السبت 25 نوفمبر 2017 م - ٦ ربيع الثاني ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / قضايا / الانتخابات الأميركية.. من يحسم الصراع؟
الانتخابات الأميركية.. من يحسم الصراع؟

الانتخابات الأميركية.. من يحسم الصراع؟

ملياردير وامرأة يتنافسان .. والعالم يترقب المرشحان يبحثان عن “غسيل سمعة” من فضائحهما قبل الجلوس على مقعد رئاسة الولايات المتحدة

أيمن حسين
مراسل الوطن

مقدمة:
تنطلق يوم الثلاثاء 8 نوفمبر الجاري الانتخابات الرئاسية الاميركية الـ 58 لاختيار الرئيس رقم 45 حيث سيقوم الناخبون فيها بتحديد المجمع الانتخابي من الرئيس ونائب الرئيس بدءا من سنة 2017 إلى سنة 2021، والتي تتنافس فيها هيلارى كلينتون عن الحزب الديمقراطى ودونالد ترامب عن الحزب الجمهوري، والتي ستحدد بنسبة كبيرة الشخصية التي ستبسط نفوذها على العالم خلال السنوات القادمة بحكم القوة السياسية والاقتصادية التي تتمتع بها الولايات المتحدة الأميركية في جميع انحاء العالم مع بسط سيطرتها الملحوظة على غالبية المؤسسات العالمية.

هيلاري كلينتون ودونالد ترامب خاضا على مدار الأشهر الماضية ثلاث مناظرات مباشرة، استطاعت فيها هيلاري التفوق في استطلاعات الرأي بنسبة 52% مقابل 39% لترامب، بما يثبت تفوق المرشحة الديمقراطية في مواجهة خصمها في تناول الأمور السياسية والقضايا الاقتصادية والاجتماعية الداخلية والخارجية بحكم تراكم خبراتها السياسية على مدار عملها لسنوات داخل البيت الأبيض، لكن ترامب اتخذ موقفاً يوصف فى علم السياسية بـ “التطرف” لأنه أشار إلى احتمال عدم قبوله بنتائج انتخابات نوفمبر متهماً القضاة بتزوير الانتخابات لصالح منافسته، وهو ما اعتبره مراقبون يمثل خرقا صارخا للياقة التي كانت سمة التقاليد الديمقراطية الأميركية لأكثر من قرنين.

قضايا المناظرات:
شهدت المناظرات تبادل الاتهامات بين المرشحين، أثناء تطرقهما للعديد من الملفات على رأسها الاقتصاد الأميركي الداخلي، والسياسة الخارجية للولايات المتحدة الأميركية، خاصةً فيما يتعلق بقضايا الشرق الاوسط مثل مواجهة تنظيم داعش والاتفاق النووي الإيراني وغزو العراق والعلاقة مع الدول العربية، فبينما اعتبرت كلينتون أن إبرام الاتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني يظهر قوتها الدبلوماسية أكد ترامب مجددا رفضه للاتفاق بين طهران والدول الكبرى، وعندما دافعت هيلاري عن موقف بلادها من العراق فترة رئاسة أوباما قال ترامب “كان من الضروري أن تأخذ الولايات المتحدة نفط العراق”.
واتهم المرشح الجمهوري منافسته الديمقراطية بأنها تسببت أثناء توليها وزارة الخارجية بفوضى عارمة في الشرق الأوسط، ووجه خطابه إليها “انظري إلى الشرق الأوسط.. إنه في حالة فوضى عارمة، وهذا أمر حصل إلى حد بعيد في ظل إدارتك”، وأضاف “تتحدثين عن تنظيم داعش ولكنك كنت هناك وكنت وزيرة للخارجية في وقت كان فيه التنظيم لا يزال في بداياته.. اليوم هو موجود في أكثر من ثلاثين بلدا فهل ستوقفينه؟ لا أعتقد ذلك”، وقال إنه سيطلب من حلف الناتو مشاركة الولايات المتحدة من أجل التدخل في الشرق الأوسط لمحاربة تنظيم الدولة والقضاء عليه، لكنه استدرك أن أميركا لا يمكنها أن تكون “شرطي العالم” ولا أن تحمي كل حلفائها إذا لم تتقاض ثمن ذلك.
المرشحة الديمقراطية ردت بأن كل ما فعلته عندما كانت وزيرة للخارجية وكل ما تفعلة إدارة أوباما هو لصالح الولايات المتحدة، موضحة أن لديها خطة للقضاء على تنظيم داعش على الأرض وأيضا القضاء على نشاطه على شبكة الإنترنت، وكذلك القضاء على كبار قادة التنظيم مثل أبو بكر البغدادي وغيره مثلما فعلت إدارة حزبها من قبل في مواجهة تنظيم القاعدة في أفغانستان.

