الجمعة 26 مايو 2017 م - ٢٩ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن .. علاقات تستند على نهج سليم

رأي الوطن .. علاقات تستند على نهج سليم

تعتبر السياسة الخارجية والعلاقات البينية والدبلوماسية من القضايا التي ظلت حاضرة على الدوام في أولويات النهج الذي اختطه حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ منذ بزوغ فجر النهضة المباركة، فمد جسور التواصل والإخاء والمودة والمحبة والصداقة عبر علاقات متميزة، لم تكن شعارًا، وإنما كانت من ثوابت النهضة المباركة والسياسة العمانية، لما لهذا النهج من أثر إيجابي فعال في إرساء قاعدة صلبة لمسيرة التنمية الاقتصادية والاجتماعية التي رسم معالمها باني نهضة عُمان الحديثة جلالة السلطان المعظم ـ أيده الله.
ولما كانت علاقات الصداقة والتعاون أحد العوامل الداعمة للتنمية والاستقرار وتشجيع الاستثمار والاستفادة من تجارب الآخرين وتبادل الخبرات والمنافع والمصالح والمنتجات، ظلت ولا تزال تحظى بمتابعة دقيقة وتخطيط سليم من قبل شخص جلالته ـ أعزه الله ـ ولذلك توسعت وتعددت مجالات العلاقات التي تربط السلطنة بدول العالم. وتشكل لقاءات جلالة السلطان المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ بأشقائه وأصدقائه من القادة والرؤساء والملوك والزيارات الرسمية والخاصة المتبادلة المتصلة تعبيرًا عن ذلك الاهتمام والحرص الكبيرين لجلالته ـ أبقاه الله ـ على مد جسور التواصل، وتعميق قيم الأخوة والصداقة وتعزيز الأواصر والروابط، والتأكيد على قيم احترام العلاقات وما تمثله من مصالح ومنافع وعدم تدخل في الشؤون الداخلية، وتعظيم مبادئ الإخاء والاستقرار، وإرساء أسس الاستقرار والأمن والسلم الدوليين، والاتجاه نحو كل ما يخدم مصالح الشعوب.
وتعد زيارة جلالة الملك خوان كارلوس الأول ملك مملكة إسبانيا للسلطنة اليوم الثلاثاء والتي جاءت تلبية لدعوة كريمة من لدن حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ تتويجًا لعلاقات الصداقة الوطيدة القائمة بين السلطنة ومملكة إسبانيا. وما من شك أن هذه الزيارة الرسمية تكتسب أهمية وقدرًا كبيرًا من الاهتمام من قبل قيادتي البلدين، حيث ستكون أجواء مسقط مفعمة بالعبق المتجدد للعلاقات العمانية ـ الإسبانية التي ستشهد خلال الأيام الثلاثة للزيارة سعيًا حثيثًا من قبل القيادتين للاستفادة من الإمكانات والمقدرات والخبرات والمنتجات التي تتمتع بها السلطنة ومملكة إسبانيا بما يحقق مصلحة الشعبين العماني والإسباني الصديقين، والارتقاء بمستوى التعاون القائم بين البلدين إلى آفاق أرحب.
كما أن القضايا العربية والإقليمية والدولية هي الأخرى ستحتل مساحة مهمة من اهتمامات قيادتي البلدين انطلاقًا من إيمانهما العميق بموثوقية الروابط بين السلطنة ومحيطها العربي والآسيوي والإفريقي، وبين مملكة إسبانيا ومحيطها الأوروبي والأطلسي والمتبدية من خلال سلسلة من الفعاليات بمشاركة عمانية ـ إسبانية ملموسة وبخاصة ما يتعلق منها بمسائل الاستقرار والأمن والسلام والتنمية، فهي قضايا تحتاج إلى التنسيق الإقليمي والدولي الوثيق، وتكامل الخبرات الدبلوماسية العمانية ـ الإسبانية التي تتسم بالوسطية والمصداقية.
إن مملكة إسبانيا كانت ولا تزال تمثل مصدر نفوذ مهم في العصر الحديث وفي مناطق أخرى من العالم، حيث خلفت إرثًا يضم أكثر من 500 مليون ناطق بالإسبانية، مما يجعلها ثاني اللغات الأم استخدامًا، وتعرف إسبانيا بأنها دولة ديمقراطية ذات حكومة برلمانية في ظل نظام ملكي دستوري، وتعد مملكة إسبانيا من البلدان المتقدمة عالميًّا، فهي عضو في الاتحاد الأوروبي ولها مكانتها ودورها المؤثر في صنع سياسة الاتحاد، كما أنها عضو في حلف شمال الأطلسي، والأمم المتحدة، ومنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية، ومنظمة التجارة العالمية، وبالتالي يعد تبادل الخبرات والاستفادة من إمكاناتها أمرًا تسعى إليه كافة البلدان ومنها السلطنة، وفي المقابل تحظى السلطنة بمكانة سياسية مقدرة ومحترمة إقليميًّا ودوليًّا مكنتها من لعب أدوار مهمة في حلحلة العديد من القضايا الشائكة، كما أنها تشهد حركة تنموية مفعمة بالحيوية ومناخات استثمارية واعدة، وهذا كله يؤشر إلى الأهمية التي تحتلها هذه الزيارة للعاهل الإسباني لبلادنا.

إلى الأعلى