السبت 21 يناير 2017 م - ٢٢ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / هل أصبح التغيير في العراق .. ممكنا؟

هل أصبح التغيير في العراق .. ممكنا؟

احمد صبري

يتوقع أن تفرز نتائج الانتخابات العراقية التي جرت قبل يومين واقعا جديدا في الحياة السياسية وفي مسار العملية السياسية.
وما يرجح هذا المنحى في مسار العمل السياسي نزوع العراقيين إلى التغيير والإصلاح السياسي الذي لم يتحقق خلال السنوات الماضية.
وهذا التطور الجديد دفع قوى وشخصيات ونخبا عراقية داخل العراق وفي الشتات لتداول أفكار ورؤى تتركز حول كيفية التعاطي مع استحقاقات المرحلة المقبلة والخيارات المطروحة لمعالجة تركة وتداعيات إخفاقات المرحلة الماضية، ومخاطر استمرار الطبقة السياسية التي أنتجتها والتي كرست نظام المحاصصة الطائفية، ووضعت العراق على خريطة التقسيم، وهددت وحدته وغيبت هويته العربية بدستور ناقص أدى إلى الفوضى التي يعيشها العراق.
وإزاء هذه التحديات والمخاطر التي يعيشها العراق، هل حان وقت التغيير وبأي وسيلة يتحقق؟ وهل النخب العراقية التي تمثل طليعة المجتمع من سياسيين وأكاديميين ومفكرين ورجال إعلام وشيوخ عشائر وقوى مجتمع مدني قادرة على تحقيق شروط التغيير المطلوب؟
ونضيف: هل الظروف السياسية أصبحت ناضجة لتفتح الطريق أمام التغيير المطلوب؟ وهل هو مرتبط بما يجري بالإقليم وحال الاستقطاب بالمنطقة؟
كل هذه الأسئلة وغيرها كانت مثار اهتمام ومناقشة معمقة من قبل النخب في العراق وفي الشتات استشعارا منها بخطورة المرحلة ومن خيبة أملها من الطبقة السياسية التي لم تستطع تلبية الحد الأدنى من امال وتطلعات العراقيين بالأمن والاستقرار والتغيير.
ونضيف: بأي طريقة نغير؟ وما أدوات التغيير الذي ننشده؟ وهل هذه الأدوات موجودة؟
وحتى لا نستغرق بالتفاصيل فإن واحدة من أدوات التغيير تتم عبر صناديق الاقتراع، وشروط هذا الخيار ناضجة بفعل فشل الحكومات التي أنتجها الاحتلال وسارت على نهج مشروعه الطائفي والتقسيمي وأضعفت العراق وأهدرت ثروته ولم تحقق للعراقيين الأمان المفقود.
وهذا الإخفاق الحكومي السياسي والاقتصادي والخدمي والأمني ربما يساعد الساعين لخيار التغيير عبر نتائج الانتخابات؛ لأنه الخيار المتاح في الوقت الحاضر من دون أن يدركوا أن الاستقطاب الطائفي والمال السياسي وشراء الذمم والمصالح وحيتان الانتخابات سيكون لهم التأثير الكبير على نتائج الانتخابات.
ولتلبية حاجات العراقيين للتغيير وما ستنتجه الانتخابات فإن الفرصة متاحة الآن لإنتاج مشروع وطني عابر للطائفة والعرق، مستندا إلى مبادئ المواطنة ودولة القانون والمؤسسات وتجاوز أخطاء التجربة السابقة عسى أن تصحح المسار وتحقق ما عجز عنه الآخرون.
وبتقديرنا إن استنساخ تجربة انتخابات 2010 غير ممكنة في انتخابات 2014 لتغير قواعد اللعبة السياسية وسياسة المحاور والاستقطاب قد تكون عائقا أمام فرص التغيير.
إن خيارات تجاوز المحنة التي يعيشها العراق وتفادي استمرار تأثيراتها على المدى المنظور مرتبط ومرهون بنتائج الانتخابات، وقبول أطراف العملية السياسية نتائجها، ونزوع العراقيين إلى التغيير؛ لأنها ستحمي العراق من التفتيت وتعزيز وحدته وأسس الشراكة والمصير المشترك بين مكوناته، ويسقط نظام المحاصصة الطائفية ويفتح الطريق لمعالجة مخلفات المرحلة الماضية.

إلى الأعلى