الأحد 23 يوليو 2017 م - ٢٨ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن : الانتخابات وآمال العراقيين المعلقة على نتائجها!

رأي الوطن : الانتخابات وآمال العراقيين المعلقة على نتائجها!

على وقع أصوات المفخخات والتفجيرات الانتحارية خرج أمس أكثر من عشرين مليون ناخب عراقي لاختيار 328 نائبًا بالبرلمان من بين 9039 مرشحًا، وبينما أصر الناخبون على الخروج للإدلاء بأصواتهم أبى الإرهاب الضارب أطنابه في العراق والموت المجاني إلا أن يؤكد حضوره مترافقًا مع سير عملية التصويت، موقعًا حوالي أربعة عشر قتيلًا وعشرات المصابين، وذلك في سلسلة هجمات استهدفت مراكز اقتراع في مناطق متفرقة من العراق، حيث شملت هذه الهجمات تفجيرين انتحاريين، وعشرات قذائف الهاون، ونحو عشر عبوات ناسفة، و11 قنبلة صوتية.
وينظر العراقيون إلى هذه الانتخابات بمشاعر مختلطة بين الأمل في أن تكون رافعة تنتشل العراق من المآسي والآلام والأزمات السياسية والإرهابية المركبة التي تعصف به، وأن تغير تلك النظرة السوداوية المسيطرة على المواطن العراقي والناخب العراقي بإمكانية رؤية نظام سياسي تعددي ديمقراطي تفرزه هذه الانتخابات بمن تأتي بهم، بحيث يكونون قادرين على غسل تلك الدموع المسكوبة وإيقاف الدماء المسفوكة على الأزقة والشوارع ظلمًا وعدوانًا، وبين مشاعر يائسة خشية من أن تكون هذه الانتخابات استنساخًا لسابقاتها والإبقاء على الوضع المتردي اليومي.
الشعب العراقي وهو يدلي بصوته متحديًا الموت المجاني والإرهاب المدعوم إقليميًّا ودوليًّا يتطلع أن يصل العراق بعد الاحتلال والخراب اللذين ساقهما إليه الغزو الأنجلو ـ أميركي إلى البناء والتوازن المطلوب، وأن يتسامى شركاء العملية السياسية العراقيون على خلافاتهم، مغلِّبين المصلحة الوطنية على المصالح الفئوية والطائفية الضيقة التي غرس زرعها الاحتلال الأميركي ويحصد مرارتها الشعب العراقي، فالأمل يحدو العراقيين بعودة اللحمة الوطنية والمشروع الوطني الجامع وتدارك كافة التشوهات والأخطاء المتراكمة.
يقينًا، وأمام مشهد القتل المجاني اليوم في العراق والذي استعر وازداد شراسة منذ نشوب الأزمة السورية، فإن واجبًا علينا أن نعيد الاعتبار لنظرية المؤامرة التي ظلمتها وأنكرتها قطاعات واسعة من دوائر السياسة والإعلام العربية، حتى كبرت ككرة الثلج وتمدد أثرها بشكل لافت، فباتت أقطار عربية أخرى في طوق المواجهة مع كيان الاحتلال الإسرائيلي مؤهلة لتكون عراقًا آخر بمفردات تآمرية مختلفة، وبقي خبر القتل في العراق وحيدًا شريدًا كفقرة الطقس الجوي في النشرات الإخبارية.
وأمام هذا المشهد بدا واضحًا الدور التآمري الذي تلعبه القوى الغربية الاستعمارية ومن أخذته في عباءتها من القوى الإقليمية، حيث تراهن هذه القوى دائمًا على تمرير جرائمها ومخططاتها في المنطقة من خلال تبايناتها الدينية والطائفية والسياسية، محاولة في الوقت ذاته غسل أياديها من دم العراقيين وغيرهم من العرب تارة بمزيد من الدماء بدعم الإرهاب، وتارة أخرى ببث كلمات ظاهرها تشجيع وباطنها نفاق من قبيل “الإشادة بشجاعة الناخبين العراقيين وهم يتحدون الإرهاب من أجل الإدلاء بصوتهم، وأن بإبهامهم المطلي بالأزرق يبعثون رسالة قوية للمتطرفين الذين يحاولون تخريب الجهود الرامية لإرساء الديمقراطية وزرع الفتنة في العراق والمنطقة برمتها”.. في حين أن الشعب العراقي وكافة شعوب المنطقة تعلم أن الفتن والإرهاب والتطرف من صنع القوى الغربية التي تدخلت ولا تزال تتدخل في الشؤون الداخلية لدول المنطقة، وأن الديمقراطية التي تتحدث عنها تلك القوى هي ديمقراطية الموت والإرهاب والتدمير والتخريب والتآمر، ليس إلا.
إن امتداد كرة لهب المذهبية والطائفية وتديين الصراع السياسي في العديد من دول المنطقة لا سبيل إلى وقفها إلا بالانتخابات النزيهة والشفافة والالتقاء على مشاريع وطنية جامعة والانتصار على الذات والتخلي عن المصالح الضيقة، والعراقيون يعولون اليوم على ناخبيهم هذا الخيار الوطني، واضعين في أعناقهم أمانة كبرى، فنرجو أن يجلس تحت قبة البرلمان من هو جدير حقًّا بحمل هذه الأمانة.

إلى الأعلى