الأحد 8 ديسمبر 2019 م - ١١ ربيع الثانيI ١٤٤١ هـ
الرئيسية / آراء / ترامب.. فَرضَ نفسَهُ .. وأسباب الفوز

ترامب.. فَرضَ نفسَهُ .. وأسباب الفوز

”.. قبل ثلاثة أشهر من بدء الحملة الانتخابية الرئاسية الأميركية الأخيرة, توقع المخرج السينمائى الأميركي مايكل مور (عبر مدونة “هافنغتون بوست”) فوز المرشح ترامب, بخلاف كل التوقعات الأخرى, التي رجحت فوز المرشحة الديمقراطية هيلارى كلينتون. يقول مور: لم يسبق لي أبدًا في حياتي, أن رغبت في أن أكون مخطئا كما الآن!.”

د. فايز رشيد

لا أعرف, لماذا ينشغل العالم بكل هذا القدَر, ويتحدث عن فوز ترامب؟ في الفضائيات, في الصحف, في التعليقات, في المجالس والسهرات, الشغلُ الشاغل للناس على مستوى العالم, دونالد ترامب! الكل يفتي برأيه, الكل يتوقع, وهكذا دواليك! وصلنا إلى مرحلة, أن ترامب حتى لو تنفس, فستبدأ التحليلات لأنفاسه, وتوقع مدى نسبة ثاني أكسيد الكربون في زفيره. ترامب ظاهرة أميركية أولا وأخيرا. من أوصله إلى لقب الرئيس المنتخب هي أصوات الأميركيين من مندوبي الولايات الأميركية أنفسهم, ومن يقرأ فترة ما قبل الانتخابات, يجد أن البعض توقع فوز شخصية غرائبية مثل ترامب. خذوا الكاتب نعوم نشومسكي المنصف لقضيتنا الفلسطينية, والذي يكرهه الكيان. سبق لتشومسكي (في تصريحاته لمواقع إلكترونية عديدة) وأن عرض رؤية مظلمة لمستقبل الولايات المتحدة. لقد حذّر قبل سنوات, من نجاح “شخصية تتمتع بالكاريزما”, تقفز إلى المنصب عن طريق الوعود الكاذبة بعلاج أمراض المجتمع, وتضمن حملاتها الانتخابية قائمة من العناصر, التي من شأنها أن تدفع بأصحابها إلى السلطة. وأضاف.. قبيل بدء الحملة الانتحابية الأخيرة ….ليس الجمهوريين هم من سيكتسحون الانتخابات المقبلة, “وإنما جناح اليمين من الجمهوريين” وتابع : “لم أر شيئاً مثل هذا في حياتي, وأنا كبير في السن بما فيه الكفاية, لأتذكّر ما جرى في ثلاثينيات القرن الماضي. المزاج العام في البلاد مرعب. ومستوى الغضب والإحباط، والكراهية تجاه المؤسسات ليس منظماً بطريقة بناءة, وهو أشبه ما يكون بفانتازيا التدمير الذاتي”.
من ناحية أخرى , وقبل ثلاثة أشهر من بدء الحملة الانتخابية الرئاسية الأميركية الأخيرة, توقع المخرج السينمائى الأميركي مايكل مور (عبر مدونة “هافنغتون بوست”) فوز المرشح ترامب ,بخلاف كل التوقعات الأخرى ,التي رجحت فوز المرشحة الديمقراطية هيلارى كلينتون. يقول مور: لم يسبق لي أبدًا في حياتي ,أن رغبت في أن أكون مخطئا كما الآن!.لي أسبابي, أولها: أن ولايات الغرب الأوسط الأربع في منطقة البحيرات العظمى. وهي ميتشيغن, أوهايو, بنسلفانيا ووسيكونسن, هي ولايات تصوت في الغالب للحزب الديموقراطي, لكن المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون كانت قد اكدت دعمها لاتفاقية ساعدت على تدمير الصناعة في هذه الولايات, إضافة إلى تأييدها لاتفاقيات تجارة حرة عقدتها كل منها مع غالبية الولايات الأميركية الأخرى, الأمر الذي سيحرمها من الفوز في هذه الولايات. بالفعل, هذا ما حصل في نتائج الانتخابات الأخيرة.
ثاني الأسباب وفقا للمخرج السينيمائي: فإن ترامب يمثل, الفرصة الأخيرة للرجل الأبيض الأميركي للحفاظ على مقاليد السلطة. فهو قد تحمل رؤية رجل أسود في السلطة, ولا يمكن أن يتم منح ذلك لامرأة كان زوجها رئيسا لثماني سنوات. وأضاف بسخرية: “يفترض أن نجلس لنشاهد ونتحمل 8 سنوات تحكمنا فيها امرأة؟ بعدها، ستكون 8 سنوات للمثليين، ثم متحولي الجنس! وبحلول ذلك الوقت، سيكون قد تم منح الحيوانات حقوق إنسان, وسيدير هامستر البلاد”.
ثالث الأسباب: أن مور قطع على نفسه عهداً بعدم التصويت لكلينتون, نظراً لتأييدها لحرب العراق. ووصفها بأنها أكثر تشدداً من الرئيس الأميركي باراك أوباما في هذا الشأن. وقال إن 70 في المائة من الأميركيين لا يرون أنها جديرة بالثقة, وهو شعور عام يصيب جيل الألفية الجديد, الذي لا يمر يوم من دون أن يقول فيه أحدهم ,إنه لن يصوت لها. ولخص الوضع بالقول, “لا يوجد شخص سيستيقظ متحمساً للتصويت لكلينتون كما كان من قبل متحمساً لأوباما,أو للمرشح الديمقراطي السابق بيرني ساندرز”.
السبب الرابع, الذي عدده مور للفوز المقبل لترامب, أنه وعلى الرغم من كثرة من وعدوا بالتصويت لهيلاري كلينتون, لكن مؤيدي ساندرز (منافسها الاشتراكي في الحزب الديموقراطي) لن يكونوا متحمسين يوم الاقتراع, ولن يتطوعوا لعشر ساعات من الانتخابات، ولن يجلب كل واحد معه 5 أشخاص لانتخاب مرشحة الحزب. كما أن فكرة العودة لحقبة كلينتون/بوش ,ستجعل عدداً مهماً من مؤيديها قابعاً في البيت.
أما السبب الخامس والأخير وفقا لمايكل مور, فإن الذين سيصوتون لترامب, سيفعلون ذلك لا لغباء فيهم, بل لأنهم يودون إحداث تغيير يشعرون بضرورة حصوله. فموقع التصويت هو آخر المعاقل, حيث لا تؤثر الكاميرا أو الزوجة أو الأطفال على قرار أحدهم. لذا سيضع كل واحد نفسه مكان محرك العرائس, ويتذكر قوته, ويرغب في تجربة شيء جديد.ذلك, لو تمثل في رمي ترامب لنفسه, من فوق شلالات نياغارا! ليرى المواطن الأميركي ما سيحدث له!, بحسب المخرج ,” فالعيش في حالة إنكار لن يفيدك, عليك مواجهة الحقيقة, التي تعلم في أعماقك أنها واقعية إلى أقصى درجة”, يقول مور. إنها إذن الغرائبية (التي تحدثتُ عنها في مقالتي السابقة, في العزيزة “الوطن”). ترامب ليس نبتا شيطانيا نشأ من الفراغ! بل جاء من صميم غرائبية المجتمع الأميركي الحديث.

إلى الأعلى