الثلاثاء 24 يناير 2017 م - ٢٥ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / اصداف .. توغل ومن ثم تغول

اصداف .. توغل ومن ثم تغول

وليد الزبيدي

من خلال البحث في طبيعة العلاقات الاقتصادية بين تركيا واسرائيل التي مررنا على بعض النقاط المهمة فيها، يمكن أن نلحظ الآتي:
اولاً : لا يمكن أن تكون نسبة التجار اليهود فـي تركيا قياساً بالتجار الاتراك مسألة طبيعية، فبرغم أن اليهود في كل مكان يحاولون السيطرة على المراكز التجارية الرئيسية، إلا أنه يمكن القول إن نسبة التجار اليهود في تركيا قياساً بالتجار ورجال الأعمال الاتراك تفوق أية نسبة أخرى في دول العالم، فلا توجد دولة تكون فيها مجموعات المكاتب والشركات التجارية الرئيسية كما هو الحال في تركيا (ثلاثة الاف واربعمائة لليهود من بين ثلاثة آلاف وثمانمائة) ومن خلال النسبة الواضحة، ندرك أن اليهود عملوا على تكثيف تواجدهم التجاري في الدولة التركية التي ثبت، أنها تعمل على دعم ومساندة المشاريع الصهيونية، ولا يمكن عد ذلك مصادفة، أو أنها قضية تجارية صرف ولا بد أن تقف وراء ذلك واحدة من المخططات اليهودية، التي ترسم خطواتها لعشرات السنين بقصد تحقيق اهدافها التي رُسمت في دهاليز الصهيونية العالمية.
ثانياً: لا يمكن أن تكون الهيمنة اليهودية على التجارة التركية نتيجة لتراكم العمل التجاري وامتداداته، فمن المعروف أن الوجود اليهودي كان شبه معدوم في داخل تركيا، وأنه لم يكن في تركيا حتى فتح اسطنبول سوى 500 يهودي .. وأن الوجود اليهودي في تركيا قد ازداد في بداية القرن السادس عشر، وهي الفترة التي بدأت انظار اليهود تتجه فيها إلى الدولة العثمانية لأنها ستفرض هيمنتها على البلاد العربية، ومن ضمنها الاراضي المقدسة في فلسطين، وكانت الدولة العثمانية تتميز بقدراتها التجارية، وكانت تدير تلك التجارة مجموعة كبيرة من التجار المسلمين الاتراك، ولكن الذي حصل أن التجار اليهود وبطرقهم الملتوية والخبيثة، وبدعم من التجار اليهود في العالم، تمكنوا من تقويض الوجود التجاري التركي الإسلامي مستخدمين جميع اساليب الحرب التجارية، وخلال عدة قرون تمكنوا من فرض هيمنتهم على التجارة التركية، لكي يتم احكام السيطرة على القرار السياسي التركي، ضمن تخطيط بعيد المدى.
ثالثاً: يدرك اليهود دائماً أن قوة المال هي افضل السبل الممكنة لتوظيف اصحاب القرار لصالح مخططاتهم، ويتم ذلك اما من خلال زج المسؤولين عن اتخاذ القرار في مشاريع تحقق لهم الأرباح المادية أو تقديم الدعم المعنوي لإنجاح مقترحاتهم والمشاريع التي يشرفون عليها، واذا استعرضنا تاريخ الدولة العثمانية، سنجد أن هذا الاسلوب قد لازم اليهود منذ البداية، وإن كان غير واضح المعالم في المراحل الأولى، وكان يهدف إلى تقريب العناصر اليهودية، أو يهود الدونمه من المراكز الحساسة، إلا أنه برز بصورة اكثر وضوحاً في فترة حكم السلطان عبدالحميد الثاني، وهي الفترة التي يمكن أن نطلق عليها فترة النضج بالنسبة لليهود، إذ نرى من خلال دراستنا لمخططات جمعية الاتحاد والترقي المعروفة بارتباطها الوثيق بالماسونية والصهيونية وسعيها لتحقيق مآربها، والخطوات التي اتبعتها الصهيونية العالمية ممثلة بمحاولات هرتزل المعروفة، إن كل ذلك يهدف إلى استخدام الثروة للضغط على السلطان العثماني عبدالحميد الثاني، من خلال التلويح اما بإمكانية حل مشاكل السلطنة الاقتصادية أو تقديم الرشوة الشخصية للسلطان ذاته، وكل ذلك يكشف مدى تأثير الاقتصاد في القرار السياسي في كل الأزمنة والعهود، والتي وصلت إلى امكانية تغيير النظام الذي يقف بوجه المخططات التي لا يتفق معها، وحصل ذلك في بداية القرن العشرين، فإذا كانت قوة الاقتصاد اليهودي في تركيا حينذاك بهذه القوة، فما هو الحجم الحقيقي الذي تحتله وتؤثر فيه في نهاية القرن العشرين وفي بداية القرن الحادي والعشرين، خاصة انها وجدت منذ عدة قرون في هذه الرقعة الحيوية للعب هذا الدور، ولا شك في أن رسم الصورة كما حصلت، يمكن أن تجيب على الكثير من التساؤلات التي تطرح عن دولة اسلامية، ظلت لمدة اربعة قرون تتزعم الخلافة الاسلامية، وسرعان ما تحولت إلى مساندة وداعمة ومؤيدة بل ومنفذة للمخططات الصهيونية في المنطقة.

إلى الأعلى