الجمعة 31 مارس 2017 م - ٢ رجب ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / (الحصانات في الفقه الإسلامي والتشريعات الوضعية) (3 ـ 4)
(الحصانات في الفقه الإسلامي والتشريعات الوضعية) (3 ـ 4)

(الحصانات في الفقه الإسلامي والتشريعات الوضعية) (3 ـ 4)

- تاريخنا الإسلامي مليء بالكثير من الأمثلة على حسن معاملة موفدي الدول الأخرى إلى دولة الإسلام

ـ الفقه الإسلامي يولي الحقوق الخاصة بالأفراد اهتماما كبيرا ولا يبيح إهدارها إلا في أضيق الحدود

قراءة ـ علي بن صالح السليمي:
جاءت ندوة تطور العلوم الفقهية في عُمان من خلال عنوانها (النظرية الفقهية والنظام الفقهي) والتي عقدت خلال الفترة من 15 إلى 18 جمادى الأولى 1433هـ، الموافق 7 إلى 10 ابريل 2012م في نسختها الحادية عشرة من قبل وزارة الأوقاف والشؤون الدينية بتوجيهات سامية من حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه.
ومن ضمن ما قدم خلال الندوة من بحوث وأوراق عمل كانت لنا هذه القراءة في بحث بعنوان:( الحصانات في الفقه الإسلامي والتشريعات الوضعية) للدكتور عادل عبدالله المسدي أستاذ القانون الدولي العام من كلية الحقوق بجامعة السلطان قابوس ..

في هذه الحلقة يتناول الدكتورعادل المسدي محورا من محاور بحثه عن الحصانة الشخصية في الفقه الإسلامي ، إذ يقول: انه إذا انتقلنا إلى وضع الحصانة الشخصية للرسل في الفقه الإسلامي، لوجدنا أن تاريخنا الإسلامي مليء بالكثير من الأمثلة واضحة الدلالة، على حسن معاملة رسل وموفدي الدول الأخرى إلى دولة الإسلام، فالأمان الذي يتمتع به رسول أو موفد الدول غير الإسلامية إلى الدولة الإسلامية، يُحظر التعرض لشخصه وماله وأسرته وأتباعه وحاجاته ورسائله السياسية، وهذا ما يؤكده قول الحق سبحانه وتعالى في محكم التنزيل:(وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ)، فقتل النفس البشرية بغير الحق لا يجوز شرعا، سواء كانت لمسلم أو لغير مسلم، لأن النفس البشرية لها حرمة يجب احترامها. وكذلك قول رسولنا الكريم ـ صلوات الله وسلامه عليه ـ :(من قتل معاهدا لم يرح رائحة الجنة، وأن ريحها ليوجد من مسيرة أربعين عاما).
ومن الأمثلة العملية لاحترام شخص رسل ومبعوثي الدول الأجنبية، ما رواه الإمام أحمد، من أن رسولنا الكريم (صلى الله عليه وسلم)، أكرم سفير قيصر حين جاء إليه في تبوك، وقال له” إنك رسول قوم وإن لك حقا ولكن جئتنا ونحن مرملون”، فقال عثمان: أنا أكسوه حلة صفورية، وقام رجل من الأنصار على ضيافته”.
وقال: ويذكر ابن الفراء أن رسولا لبعض ملوك الفرس ورد إلى هشام بن عبد الملك وقد كان أعد له وحشد، أي حشد لاستقبالهم بمظاهر الهيبة والعظمة، ولكن إذا كان التاريخ الإسلامي قد أكد على حرمة شخص الرسل والموفدين إلى الدولة الإسلامية، فإن هذه الحصانة، وما يتمتع به هؤلاء الرسل من حصانة شخصية، يجب ألا تتعارض مع النظام العام والقوانين المعمول بها في الدولة الإسلامية، حيث يجب عليهم مراعاة ما يوجد في الدولة الإسلامية من عادات وتقاليد، كما أنه إذا كانت اتفاقية فيينا لعام 1961، قد قننت حماية خاصة لمسكن المبعوث الدبلوماسي، وأمتعته الشخصية، على النحو السابق بيانه، فإن هذا الوضع قد كفلته من قبل شريعتنا الغراء. فإذا كانت طبيعة العلاقات الدبلوماسية في عهد النبي (صلى الله عليه وسلم)، وعهد الخلفاء الراشدين من بعده، بوصفها كانت ذات طبيعة مؤقتة، لا يحتاج فيها الرسل إلى مساكن خاصة، تختلف عن طبيعة العلاقات الدبلوماسية كما نعرفها الآن، باعتبارها دبلوماسية دائمة، يحتاج فيه المبعوث الدبلوماسي إلى مقر لإقامته فترة وجوده في الدولة الموفد إليها إلا أننا يمكن أن نجد سندا شرعيا لما جاءت به اتفاقية فيينا من تقرير حرمة مسكن المبعوث الدبلوماسي، وأمتعته الشخصية، وذلك مما ورد في القرآن الكريم من تأكيد على حرمة مساكن وبيوت الغير، بقول ربنا عز وجل: “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ”، وبذلك يكون ديننا الحنيف قد شمل بالحماية والحصانة كافة البيوت والمساكن الخاصة، سواء كانت لمسلمين أو لغير مسلمين، حيث لا يجوز دخولها إلا بعد استئذان أهلها. وإذا كان هذا هو حكم بيوت العامة، فلا شك أن بيوت ومساكن المبعوثون الدبلوماسيون تكون أولى، وأحق بهذه الحرمة وتلك الحصانة، نظرا لضرورة ذلك لأداء المبعوث أو الموفد لما أرسل من أجله، وللحفاظ على أسراره وأسرار دولته.
