الخميس 25 مايو 2017 م - ٢٨ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / يتعين على اليابان وكوريا الجنوبية تحسين علاقاتهما

يتعين على اليابان وكوريا الجنوبية تحسين علاقاتهما

بوست ـ بلومبيرج نيوز خاص”الوطن”
”لقد حان الوقت لزعماء البلدين أن يعترفوا علانية بجذور المشكلة. وإن كان بسبب نقص الرؤية أو الشجاعة، فإن النخب السياسية والفكرية في البلدين عجزت عن مواجهة المشاعر السائدة. ويجب على الزعماء اليابانيين إجراء دراسة شاملة بشأن مسئولياتهم عن الماضي. كما عجز الزعماء الكوريون عن تحذير شعبهم من عواقب استعراض عواطفهم بشكل غير محسوب. ”
ـــــــ
ربما تكون العلاقات بين اليابان وكوريا الجنوبية في أسوأ أحوالها منذ الحرب العالمية الثانية. فالصراعات على المناطق والتاريخ الماضي لم تعد بالأمر الجديد بين هذين الجارين شمال شرق آسيا. غير أن النزاعات الدبلوماسية والسياسية على المستوى الحكومي، التي يزيد أوارها التغطية الإعلامية والنقاشات عبر الانترنت، تشير إلى أن العلاقات الثنائية لن تتحسن في أي وقت قريب ـ على الرغم من أن كثيرين، ونحن من بينهم، يحاولون منذ سنوات رأب الصدع وتحسين العلاقات.
لسوء الحظ، فإن حلقة مفرغة قد زادت العلاقات سوء، وخاصة في الأشهر القليلة الماضية. وتثير العلاقة المتردية بين حكومتي اليابان وكوريا الجنوبية العداء المتبادل. وفي المقابل، فإن المشاعر العامة السائدة على الجانبين تدفع القادة السياسيين إلى تشديد مواقفهم حيال البلد الآخر.
والامر بات وكأن الكوريين واليابانيين لا يزالون يتحاربون في الحرب العالمية الثانية التي انتهت منذ سبعة عقود تقريبا. ويعلن الكوريون أن اليابان تطيل امد الحرب من خلال عدم المواجهة والاعتراف بحقيقة الماضي. وكثير من اليابانيين يلقون على الكوريين لائمة التعنت في الصراع المستمر. فقد اعلن كثير من اليابانيين” اعتذرنا بما فيه الكفاية. كم مرة يتعين علينا ان نقول نحن آسفين؟” والكوريون قلقون من تحرك اليابان صوب اليمين وصعود النزعة العسكرية اليابانية. ويشك اليابانيون في ان كوريا تتحرك بعيدا عن اليابان.
وهذا التردي ليس في صالح أي من البلدين ـ أو أي بلد آخر. فهذا التردي يضعف التحالفات شمال شرق آسيا. وتتأثر الاقتصادات في المنطقة وفيما وراءها سلبا بذلك. ويمكن للعداء المتصاعد ان يسفر عن اشتباكات او تصادمات غير مقصودة. والأخطر ان ذلك يمكن أن يدفع الأجيال الشابة إلى مزيد من الكراهية والعداوة، الأمر الذي يصعب بشكل كبير على الحكومات المتعاقبة تشجيع السياسات الحكيمة.
لا يمكن لهذا الوضع ان يستمر. فاليابان وكوريا الجنوبية يتشاطران قيم الديمقراطية واقتصاد السوق. ولكل منهما حصة في بناء السلام والرخاء في المنطقة وفي انحاء العالم. وبصفتهما جيران، يتعين عليهما التعايش لعقود قادمة. ويمكن للعلاقات السيئة أن تضر بشكل خطير بمصالح ليس اليابان وكوريا فقط بل بلدان أخرى من بينها الولايات المتحدة.
لقد حان الوقت لزعماء البلدين ان يعترفوا علانية بجذور المشكلة. وان كان بسبب نقص الرؤية أو الشجاعة، فإن النخب السياسية والفكرية في البلدين عجزت عن مواجهة المشاعر السائدة. ويجب على الزعماء اليابانيين اجراء دراسة شاملة بشأن مسئولياتهم عن الماضي. كما عجز الزعماء الكوريون عن تحذير شعبهم من عواقب استعراض عواطفهم بشكل غير محسوب.
