الأحد 26 مارس 2017 م - ٢٧ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / مصالحة وزمن محدود وعسير

مصالحة وزمن محدود وعسير

نواف أبو الهيجاء

المؤكد أن المقبل من الزمن سيكون عسيرا وشديد القسوة وممتلئا بالمتغيرات ـ بعد إبرام اتفاق المصالحة بين حركتي (فتح وحماس). وعكست كلمة الرئيس الفلسطيني محمود عباس يوم السبت لدى اجتماع المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية حجم التحديات التي تمر بها القضية الفلسطينية بعد إغلاق أفق المفاوضات بسبب العنت الصهيوني. وبعد أن أقدم الفلسطينيون على خطوة نحو إنهاء الانقسام والعودة إلى ورقة قوتهم ورافعة عملهم الوطني والقومي ـ أعني الوحدة الوطنية الفلسطينية.
ما أكده الرئيس الفلسطيني هو الالتزام بالمفاوضات بشرط إطلاق الدفعة الأخيرة من الأسرى ووقف الاستيطان ـ على الأقل خلال فترة المفاوضات التي قال إنه يريدها أن تكون محدودة بثلاثة أشهر. كما أكد الالتزام بالدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف ورفض الاعتراف بيهودية (إسرائيل) .. أما قضية اللاجئين فأكد التزامه بالمبادرة العربية التي قالت بالعودة إلى القرار 194 لحل عادل لهذه المشكلة .. ومرة أخرى أعاد توكيد رفضه الاعتراف بالاستيطان من أول حجر إلى آخر حجر.
أخطر ما جاء في خطاب الرئيس الفلسطيني محمود عباس أنه مستعد أن يعيد الأمور إلى نصابها … إلى كون (فلسطين محتلة) وأن المسؤولية تقع على عاتق المحتلين الصهاينة. ما يفسره بعض المتابعين على أنه تهديد بحل السلطة واللجوء إلى الأمم المتحدة التي تعترف بحدود الرابع من يونيو 67 وبدولة فلسطينية تحت الاحتلال.
أما عن الوضع والخيارات الفلسطينية الأخرى، فالمؤكد أن السلطة التي يقودها عباس مؤمنة بالمقاومة (الشعبية)، كما أنها ملتزمة الآن بتشكيل حكومة تكنوقراط تقطع الطريق على الكيان الصهيوني والولايات المتحدة؛ بمعنى سحب ذرائع القول بوجود (إرهابيين) في الحكومة الجديدة … فلا مشاركة لحماس في هذه الحكومة التي تلتزم بسياسة الرئيس المعلنة وهي مكلفة بالانتخابات التشريعية الفلسطينية وما يرتبه الوضع من التزامات (الإعمار) وصرف الرواتب. وهذا يعني أن تجاوز العقوبات الصهيونية والأميركية يتطلب دعما ماليا عربيا. وهذا الدعم سبق أن تمت الموافقة عليه وإقراره في آخر قمتين عربيتين وفي الاجتماع الأخير لوزراء الخارجية العرب. عليه يجب على العرب دعم الموقف الفلسطيني عمليا وتمكين السلطة من أداء ما عليها من التزامات داخلية لتخطي العقوبات المفروضة من قبل حكومة نتنياهو.
ويبقى التحدي الأساس المتمثل في إنهاء الانقسام عمليا وإجراء الانتخابات وتحديد استراتيجية العمل الفلسطيني من جانب والعمل العربي من جانب آخر لارتباط القضية الفلسطينية بالعرب كونها قضيتهم المركزية الأخطر والأعقد.
العودة إلى المفاوضات أمر ممكن ولكنه ليس الحل؛ إذ إن حكومة نتنياهو (الموحدة) تقف على عكس متطلبات واشتراطات الحل الممكن في القضايا الست العالقة منذ أوسلو وإلى هذا اليوم مثل (الحدود واللاجئين والمستوطنات والقدس والأسرى والمياه وسواها). وهي قضايا مضت أكثر من عشرين عاما على تحديدها دون الوصول إلى حل بشأنها، والسبب تعنت الكيان الصهيوني وطرحه اشتراطات مرفوضة فلسطينيا وعربيا كذلك.
الزمن القادم صعب وممتلئ بالاحتمالات والتحديات والمهم تجاوز هذه التحديات والالتزام بالثوابت الفلسطينية ورفض إبرام أي اتفاق مع العدو دون الرجوع إلى رأي الشعب الفلسطيني مباشرة.

إلى الأعلى