* الحصانة القضائية
وعن الحصانة القضائية في القانون الدولي أوضح الباحث انه مما لا شك فيه أن اطلاع المبعوث الدبلوماسي بمهام وظيفته، يقتضي اعفاءه من الخضوع للاختصاص القضائي لدولة مقر البعثة، ضمانا لاستقلاله، وبما يتيح له القيام بالمهام المنوطة به، بعيدا عن الاختصاص القضائي للدولة الموفد إليها. ولكن هذا المبدأ العام لا يعني مطلقا، أن يكون المبعوث الدبلوماسي فوق القانون، وان تطلق حريته في مخالفة وانتهاك القوانين واللوائح المعمول بها في الدولة الموفد إليها، وإنما عليه ـ بالطبع ـ أن يحترم هذه القوانين وتلك اللوائح، وألا يتدخل مطلقا في الشئون الداخلية للدولة. وهذا ما أكدته المادة:(41) من اتفاقية فيينا لعام1961، بقولها أنه “يجب على جميع المتمتعين بالامتيازات والحصانات، مع عدم الإخلال بها، احترام قوانين الدولة المعتمدين لديها وأنظمتها، ويجب عليهم كذلك عدم التدخل في شئونها الداخلية”.
وقد نظمت اتفاقية فيينا الحصانة القضائية على النحو التالي: الإعفاء من الخضوع للقضاء الجنائي، حيث استقر العمل الدولي منذ زمن طويل، على اعفاء المبعوث الدبلوماسي من الخضوع للقضاء الجنائي في دولة مقر البعثة الدبلوماسية إعفاءً كاملا،لا ترد عليه أية قيود أو استثناءات، مهما كان نوع الجريمة المرتكبة أو درجة خطرتها. ثم جاءت اتفاقية فيينا لتقنن ما ستقر عليه العمل الدولي، بنصها في المادة:(31) على أن” يتمتع المبعوث الدبلوماسي بالحصانة القضائية فيما يتعلق بالقضاء الجنائي للدولة المعتمد لديها..”. وبذلك لا يكون لدولة المقر، ممارسة أي اختصاص قضائي جنائي ضد المبعوث الدبلوماسي الموجود على إقليمها، مهما كانت جسامة الفعل المنسوب إليه، وكل ما تستطيع فعله، هو إبلاغ دولته بهذا الأمر لكي تتولى هي محاسبته أمام محاكمها، أو أن تطلب منها سحبه، أو أن تكلفه بمغادرة الإقليم باعتباره شخصا غير مرغوب فيه، وعلى الدولة الموفدة ـ في مثل هذه الحالة ـ أن تقوم بمحاكمة مبعوثها الدبلوماسي عن الجريمة أو الجرائم المنسوبة إليه، وتوقع عليه العقوبة المقررة لها، إذا ثبتت إدانته فعلا بارتكابها، وإلا اعتبرت مخلة بالتزاماتها الدولية تجاه الدولة الموفد إليها المبعوث الدبلوماسي.