سوريا وداعش:
وعن الأزمة السورية قال ترامب إن الكثير مما يحدث في البلد العربي هذه الأيام نتيجة سياسات الرئيس الأميركي باراك أوباما والمرشحة هيلاري كلينتون، موضحًا: “نعطي الأموال للمقاتلين في سوريا ولا نعرف من هم”، وأضاف “ما يحدث في مدينة حلب السورية كارثة، الناس يُذْبَحون هناك نتيجة القرارات الخاطئة الخاصة بالأزمة، وبشار الأسد أثبت أنه أقوى من أوباما وهيلاري كلينتون”، مضيفاً “المرشحة الديمقراطية تشيد بالمعارضين، ولكنها لا تعرف من هم هؤلاء المعارضين.. ففي كل مرة ندعم فيها المعارضين، سواء كان ذلك في العراق أو غيره، فإننا نسلح هؤلاء الناس.. وفي نهاية المطاف يصبحون أسوأ الناس”.
قالت كلينتون إن إرسال قوات أميركية إلى سوريا سيعد استيلاء على الأراضي السورية كقوة احتلال وسيكون “استراتيجية غير عقلانية”، مؤكدة تعويلها على إرسال الخبراء والمستشارين العسكريين إلى سوريا بعدما أظهرت هذه الاستراتيجية فعاليتها في العراق.
وشددت على سعيها إلى إقامة مناطق حظر جوي آمنة في هذه البلاد، وذلك دون أن توضح الأساليب التي ستلجأ إليها لتطبيق هذا المشروع في ظل تواجد سلاح الجو السوري والروسي هناك، رغم أن موسكو أعلنت سابقاً أن هذه المبادرة غير مقبولة بالنسبة لها وتقوض الجهود المبذولة من أجل محاربة التنظيمات الإرهابية.
وزعمت المرشحة الديمقراطية أن تواجد القوات الروسية في سوريا لا يهدف إلى محاربة تنظيم “داعش”، بل إلى دعم الرئيس السوري بشار الأسد حصرا، موجهة إلى موسكو أصابع الاتهام بالتصعيد من حدة التوتر في هذه البلاد، ودعت كلينتون إلى إجراء تحقيق في “جرائم حرب” ترتكبها، حسب زعمها، موسكو ودمشق في سوريا، متهمة سلاح الجو الروسي بـ”التدمير الممنهج لمدينة حلب بغية قتل آخر المعارضين لنظام الأسد”.

روسيا حاضرة:
وأكد ترامب ضرورة أن توحد واشنطن وموسكو جهودهما في مكافحة تنظيم “داعش”، معربا عن أمله في إقامة علاقات طيبة مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لتحقيق هذا الهدف، وقال “لا أتعاطف مع الرئيس الأسد، ولكنه يحارب داعش، كما تحاربه روسيا وإيران”، واتهمت كلينتون منافسها بتلقي مساعدات من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، لكن ترامب رد بأنه لا يعرف بوتين بشكل شخصي، ولم يلتقه مسبقًا في أي وقت، موضحا أن “بوتين” تفوق على هيلاري في الصراع الدائر في الشرق الأوسط، واستولى عليه من الإدارة الأميركية؛ لكن هيلاري قالت إن الرئيس الروسي يرغب أن يضع دمية داخل البيت الأبيض، مضيفة أن روسيا تورطت في أفعال تجسس ضد الولايات المتحدة الأميركية للتأثير على سير الانتخابات الرئاسية الأميركية، مشددة على ضرورة أن تمتلك واشنطن أدوات ضغط على روسيا لإجبارها على الجلوس حول طاولة المفاوضات بهدف إيجاد حل سياسي للأزمة السورية، قائلة “كنت أواجه روسيا وبوتين، وسوف أواصل فعل ذلك كرئيسة للدولة”.
وحول الاقتصاد الأميركي شن دونالد ترامب هجومًا حادًا على كلينتون، قائلاً إنها عندما كانت وزيرة خارجية فقدت البلاد 6 مليارات دولار، وأن بلاده ستحل بها الفوضى إذا فازت “هيلاري”، بينما ردت كلينتون “حينما تنتعش الطبقة الوسطى تنتعش أميركا واستعرضت برنامجها الاقتصادي، مشيرة إلى ضرورة تقاسم الثروات مع الشركات الكبيرة، وأن “ترامب” لو فاز سيعمل على خفض الضرائب والتسبب في خسارة 70 تريليون دولار وخسارة الملايين لوظائفهم، مما سيتسبب في خلق فساد اقتصادي.

