الجمعة 20 أكتوبر 2017 م - ٢٩ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / ندوة آثار الخليج الرابعة تكشف تفاصيل المكانة التاريخية لموانئ الخليج وأهميتها العالمية
ندوة آثار الخليج الرابعة تكشف تفاصيل المكانة التاريخية لموانئ الخليج وأهميتها العالمية

ندوة آثار الخليج الرابعة تكشف تفاصيل المكانة التاريخية لموانئ الخليج وأهميتها العالمية

مسقط ـ الوطن:
اختتمت أمس فعاليات ندوة آثار الخليج الرابعة بعنوان “الموانئ البحرية والتجارة القديمة في الخليج العربي من خلال المكتشفات الأثرية” التي تنظمها وزارة التراث والثقافة بمشاركة العديد من المختصين في مجال الآثار والمتاحف بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية وذلك بفندق كراون بلاز.
قدمت من خلالها جلسة أمس عددا من أوراق العمل لعدد من الباحثين والمهتمين بالقطاع التراثي في منطقة الخليج. حيث قدم الدكتور خالد الوهيبي ورقة عمل حملت عنوان “تطور دور الموانئ العُمانية من ق. 4 هـ / ق.10م حتى ق.10 هـ / ق.16م” وتطرق الباحث إلى ثلاثة محاور رئيسية. وهي: العوامل المحددة لأهمية الموانئ و المراسي العُمانية ومن ناحية موقعها الجغرافي والشكل الطبيعي للموانئ وقربها من مناطق الإنتاج والاستهلاك ووجود ظهير اقتصادي لها والدور السياسي للموانئ. ، إضافة إلى الدور الذي كانت تمارسه الموانئ في المجال الملاحي والتجاري وصيد الأسماك وبناء السفن، مع العوامل السياسية والاقتصادية في المناطق المجاورة للميناء وفي مناطق إنتاج واستهلاك السلع والقوى المتحكمة في الموانئ والأوضاع الداخلية في عُمان وتأثيرها على دور الموانئ. أما ورقة الدكتور علي بن راشد المديلوي والتي حملت عنوان “سفينة الألف الثالث قبل الميلاد في مجان الشواهد والدلالات” حيث أشارت ورقته إلى الدراسات التاريخية إضافة إلى نتائج الحفريات الأثرية إلى اتساع شبكة التجارة الإقليمية التي ربطت مدنيات الشرق الأدنى القديم وإلى مدى المساهمة الحضارية الفاعلة التي لعبتها مراكز مجان وموانئها التجارية خلال هذه الفترة المبكرة. فقد أتاح لها تميز موقعها بأن تلعب دوراً مؤثراً وعاملاً مساعداً في نمو وازدهار مدنيات العالم القديم. أضف إلى ذلك أن العلاقات التجارية شكلت بين هذه المدنيات الدور الرئيس في نهوضها الحضاري وإرساء دعائم مدنياتها وتمكينها من أداء رسالتها الحضارية عبر انتظامها في شبكة تجارية إقليمية دعمت مراكز الحضارة القديمة في منطقة الشرق الأدنى، كبلاد الرافدين ومملكة دلمون وبلاد الشام ووادي النيل والأناضول من جهة وبين مدنيات وادي السند وعيلام من جهة أخرى. ونقلت خلال تحركها بين المشرق والمغرب تيارات ثقافية متباينة ساهمت بلا شك في رسم الصورة الحضارية للمنطقة. أما الباحث خميس بن سعيد العاصمي فقد قدم ورقة عمل حملت عنوان “مدينة قلهات التاريخية .. تحكي قصتها” ، متطرقا إلى أن مدينة قلهات يوما من الأيام ميناءً بحرياً في ساحل عمان تلجأ إليها المراكب التي تبحر بين الخليج العربي والهند في ضمن مملكة هرمز الكبيرة . وقد ورد ذكر المدينة لدى كل من الإدريسي وماركو بولو وكذلك زارها الرحالة العربي ابن بطوطة وتحدث عن مسجد جميل فيها مزخرف بأحجار من الآجرمزججة. وفي القرن الخامس عشر تضررت المدينة بفعل زلزال أرضي وتهدمت تماماً عام 1508م على يد البوكيرك. وتحتل البقايا الأثرية منطقة شاسعة من المدينة ، وقد ذكر ابن بطوطة وجود مسجد كبير في