* الإعفاء من الخضوع للقضاء المدني والإداري
وحول الإعفاء من الخضوع للقضاء المدني والإداري قال الباحث: انه إذا كان إعفاء المبعوث الدبلوماسي من الخضوع للقضاء الجنائي في دولة المقر، هو إعفاء مطلق لا ترد عليه أية استثناءات، كما سيق أن أشرنا، فإن الوضع بالنسبة لكل من القضاء المدني والإداري يأتي على خلاف ذلك، حيث يمكن أن يلجأ المبعوث الدبلوماسي بإرادته لهذا القضاء، أو كانت الدعوى محل الاعتبار، مرتبطة بنشاط تجاري مارسه المبعوث الدبلوماسي خارج إطار عمله الدبلوماسي. ومن هذا المنطلق، تضمنت المادة: (31) من اتفاقية فيينا الإشارة إلى بعض الحالات الاستثنائية التي يخضع فيها المبعوث الدبلوماسي للقضاء المدني والإداري في الدولة الموفد إليها، وهذه الحالات هي:الدعاوى العينية المتعلقة بالأموال العقارية الخاصة الكائنة في إقليم الدولة المعتمد لديها، مالم تكن حيازة المبعوث الدبلوماسي لها بالنيابة عن الدولة المعتمدة لاستخدامها في أغراض البعثة، والدعاوى المتعلقة بالإرث والتركات والتي يدخل فيها المبعوث الدبلوماسي بوصفه منفذا أو مديرا أو وريثا أو موصى له، وذلك بالأصالة عن نفسه، وليس بالنيابة عن الدولة المعتمدة، والدعاوى المتعلقة بأي نشاط مهني أو تجاري يمارسه في الدولة المعتمد لديها، خارج إطار وظيفته الرسمية، ولا يجوز للمبعوث الدبلوماسي التنازل عن الحصانة القضائية المقررة له، حيث إنها قررت ـ في الأساس ـ لصالح الدولة التي يمثلها هذا الشخص، ولا يكون التنازل صحيحا إلا من جانب هذه الدولة، ويجب أن يكون هذا التنازل صريحا، في جميع الأحوال.
* الإعفاء من أداء الشهادة
وعن محور الإعفاء من أداء الشهادة ذكر الباحث بأنه استطرادا لما يتمتع به المبعوث الدبلوماسي، من إعفاءات من الخضوع لقضاء دولة مقر البعثة، فإنه لا يجوز لدولة مقر البعثة أن تجبره على الإدلاء بشهادته أمام محاكم هذه الدولة، سواء كان ذلك بخصوص دعوى جنائية أو مدنية، حتى ولو كانت شهادته ضرورية وأساسية، لما يملكه من معلومات توافرت لديه بخصوص هذه الدعاوى، لأي سبب من الأسباب. وهذا المبدأ أكدته الفقرة الثانية من المادة:(32) من اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية. وإن كان يجوز للمبعوث الدبلوماسي أن يدلي بشهادته طواعية، وبالطريقة التي يراها مناسبة، طالما أنه ليس في ذلك ما يشكل مساسا بشخصه، أو بالدولة الموفدة له.
* الحصانة القضائية في الفقه الإسلامي
وعن هذا المجال قال المسدي: إذا كانت اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية، قد منحت للمبعوث الدبلوماسي حصانة مطلقة، لا ترد عليها أيق قيود أو استثناءات، من الخضوع للقضاء الجنائي في دولة مقر البعثة الدبلوماسية، وحصانة ترد عليها ثلاثة استثناءات من الخضوع للقضاء المدني والإداري، كما سبق أن رأينا، فإن استقراء موقف الفقه الإسلامي من الحصانة القضائية للرسل والمبعوثين الدبلوماسيين، يوضح لنا أن الفقهاء المسلمين اختلفوا في هذا الشأن إلى أربعة آراء، يمكن بلورتها على النحو التالي: الاتجاه الأول: ويرى أنصاره ـ وهو مذهب الحنابلة والأوزاعي والإمام أبي يوسف من الحنفية ـ أن الإسلام لا يقر للرسل أو المبعوثين الأجانب المعتمدين لدى الدولة الإسلامية،بأية حصانة من الخضوع لقضاء الدولة الموفد إليها بمعنى أنه إذا ارتكب أي فعل يشكل جريمة في الدولة الإسلامية، وجبت معاملته معاملة الأفراد العاديين، بأن يحاكم أمام قضاء الدولة، وتنزل به العقوبة المقررة للجريمة المنسوبة إليه، حيث ان حجتهم في ذلك، أن المستأمن بطلبه الدخول في دار الإسلام قد قبل أن يلتزم بأحكام الشريعة الإسلامية، طول مدة إقامته في الدولة الإسلامية، وأنه عندما منح إذن الإقامة، فقد مُنِحَه تحت هذا الشرط، فصار حكمه حكم الذمي، ولا فرق بينهما إلا أن الذمي أمانه مؤبد أما المستأمن فأمانه مؤقت بالفترة التي سيمكثها في الدولة الإسلامية. ومن ثم – طبقا لهذا الرأي- يعاقب المستأمن على ما يقترفه من جرائم في دولة الإسلام، مهما قصرت مدة إقامته، وسواء تعلقت هذه الجرائم بحقوق الجماعة أم بحقوق الأفراد.