بناء عليه، ما هو المطلوب عمله؟ كيف يمكن الخروج من هذا المستنقع الذي لا نهاية له على ما يبدو؟ واذا كان كل واحد في المجتمع الدولي له شطر كبير في العلاقات بين اليابان وكوريا، فإن لكل مواطن في البلدين ـ وبخاصة كل زعيم ـ دورا عليه القيام به في تحسين العلاقات. وفي هذا الصدد، فإن ما لم يعمله القادة بنفس قدر اهمية ما يعملونه. وها هي قائمة قصيرة من التوصيات.
أولا، يتعين على كل طرف الابتعاد عن التصرفات التي يمكن ان يعتبرها الطرف الآخر استفزازية. ويتعين عليهما عدم الانخراط او الانغماس في سياسات يمكن ان تقوض مواقف اولئك الذين هم في البلد الآخر، ولا سيما اولئك الذين يعملون على تحسين العلاقات. وبدلا من ذلك يتعين على الطرفين الاعتراف والوثوق في التحركات البناءة فضلا عن التوقف عن الانخراط في التحركات الهدامة. وعلى الطرفين كبح جماح القوميين المتطرفين.
يتعين على الزعماء ان يكونوا مستعدين لحوار عال المستوى وليس وضع شروط مسبقة تكون صعبة ان لم تكن مستحيلة من الناحية السياسية. كما يجب عليهم ان يكونوا مبدعين في ايجاد طرق لخفض خطر ظهور زعماء على أي جانب على انهم ضعاف في الدفاع عن مصالح بلدهم. كما يجب ان يكونوا على وعي بحدود ومتطلبات نظرائهم في الوقت الذي يحاولون فيه بذل ما في وسعهم لتلبية شروط الحوار. وعليهم الرد بشكل ايجابي على المحاولات التي يتم بذلها من اجل تحسين العلاقات الثنائية.
ويتعين على الطرفين ادراك انه يمكن ان يكون هناك نتائج عكسية على بلدان اخرى، ولا سيما الولايات المتحدة، في الظهور على انها منحازة لطرف في هذه الصراعات. بل عليهم توفير فرص وخلق بيئة من شأنها ان تسمح لبلدان اخرى بلعب دورا بناء في التقريب بين اليابان وكوريا الجنوبية بوصفهما جارتين صديقتين ومتعاونتين.
يجب على كوريا الجنوبية ادراك ان النزعة الوطنية المتطرفة هي رأي اقلية من اليابانيين فقط، ولا تمثل كل اليابانيين. وبنفس الشكل يجب على سيئول الا تعمل على اثارة غضب الرأي العام الياباني عن طريق اعطاء اهتمام مبالغ فيه بشأن وجهات نظر المتطرفين اليابانيين أو عن طريق الانخراط في نقد شامل لليابان. وبدورها يجب على اليابان ادراك وقبول كوريا بوصفها شريكا مساويا في مساعيها الاقتصادية والسياسية وليس بوصفها منافسا مغرورا تتصدى له.
وبدلا من التركيز على الحصول على اعتذار آخر من اليابان، يجب على سيئول ان تحاول اقناع طوكيو بالتعاون في بناء امة كورية سعيدة وواثقة يمكن ان تساعد في التخلص من آلام الماضي. ويجب على البلدين العمل معا على خلق مشاعر ايجابية ترتبط بكونهما جارتين صالحتين. وعلى اليابان العمل على معالجة الجروح بدلا من تضخيمها. ان اعادة احياء علاقات ثنائية جيدة يمكن ان يعد افضل هدية يمكن ان يتركها زعماء البلدين للاجيال القادمة.

أوجاتا ساداكو وهان سونج ـ جو وازرا فوجل اوجاتا ساداكو الرئيس السابق للوكالة اليابانية للتعاون الدولي والمفوض السامي للأمم المتحدة لشئون اللاجئين في الفترة من 1991 إلى 2001. وهان سونج جو وزير خارجية كوريا الجنوبية في عامي 1993و1994 والرئيس السابق لجامعة كوريا. وازرا فوجل أستاذ متفرغ في جامعة هارفارد والمدير السابق لمركز آسيا في نفس الجامعة. خدمة واشنطن

إلى الأعلى