قلهات والذي كان يعتقد البعض أنه هو نفسه البناء الذي ما زال قائما في المدينةً ويطلق عليه محلياً اسم”بيبي مريم”. فيما قدم الدكتور حامد مطلق المطيري من دولة الكويت ورقة عمل بعنوان “موانئ جزيرة فيلكا في العصر الإسلامي” معرفا في ورقته بجزيرة فيلكا عندما قال إنها تقع على الساحل الغربي للخليج العربي، قبالة مدخل جون الكويت على بعد حوالي 19 كم من ميناء رأس الأرض بالكويت. ولم تذكر هذه الجزيرة المهمة كثيراً في المصادر التاريخية، والمتتبع لتاريخها يجد أن هناك فجوات في التسلسل التاريخي والحضاري في الجزيرة. وقد شغلت هذه الجزيرة مكانةً مميزةً في وسط الخليج العربي، فكانت المحطة الأولى التي تتوقف فيها السفن القادمة من بلاد الرافدين للتزود بالمياه والمؤن قبل الانطلاق في رحلتها الطويلة إلى بلاد مجان المعروفة الآن بعمان وميلوخا في بلاد السند، وبدءًا من العصر الإسلامي أصبحت جزيرة فيلكا محطةً على الطريق الفرعي الذي يربط البصرة بجزيرة البحرين، فكانت السفن تتوقف بها للتزود بالمؤن والاستراحة، وقد كشف عن العديد من المواقع الأثرية التي تعود لفترات إسلامية مختلفة.
أما الباحث حسن بن عبد الله الجابري فقد قدم ورقة عمل حملت عنوان “البلـيد ميناء تجاري بحري في أرض اللبان (في ضوء المكتشفات الأثرية)” حيث ذكرت ورقته أن النشاط البحري للموانئ العمانية قديما برز في ظل الازدهار التجاري لحضارتي بلاد الرافدين ووادي الأندلس منذ الألف الثالث قبل الميلاد ، وصولا إلى إقامة شبكة من العلاقات التجارية المنظمة مع مناطق المحيط الهندي وشرق آسيا والصين والساحل الشرقي لأفريقيا وبلاد حوض البحر المتوسط وموانئ شبه الجزيرة العربية والخليج ، ولعبت الموانئ العمانية في ارض اللبان (ظفار) دورا مهما في التجارة البحرية وبخاصة تجارة اللبان التي اشتهرت بها ظفار (أرض اللبان) التي تنبت بها شجرة اللبان والتي تنتج أجود أنواع اللبان ، وارتبطت تجارة اللبان والبخور بين الشرق والغرب بالأهمية الاقتصادية في فترات تاريخية مختلفة ، وأدى ازدهار تجارة اللبان إلى ترابط وثيق بين منتجي اللبان ومستورديه إضافة إلى الوسطاء بينهما وذلك لتأمين وصول هذه السلعة الثمينة والنفيسة والحصول عليها باستمرار ، وأثرت هذه التجارة في حياة هذه الشعوب واقتصادياتها واستقرارها بل وفي ثقافاتها وبذلك نمت وازدهرت التجارة بشتى أنواعها. كما قدم الدكتور إبراهيم بن حسن البلوشي ورقة عمل تحت عنوان “التراث الفكري العماني في علم البحار” كشف الدكتور البلوشي في ورقته عن الدور العظيم للموانئ الخليجية عامة والعمانية خاصة في التجارة الاقتصادية وفي الوقت ذاته كان لتجار الخليج أثر كبير في نشر الإسلام والدعوة إلى الإسلام من خلال أخلاقهم الحسنة ، خاصة في الفترات الإسلامية.، كما أن لسكان الخليج سبقا في المجالات البحرية ، حازوا الفخر بأوليتها، فمن ذلكم : أنهم أول من دونوا العلوم المتداولة في البحار وما يتعلق بها من علم الفلك ،ويتمثل ذلك في مؤلفات أسد البحار أحمد بن ماجد السعدي والتي يبلغ عددها 35 مؤلفا، ويوجد في دار المخطوطات بعمان مخطوطة وحيدة ونادرة في العالم تتضمن قصيدته الموسومة بقصيدة الخيل أو النونية الكبرى . أضف إن نواخذة الخليج لهم قصب السبق في اختراع بعض الآلات البحرية ،ويتمثل ذلك في اختراع الإبرة المغناطيسية التي اخترعها أحمد بن ماجد ، كما أنه استنبط قياسات جديدة للنجوم لم تكن معروفة من قبله.

إلى الأعلى