اما الاتجاه الثاني فهو مذهب الشافعية والحنفية، ويرى ضرورة التفرقة حسب نوع الجريمة، وما إذا كانت تتعلق بحقوق العباد، أم بحقوق الله، حيث يحاسب في الحالة الأولى، ويوقع عليه الجزاء، ولا تكون له أية حصانة. كما لو تعلق الأمر بجريمة سرقة أو قتل أو قذف، أو غيرها من الجرائم التي تشكل اعتداء على حقوق الأفراد. أما في الحالة الثانية، وهي حالة الجرائم المتعلقة بحقوق الله تعالى، كشرب الخمر، فيتمتع بالحصانة ولا يعاقب على مثل هذا الفعل، والاتجاه الثالث هو مذهب الطحاوي، ويرى قصر حصانة الرسل، على ما يحدث منهم في الأمور الدينية، أي الرسل الذين جاءوا ليسمعوا كلام الله تعالى.
* موقف الفقه الإسلامي من حصانة القضاء المدني
وحول هذه النقطة والمحور تحدث الباحث قائلا: إذا كان موضوع الدعوى المرفوعة ضد المبعوث الدبلوماسي، تتعلق بالمعاملات المالية، كالقروض والأثمان والإجارات والغصون وغيرها من المعاملات المدنية، فإنه يخضع فيها لقضاء الدولة الإسلامية، ولا يتمتع بأية حصانة في هذا الخصوص. وفي هذا يقول الإمام محمد بن الحسن: ” وإن أدان بعضهم على بعض في دار الإسلام، أو أدان لهم رجل من المسلمين، أو من أهل الذمة فإنهم يؤخذون بذلك كله فيحكم لهم وعليهم، لأنهم كانوا تحت يد الإمام وولايته حين جرت هذه المعاملات بينهم، فلهذا تسمع الخصومة التي جرت بينهم في دار الإسلام كما لو جرت بين المسلمين”،وبذلك يكون الفقه الإسلامي ـ خلافا لاتفاقية فيينا لعام 1961ـ قد أكد على المسئولية المدنية المطلقة للرسل والمبعوثين الدبلوماسيين، فيما يتعلق بتصرفاتهم المدنية والمالية، لكونهم تحت ولاية القضاء في الدولة الإسلامية، وأن الفقه الإسلامي يولي الحقوق الخاصة بالأفراد اهتماما كبيرا، ولا يبيح إهدارها إلا في أضيق الحدود، وتحقيقا لمصالح أشمل وأهم منها.
* موقف الفقه الإسلامي من أداء المبعوث الدبلوماسي للشهادة
وعن موقف الفقه الإسلامي من أداء المبعوث الدبلوماسي للشهادة، فقد ذهب جمهور الفقهاء إلى القول بأنه لا تجوز شهادة غير المسلم على المسلم في غير الوصية بالسفر، لأن الشهادة فيها معنى الولاية، وهي تنفيذ القول على الغير، ولا ولاية لغير المسلم على المسلم، ومن ثم فلا ولاية له عليه. مستندين في ذلك لقوله تعالى: (وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ) ، حيث قال العربي: الصحيح عندي أن المراد به البالغون من ذكوركم المسلمون، وقال القرطبي: أن قوله (مِنْ رِجَالِكُمْ)، نص فيه رفض الكفار، أي عدم قبول شهادتهم على المسلمين.
وقال: بناء علي ما سبق، فلا يجوز استدعاء المبعوث الدبلوماسي غير المسلم،لأداء الشهادة على المسلم، لعدم جواز ذلك شرعا،وليس لما يتمتع به من حصانات دبلوماسية. أما إذا كان المبعوث الدبلوماسي مسلما، فلا يوجد ما يمنع شرعا من استدعائه لأداء الشهادة، لأن أداء الشهادة فرض كفاية إن وجد أكثر من شاهد. أما إذا كان أداء الشهادة فرض عين على المبعوث الدبلوماسي المسلم، كما لو لم يوجد شاهد غيره، وجب عليه أدائها،استنادا لقوله تعالى:(وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا)، وقوله تعالى:(وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آَثِمٌ قَلْبُهُ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ)، وبناء على ما سبق من آيات محكمات كذلك، يكون على المبعوث الدبلوماسي المسلم واجب بأداء الشهادة إذا كانت فرض عين عليه، وعليه أن يذهب إلى جلسة المحاكمة ويدلي بها. وفي هذا يختلف الفقه الإسلامي عن القانون الوضعي، الذي يعطي المبعوث الدبلوماسي الحق في عدم أداء الشهادة، أو أن يختار مكان وطريقة أدائها، كأن يذهب إليه القاضي أو المحقق إلى مقر البعثة لسماع شهادته، أو أن يتقدم بشهادته كتابة.
.. وللحديث بقية ان شاء الله الاسبوع القادم.

إلى الأعلى