فضائح “السمعة”:
المرشحان لا تزال تطاردهما قضايا خاصة بالسمعة السياسية، فهيلاري كلينتون تواجه قضية تدمير رسائل بريدها الإلكتروني، خاصة بعدما أعلن مكتب التحقيقات الفيدرالي «أف بي أي” اعادة فتح تحقيق في رسائل جديدة عندما كانت كلينتون تشغل منصب وزيرة الخارجية، كما يطاردها شبح فضيحة “وايت ووتر” الخاصة بالفضيحة الجنسية لزوجها بيل كلينتون مع مونيكا لوينسكي، لكن هيلاري تستند في مواجهة هذه القضية بشهادتها أمام هيئة المحلفين الاتحادية الكبرى عام 1996 بشأن الجدل المثار حول الفضيحة رغم عدم توجيه أية اتهامات لها بخصوص تلك القضية أو أي قضايا أخرى خلال فترة حكم زوجها، وأنها تعاملت بجرأة وشجاعة من منطلق اعتبارها سيدة الولايات المتحدة الأولى.
على الجانب الآخر تطارد دونالد ترامب فضائح التحرش بالنساء، فقد نقلت صحيفة “نيويورك تايمز” عن امرأتين تأكيدهما أن المرشح الجمهوري تحرش جنسيا بهما، أحداهما تحرش بها فى رحلة طيران عام 1986، والأخرى موظفة استقبال في شركة داخل مبنى “ترامب تاور” عام 2005، كما نقلت صحيفة “بالم بيتش بوست” وقناة تابعة لشبكة “إن بي سي” إفادة امرأتين أخريين باتهامات مماثلة لترامب الأولى تعرضت لملامسات وتحرش داخل مقر ترامب في مارالاغو قبل 13 سنة، فيما قالت كاساندرا سيرلز، ملكة جمال واشنطن سابقا، إنها خضعت لسلوك مماثل.
ورغم نفي حملة ترامب لهذه الشهادات المنقولة إعلامياً إلا أنها جاءت في أعقاب مقطع فيديو يرجع لعام 2005 يتباهى فيه ترامب بملامسته للنساء وتقبيلهن بلا إذن ومحاولته غواية امرأة متزوجة.
كما يواجه ترامب اتهامات تتعلق بالذمم المالية بسبب عدم إعلان تصريحه الضريبي حتى الآن، وتداول وسائل الإعلام عن تلقيه أموالاً من الخارج لدعم حملته الانتخابية.
لم يكتف المرشحان بفضائح الصحف بل تم تداولها في المناظرات وتبادلا الاتهامات، حيث قال ترامب “سأنشر تصريحي الضريبي حالما تنشر هيلاري الرسائل الإلكترونية الـ33 ألفا التي محتها”، في حين ردت عليه كلينتون بالقول إن منافسها يتهرب من نشر تصريحه الضريبي “لأن لديه ما يخفيه”.
واتهم ترامب كلينتون بالوقوف خلف فضائحه الجنسية، موضحا أن كل تلك الوقائع مُلَفَّقة” بينما ردت عليه هيلاري بقولها “دونالد ترامب يعتقد أن الهجوم على النساء هو شيء يرفع من قدره، وأن المرأة يجب أن تفهم ذلك”.

