الأربعاء 26 يوليو 2017 م - ٢ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / عقوبة الإعدام تتراجع أم تتزايد في العالم؟

عقوبة الإعدام تتراجع أم تتزايد في العالم؟

” .. باستثناء البرازيل، حيث يتم حظر عقوبة الإعدام، وروسيا حيث انه مصرح بها قانونا لكنها غير قائمة على صعيد الممارسة، فإن اكبر 10 دول في العالم هي كلها دول تطبق عقوبة الإعدام. ومع التحاق الهند واليابان واندونيسيا بالولايات المتحدة تكون اكبر الديمقراطيات في العالم هي بلدانا تطبق عقوبة الإعدام والتي تحظى فيها هذه الممارسة بتأييد شعبي واسع.”
ـــــــــــــــــــــــــــ
قضت محكمة هندية مؤخرا بإعدام ثلاثة اشخاص لارتكابهم جريمة اغتصاب جماعي مروعة بحق صحفية في مومباي العام الماضي. وكان هؤلاء الاشخاص هم اول من تم تطبيق حكم الإعدام بحقهم بموجب قانون جديد مشدد ضد جرائم الاغتصاب في الهند.
وقد احدث ذلك دويا في الهند، حيث بعدما بدت كأنها على وشك الغاء عقوبة الاعدام تماما، عادت الهند حاليا وبقوة إلى مصاف الدول التي تطبق عقوبة الاعدام في العالم. وهي في ذلك واحدة من عدد من البلدان ـ بما فيها بعض من اكبر الديمقراطيات في العالم ـ التي اعادت تطبيق عقوبة الاعدام مؤخرا.
ففي عام 1983 كان هناك قرار من المحكمة العليا في الهند يسمح بتطبيق عقوبة الاعدام في اضيق الحدود وفي حالات نادرة جدا وفي الفترة من 2004 الى 2011 لم تنفذ البلد اية عقوبة اعدام على الاطلاق. وفي الفترة من 1995 الى 2012 نفذت هذه العقوبة ثلاث مرات فقط.
وفي 2012، تم اعدام اجمل كساب آخر المسلحين الناجين من هجوم مومباي الارهابي سرا فيما بدا على انه عملية اعدام سريعة وعشوائية بشكل غير عادي. كما تم اعدام الكشميري افضل جورو في ظل ظروف مماثلة العام الماضي. واجمالا فقد تم اعدام 72 شخصا في الهند في العام الماضي، من بينهم اربعة من الرجال المتورطين في عملية الاغتصاب الجماعي وقتل طالبة طب عمرها 23 سنة في دلهي في 2012ـ وهي القضية التي هزت الهند ودفعت إلى سن قوانين تهدف إلى تسريع مقاضات مرتكبي جرائم الاغتصاب.
وليست الهند هي البلد الوحيد الذي يسير في هذا الاتجاه. فقد اشار تقرير لمنظمة العفو الدولية عن عقوبة الاعدام في عام 2013 إلى ان حالات الاعدام زادت بنسبة 15% في العام الماضي ـ ولا يضم ذلك حالات الاعدام في الصين حيث ان عددها يعد من اسرار الدولة. واسهمت ثلاثة بلدان فقط وهي ايران والعراق والمملكة العربية السعودية بنسبة 80% من عمليات الاعدام وان كان اللافت بشكل كبير بالنسبة هو ان هذا الاتجاه الحديث قد ضم بلدانا مثل الهند التي قد خالفت الحركة العالمية العامة التي تحاول الابتعاد عن عقوبة الاعدام.
في عام 2012، نفذت اليابان اول عمليات اعدام فيها منذ عام 2010. فتحت حكم رئيس الوزراء شينزو ابي، تم تنفيذ اربع جولات من عمليات الاعدام السرية.
ونفذت نيجيريا اول عمليات اعدام فيها خلال سبع سنوات في العام الماضي ونفذت اندونيسيا اول عملية لها خلال خمس سنوات. واستأنفت فيتنام ذلك بعد توقف دام 18 شهرا بتنفيذ عقوبة الاعدام بالحقن السام بحق سبعة اشخاص.
حقيقي انه فيما يتعلق بعدد البلدان، فإن العالم يتحرك بعيدا عن عقوبة الاعدام. فوفقا لأرقام منظمة العفو الدولية كان هناك 37 دولة تطبق عقوبة الاعدام في عام 1994 مقارنة بـ22 دولة الآن. وفي اوروبا واميركا اللاتينية قد تم بشكل اساسي الغاء تطبيق عقوبة الاعدام تماما وعدد متزايد من البلدان الافريقية تراجع قوانينها.
على صعيد اخر، باستثناء البرازيل، حيث يتم حظر عقوبة الاعدام، وروسيا حيث انه مصرح بها قانونا لكنها غير قائمة على صعيد الممارسة، فإن اكبر 10 دول في العالم هي كلها دول تطبق عقوبة الاعدام. ومع التحاق الهند واليابان واندونيسيا بالولايات المتحدة تكون اكبر الديمقراطيات في العالم هي بلدانا تطبق عقوبة الاعدام والتي تحظى فيها هذه الممارسة بتأييد شعبي واسع.
ولا تزال الولايات المتحدة تعدم اشخاص بشكل اكبر بكثير من أي بلد اخر سواء كان مستبدا او غير مستبد ـ 39 حالة اعدام في 2013 ـ على الرغم من ان هذا الرقم وكذلك التأييد الشعبي لعقوبة الاعدام يتراجع وسط مخاوف بشأن عدالة احكام الاعدام فضلا عن مزيد من المخاوف العادية مثل نقص الادوية المطلوبة للحقن السامة.
والمثير للاهتمام انه يبدو ان الاميركيين يعيدون النظر في عقوبة الاعدام في نفس الوقت الذي تبدو فيه البلد اقل عزلة على المستوى العالمي.

جوشوا كيتينج* كاتب مختص بالشئون الدولية في صحيفة سليت ومحرر سابق في مجلة فورين بوليسي. خدمة واشنطن بوست ـ بلومبيرج نيوز خاص”الوطن”

إلى الأعلى