكبرى النامية منها على ان يطول فقرها كي يظل الإرهاب متفشيا فيها ولكي يتم استعماله عند الحاجة إليه كما يتم اليوم تصديره إلى سوريا مثلا أو إلى العراق وغدا لا ندري أين سيكون.
وما يحدثه الفقر أيضا، انه سيؤدي حتما إلى المجاعة فالمزيد من الأمراض .. ان دراسة موضوعية لهذين المنتجين، تعطينا الدليل على انهما مصنوعان بعناية الكبار ايضا، وبحرصهما على ان يبقيا سيفا مسلطا على الصغار. لنتصور مثلا ماذا يحدث لكمية القمح التي تفيض عن الإنتاج العالمي، فبدلا من ان تصدر لتساعد الشعوب المحتاجة، يتم اتلافها كي لا يتأثر السعر العالمي، وهكذا غيره من الانتاجات المهمة التي تدخل في غذاء البشر. واذا علمنا مثلا ان أرباح الإنتاج الحربي اي الأسلحة وصلت ارقامها إلى التريليونات، لعرفنا بالتالي حرص المصنعين لها على خلق ازمات وحروب وصراعات من اجل بيع ذلك السلاح، وذات مرة قالت التقارير التي صدرت عن استمرار حرب فيتنام على سبيل المثال، ان شركات تصنيع السلاح كانت تضغط على رأس الدولة الاميركية من اجل استمرار الحرب كي تبيع المزيد من اسلحتها وكانت تهددها بآلاف من الباحثين عن العمل ان هي اوقفت الحرب ..
اما مشكلة المرض فهي احدى المآسي التي تعانيها الدول النامية ايضا وهي تتجه اكثر فأكثر لأن تتعايش مع امراض مختلفة، اضافة الى عودة امراض ظنت البشرية انها انقرضت مثل الجدري والسل والكوليرا وغيره. واذا عرفنا ان اسماء من الأمراض الجديدة تغزو العالم اليوم ليس تلك الفقيرة بل وحتى الغنية، فكأنما هنالك من يسعى إلى اختراع انواع منها كي تفتك بالناس، اذ تقول تقارير ان تفكير الكبار ينحصر اليوم بضرورة تخفيف اعداد البشرية بدل ان تزيد، ولتحقيق ذلك فإن الأمراض والحروب هي التي تلعب الدور في عملية التخفيف.
هذه المعاناة الإنسانية تحتاج إلى توحيد الجهود من اجل السيطرة عليها وايجاد السبل المتاحة لذلك، مع اننا نعرف سلفا جهود بعض الكبار في المحافظة على هذا النظام اللا انساني وعدم تغييره، بل اخذه إلى الأسوأ، كي لا يتمكن العالم النامي والفقير من تغيير مساراته بأسلوبه الخاص أو اعتماده على دول اخرى معاكسة لبعض اولئك الكبار في نهجها السياسي.

إلى الأعلى