الخميس 25 مايو 2017 م - ٢٨ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار: عزاء لسوريا

باختصار: عزاء لسوريا

زهير ماجد

نعزي سوريا كلها، على المجازر التي ترتكب بحقها .. لكن لا هدنة مع الإرهاب في تلذذه بقتل الإنسان والمواطن، في استمتاعه بأن يرى اما مفجوعة وأبا يسقط ميتا عند سماع نبأ محزن عن ابنه أو ابنته.
لا يمكن شراء الضمائر لأنها من أصل تكوين الإنسان، الإرهاب لا ضمير له، الإرهاب مشروع انحطاط الشعوب، كلما زاد كان علينا مراجعة مستوى الشعب .. من حمد الله انه اقل مما يعتقد، بما بدأ اعدادا ثم تقلص بعدما اكتشف كثيرون منه الخديعة التي انطوت على استعمالهم أدوات في حرب لن يكون لهم فيها مكان لاحقا، سوى انهم وقودها فقط.
حزينة دمشق ومثلها حمص عندما يرتفع عداد الشهداء إلى هذا الرقم الجنوبي. اختار الإرهاب المزيد من تشويه صورته، في الأصل ليس له إلا صورة واحدة يتم تعريفها كلما عرفنا القتل والجريمة والاغتصاب والسرقة وكل المشتقات المخزية.
وحزينة دمشق ومثلها حمص، وليس من تأكيد ان بواعث الإرهاب سوف تتوقف عن المزيد .. قدر المكانين هو قدر كل مكان في سوريا، كلما فشل الإرهاب في غاياته، ذهب إلى الجريمة الأوسع التي لا تحتاج لبطولة .. كونه ( الإرهاب) لم يصمد أمام ضربات الجيش العربي السوي فهو سيأتي متخفيا اما ممتلئا بالتفجيرات كي يفجر نفسه في الناس، واما ان يختار سيارته كي يفجرها في المكان المقصود. هو أسلوب الحرامية عندما يخافون الشرطة اثناء سطوهم على محل او مصرف لا يجدون بدا من التخفي.
لسان حالنا يقول ان الحل اقترب، فهؤلاء القابعون في خواصر العاصمة السورية يعيشون اندحارا وتراجعا ويفتك بهم الجيش العربي السوري فيحاولون التنفس قبل الاختناق الأخير بتصيد الناس في المدن.
من المؤسف ان هذا الإرهاب سيظل هنالك من يؤيده ومن يدعمه ومن يقدم له وسائل القتل والإبادة .. ليس اكتشافا اذا ما قلنا عنها اسرائيل، لكن الأسف في بعض العرب الذين ما زالت لديهم عوامل ثأر اكثر منه فعل سياسة، وفعل بغضاء وكره يختبئ في عيونهم وفي ترجمة افعالهم المخزية.
منذ دوت الانفجارات اغمض شهداء دمشق وحمص عيونهم على صور عربية نالت منهم بهذه الطريقة. كانت لديهم احلام وردية، لكن البارود أسرع وأفتك، وكانت لديهم آمال بغد، لكن يد الموت كان مرسوما عليها بعض الاعلام العربية .. كانوا يسابقون الايام كي يفوز الطلاب منهم بما يقربهم من تفوق الحياة، فجاءتهم الشهادة التي فيها بعض الضاد المحكي.
نعزي سوريا وقد نعزي أنفسنا، كلنا شركاء في التأسي، ولنا ان نكون شركاء في خيار الدفاع عن الوطن الذي يشتري بصبره على الضرر صبرا مضاعفا بانتظار ان تعود سوريا مسقط رأسه ومهبط احلامه إلى وداعتها التي لم تكن تعرفها ارقى الدول واكثرها هدوءا واستقرارا.
عندما رأى الرسول العربي (صلى الله عليه وسلم) انصاره وهم يعذبون ويقتلون وفي طليعتهم عائلة عمار بن ياسر، مر عليهم بهدوء الكلمات ليقول لهم ” صبرا آل ياسر ” .. واليوم حين يتم الصراع بين سوريا والارهاب نقول صبرا كل سوريا، مرددين ايضا الا ايها الليل الطويل الا انجلي بصبح سوف يكون، والله، دورة الخلاص القريب.

إلى الأعلى