الثلاثاء 25 يوليو 2017 م - ١ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / أفق : الوازع الوطني ..

أفق : الوازع الوطني ..

الأوطان الرائعة الجميلة ليست رهن الظروف ولا تولد من العدم ، إنما هناك أنامل تصيغ مُنجزاتها وتُلامس شغاف طموحها ورؤيتها للحياة، تنتقل بها من منجز إلى آخر برؤية تدعو للتفائل والعمل والإخلاص ، هذه كُلها مُؤشرات لمساحات من العطاء في سبيل الوطن الذي قدم لأبنائه الكثير دون منة وهيئ الفرص وبسط سُبل التعليم والصحة والرعاية الاجتماعية والأمن الذي هو غاية النعم التي ينشُدها الإنسان لحياة خصبة وارفة الظلال، هكذا تبدو الأوطان التي تُريد أن تنعم بالحياة وأن يكون لها تاريخ حافل بالمكانة .
السلطنة ولله الحمد والفضل استطاعت على امتداد سنوات نهضتها المباركة بقيادة مولانا حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم – حفظه الله ورعاه – أن تخطو خطوات الواثق نحو حياة متجذرة بالنماء ، هيأت للمواطن الإنسان الظروف التي تضعه على خارطة الطريق نحو حياة تتسم بالرفاهية على قدر إخلاص وعطاء هذا الإنسان المواطن وما يقدمه لنفسه ووطنه ومجتمعه وبيئته ، وكل ذلك يكون على قدر الوازع الوطني الذي نحن بحاجة اليوم إلى أن نتوشح به ، ليس فقط لحب الأوطان فحسب إنما للأمانة التي ألينا على أنفسنا حملها .
مسؤولية الوظيفة وأمانة أدائها واقع ليس سهلاً كما يتصوره البعض ، فهناك بون شاسع بين الأداء للقيام بالمهام وبين الأمانة والإخلاص في هذا العطاء لمسؤوليات تدعو للتفائل ، ولكن الواقع الصعب في مثل هذه المحاور هو قلة الوازع الوطني الذي يُولد وجوماً في العطاء وشذوذاً في التعامل مع الوظيفة لدرجة الوصول إلى مستويات الجشع المادي الذي يحيد من خلاله البعض عن منهج الصواب فيرتكب ممارسات مغلوطة ومن ثم الوقوع في طائلة القانون ، وهو واقع لم يعتد عليه المجتمع لما عُرف عنه من إتزان في التعاطي مع شؤون الحياة بشكل عام وقد ربى أبنائه على الفضيلة ، ومع أن هذه الممارسات لا تعكس واقعاً عاماً إلا أنها تبقى خصوصية منبوذة بحاجة إلى معالجة من خلال فرض واقع الرقابة وتعزيز يد الرقيب حتى تبقى مُقدرات الوطن مصانة من أيدي العابثين.
الوازع الوطني هو الفيصل للوصول إلى الأمانة التي ننشدها وعندما يكون هذا الوازع مغروساً في النفوس فإن العطاء سيتسع ومن ثم سيزدهر المجتمع وسيزدهر أفراده وسيبقى ملاذاً خصبا للتنمية المُستدامة التي تفرز مُنجزات متوالية ينعم بها أبناء الوطن دون استثناء ، ولا يُمكن أن يتعزز هذا الوازع دون ثقافة متجذرة في النفس ، ذلك أن النفس البشرية جُبلت على حب المال والتملك والثراء ، ولذا لابد من تعزيز ثقافتها بوجود الوازع الوطني الذي يعكس رؤية عميقة في أن الوطن للجميع ومُقدراته ليست عرضه لأي كان وأن الذود عن ممتلكاته واجب وطني ، هذا ما ينبغي أن نتحلى به وأن نضعه في سلم الأولويات المعرفية التي تهيئ للإنسان فكراً مُتزناً يستطيع من خلاله أن يلعب دوراً محورياً في مجتمعه.

سعيد الناعبي
saifalnaibi@hotmail.com

إلى الأعلى