الثلاثاء 25 فبراير 2020 م - ١ رجب ١٤٤١ هـ

بساط

عهد تجدد
عندما راهنت المؤسسة الإعلامية على كتابها ومثقفيها ـ منذ بواكير النهضة العمانية المباركة التي أرسى دعائمها حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ كان رهانها الحقيقي على أجيال قادمة، تحمل من الوعي ما يؤهلها لحمل مشاعل الحضارة العمانية، فيمتد بريقها ووهجها، رسائل تضيء أرجاء المعمورة، بعد أن فاضت إبداعا في كل شبر من أرض السلطنة.
ويأتي احتفاء وزارة الإعلام بتكريم الإعلاميين العمانيين الحاصلين على جوائز دولية عامي 2015 ـ 2016 نهاية الأسبوع المنصرم، والاحتفاء بالإصدارات الفكرية والوثائقية التي ساهمت بها وزارة الإعلام في هذين العامين، وتكريم الكتاب والمؤلفين الذين ساهموا برفد المكتبتين العمانية والعربية بإصداراتهم؛ تأكيدا على هذا الرهان، الذي أطلقته في سابق عهدها، في صورة ميثاق وعهد قطعته على نفسها أمام الكتاب والمثقفين، وقد بادلها هؤلاء الكتاب عهدا بعهد، وميثاقا بميثاق.
ونحن إذ نرى اليوم هذه الكوكبة من الكتاب والمثقفين والمبدعين العمانيين، الذين وقفوا على منتصات التتويج العربية والدولية، وقد احتضنتهم منصة التتويج العمانية، وبادلتهم فرحا بفرح، فهذا يقينا ضاعف فخرنا بهم وبمنجزهم الثقافي، وإذ نهنئ أنفسنا في المؤسسة العمانية للصحافة والطباعة والنشر والتوزيع، بتكريم الزميل فيصل العلوي، لحصوله على جائزة الصحافة العربية، في فئة الحوار الصحفي، وهو ما أعلى من شأن الصحافة الثقافية في السلطنة.
ولقد أحسنت وزارة الإعلام صنعا، عندما اختارت شعار (إعلامنا عهد يتجدد) عنوانا لاحتفائها بالمبدعين والكتاب، فهو بحق، عهد يتجدد على تحمل مسئولية الكلمة التي يخطها كل كاتب، حظي بشرف الانتساب إلى الصحافة العمانية المقروءة، عهد يتجدد بأن يكون داعما لوطنه، مناديا بإرساء قيم المواطنة والتأكيد عليها لدى كل عماني يعيش على هذه الأرض الطيبة، مدركا خطورة كل كلمة اختطها قلمه، في ظل أوضاع إقليمية وعربية ودولية، تحتاج منا إلى الاصطفاف حول الوطن، للحفاظ على مقدراته، والمساهمة في تنمية كل شبر من أرضه، في ظل شفافية ومصداقية، ترسخت بين المواطن ووسائل إعلام محلية، اختطت لنفسها منهجا، لا يحيد عن منهج السلطنة، الذي ترسخ لدى جميع مؤسساتها، لتؤكد على التسامح وقبول الآخر، مؤمنة باحترام حقوق الآخرين، داعية للسلام مبدأ للتعايش مع كل دول الجوار والعالم.
إن الثقة التي تولدت بين المواطن والصحف العمانية، جعلته دوما يبحث عن المعلومة والخبر بين سطور صفحاتها، بعيدا عن أي تهويل أو إثارة، تتعمد تزييف الحقائق وتشويهها.
وللتأكيد على أهمية الحافز الأدبي والمادي، ومدى تأثيره في مسيرة الكاتب الإبداعية، أعلنت وزارة الإعلام عن تأسيس جائزة تحتفي بالمنجز الإعلامي محليا، تبدأ العام القادم بمجال الصحافة المطبوعة، على أن يتم تطوير هذه الجائزة، لتشمل كل مجالات العمل الإعلامي.
إن الكتاب والإعلاميين إذ يثمنون دور وزارة الإعلام وما قدمته احتفاء بكتابها ومثقفيها، يؤكدون على أهمية إرساء مبدأ المنافسة الشريفة، وضرورة التأكيد على أهمية احتضان الوزارة للكاتب العماني، تحفيزا على بذل مزيد من الجهد، وهو عهد أراه تجدد بين الوزارة والكتاب والإعلاميين العمانيين، لرفع إسم السلطنة خفاقا على منصات التتويج في المحافل الدولية.

إيهاب مباشر
كاتب صحفي مصري

إلى الأعلى