خاتمة:
أخيراً وبعد انتهاء الحملات الانتخابية والدعائية وكذلك المواجهات سواء المناظرات أو المواجهات الصحفية والإعلامية، أصبح الناخبون أمام الاختيار ما بين الخبرة والمؤهلات السياسية التى تمثلها كلينتون وبين المال السياسى الذى يمثله ترامب، وبات العالم ينتظر تصويت الشعب الأميركي يوم 8 نوفمبر لاختيار رئيس أكبر دولة فى العالم لمعرفة النتيجة شبه النهائية، بينما سينتظر العالم يوم 5 يناير 2017 حيث ستعلن نتيجة التصويت في المجمع الانتخابي معلنة عن الرئيس الاميركى الجديد على أن يتم التنصيب في 20 يناير 2017 معلنًا وصول الرئيس الخامس والأربعين للبيت الأبيض، فإما أن تكون المرأة الفولاذية “هيلارى كلينتون” هى الفائزة أو أن يكون “الملياردير المثير للجدل” هو الفائز.

// هيلارى كلينتون

السيدة الأولى للولايات المتحدة خلال فترة بيل كلينتون التي استمرت منذ عام 1993 وحتى عام 2001، وعملت في مجلس الشيوخ بنيويورك في الفترة من 2001 وحتى عام 2009 كأول سيدة يتم انتخابها للمجلس، كما تولت منصب وزير الخارجية الأميركي السابع والستين في عهد الرئيس باراك أوباما في الفترة منذ عام 2009 وحتى عام 2013.

// دونالد ترامب

رجل أعمال وملياردير أميركي، وشخصية تلفزيونية حيث قدم برنامج الواقع على قناة ان بي سي، والشخصية الأميركية الأبرز فى مجال العقارات بحكم كونه رئيس منظمة ترامب العقارية، وإدارته عدة مشاريع وشركات مثل منتجعات ترامب الترفيهية التي تدير العديد من الكازينوهات، والفنادق، وملاعب الجولف، والمنشآت الأخرى في جميع أنحاء العالم.

الولايات صاحبة التأثير الأكبر وفقًا لعدد مندوبيها بالهيئات الانتخابية:
ـ كاليفورنيا (٥٥ صوتًا)
ـ تكساس (٣٨صوتًا)
ـ فلوريدا (٢٩ صوتًا)
ـ نيويورك (٢٩ صوتًا)
ـ إيلينوي (٢٠ صوتًا)
ـ بنسلفانيا (٢٠ صوتًا)

• خطوات انتخاب الرئيس الأميركي
ـ كل حزب يختار مرشحه الرئاسي ونائبه.
ـ يختار كل حزب ٥٣٨ مندوبًا له في 50 ولاية من غير أعضاء الكونجرس (الهيئة الانتخابية).
ـ تجرى الانتخابات العامة في الثلاثاء الأول بعد أول إثنين من شهر نوفمبر.
ـ يصوت الناخبون في الانتخابات العامة على اختيار أحد المرشحين للرئاسة.
ـ يمثل اختيار الناخبون لمرشح اختيار لمندوبيه في الهيئات الانتخابية بالولايات.
ـ تختار الهيئات الانتخابية أحد المرشحين يوم الإثنين الذي يعقب الأربعاء الأول من شهر ديسمبر.
ـ ترسل أصوات الهيئة الانتخابية إلى العاصمة واشنطن.
ـ يتم فرز الأصوات في يناير من العام التالي خلال جلسة مشتركة للكونجرس فى الأسبوع الأول من يناير لإعلان الفائز.

حقائق:
ـ تجرى الانتخابات الرئاسية كل 4 سنوات كما ينص الدستور الأميركي
ـ يحتاج المرشح ٥٠٪ + ١ من عدد أصوات الهيئة الانتخابية (٢٧٠ صوتًا) ليفوز بمقعد الرئاسة
ـ تنحصر المنافسة دائماً بين الحزب الجمهوري والحزب الديمقراطي
ـ الرئيس الوحيد الذي فاز من خارج الحزبين هو جورج واشنطن

إلى الأعلى