الأربعاء 18 يناير 2017 م - ١٩ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / الأثر التدميري لقصور الفكر وضمور الضمير

الأثر التدميري لقصور الفكر وضمور الضمير

علي عقلة عرسان

يعيدني التعصب والتطرف العميمان المزدهران بين ظهرانينا اليوم، و”ثوريون” من نمط المتفرعنين الجدد على نمط اليمينيين الأميركيين الجدد، وحكامٌ من سلالات الآلهة يعودون من حالة الانقراض بعد انتصار التوحيد، و”مفكرون” كئيبون يقفون على يسار الشيوعيين من لينينيين واستالينيين وماويين يتباهون اليوم بأنهم أول من نادى بتصفية طائفية “مذهبية، سنية علوية أو شيعية أو.. أو..” في سوريا، مدخلًا لانتصارات سياسية نهائية ربما على الوطن والشعب والهوية والحضور الحضاري لسوريا التاريخية، ويحضون بمباركة أشباه لهم وأتباع وضائعين وضائعات ممن أوصلونا هم ومن هم على شاكلتهم في الطرف المقابل لهم في التطرف والتصرف إلى ما نحن فيه من كوارث وبلوات، وما زال نفر من الناس يعدونهم في الناس وفي بعض طبقات الفكر الثوري المنتفع بالثورية في العواصم العالمية؟! .. يعيدني ذلك كله وحملاتهم على الدين والقومية والوسطية والعقلانية في معالجة الأمور إلى حديث أستعيده، ودرس في الثورية استنطقه لأقف على قديده مما يذكر فينكر وربما يكفَّر ويُكفر، بمعنى يغطى لغويًّا من كَفَرَ أي أخفى وغطى.. إلخ. وما أعود إليه وأستعيده في هذا الصدد حدث في بيجينج عام 1999 في حديثنا المشترك الذي تناول جوانب عديدة منها الجانب الفكري، أكد نائب رئيس اتحاد كتاب الصين على إحياء التعاليم الكونفوشيوسية والاهتمام بها، وتلك عودة، فيما يرى، تشكل مدخلًا للتأصيل ولتوحيد الصينيين الذين كانوا وما زالوا مختلفين على خلفيات دينية وفكرية وسياسية ولكنهم يلتمسون الطرق والوسائل للاتفاق والمصالحة والوحدة.
الكاتب المشارك معنا في اللقاء الذي جرى في اتحاد الكتاب الصينيين كان من العسكريين وهو يُعنى بالمجلات والإنتاج الأدبي والفكري الصادر في قطاع البحرية في الجيش الصيني، وقد أكد في ذلك الوقت أنّه بنشر الكونفوشيوسية يمكن استعادة تايوان لتتوحد مع الصين. وعلى الرغم من أنه بوصفه عسكريًّا أقرب إلى منطق القوة واستعمالها لحسم الأمور، لا سيما في القضايا القومية الشائكة والدولية المعقدة مثل قضية تايوان ـ لأن القضيتين الأخريين: هونج كونج ومكاو اللتين تشغلان الصين إلى جانب قضية تايوان قد حُلتا، إلا أنّه يرى أن إحياء الكونفوشيوسية كفيل بتقريب وجهات النظر بين الصينيين حتى الوحدة. فهل الذي فرقهم هو الماركسية ـ اللينينية وفكر ماو زي دونج، وعمَّق تلك الفرقة من بعد ما جاءت به الثورة الثقافية “في فهم متطرف وتطبيق أكثر تطرفًا لمفهوم الثورية” التي أتت على الكثير مما هو حيوي ومعنوي وأصيل في الثقافة الصينية، حتى أن بعض الشيوعيين قاوموها أولًا؟!
أذكر أنني في زيارتي الأولى للصين، مطلع الثمانينيات من القرن العشرين، رافقني ناقد أدبي خارج لتوه من (معزل) أي من منفى هو قرية أو مزرعة تعاونية، وضعته فيه الثورة الثقافية مع الفلاحين ليتعلم هو وأمثاله من المثقفين كيف يكتبون عن الناس من واقع حياتهم وإنتاجهم، في ظل فهم الثورة الثقافية للفكر الشيوعي وتطبيقه، وكانت المرارة تطْفُر على لسانه مع كل كلمة يقولها ومعاناة يستعيد مرارتها. كان ذلك بعد مدة قليلة من انتهاء الثورة الثقافية (1966ـ 1978) وانحسار ظلال عصابة الأربعة الذين منهم زوجة ماو زي دونج التي كانت تعمل تحت مظلته عمليًّا بصرف النظر عن الأسباب والتفاصيل. وأود أن أتوقف عند موضوع الثورة الثقافية وما أراه بعض الجذور والمفاهيم الخطرة، والتوجهات التي تنطلق من الحرص والحماسة الوطنية والرؤية الثورية لكنها لا تلبث أن تجد نفسها في مأزق كبير قادت إليه الحماسة والتطرف في الرؤية الثورية والعصابية الأيديولوجية، وربما المراهقة الثورية ـ اليسارية خاصة، ووضعت فيه جموع الناس ومقومات الوطن، كما هي حالات مراهقة يسارية وقصور رؤيوي فرضت باسمهما “ثقافة” وأيديولوجيا وسياسة ومنتجات أدبية وفنية وممارسات جعلت الناس يعافون الحياة ذاتها، شأن اليسار المراهق في ذلك شأن كل تطرف وتعصب وقصور يرى العالم كله من خلال حدقتي عينين مريضتين فتضيق رؤيته للعالم ويضيق العالم عن الاتساع له حتى يرى أنه قادر على الدنيا ومن فيها وحاكم لها ومالك لكل ما فيها؟!!
وفي أثناء قراءتي لسيرة الكاتب الكبير لوشين (1881 ـ 1936م) وبعض أعماله، وهو من الثوريين الأوائل، ومن الذين حملوا راية التغيير والثورة على القديم في المجتمع الصيني إبان نشوء جمهورية الصين ونضالها ضد عوامل التخلف ومن أجل التحديث في الداخل وضد تحديات الاستعمار في الخارج.. وقفت على ما يمكن أن يستغرب بعض الصينيين فهمي له، وهو تأثر لوشين بمفهوم الحداثة الفوضوية ـ التدميرية التي سادت أوربا في بداية القرن العشرين ونمت في دِمَن الحرب العالمية الثانية. وما دعا إليه لوشين في وقت ما وصولًا إلى التحديث والمجتمع الحديث، ورأى فيه عدلًا وحقًّا وروحًا ثورية متجلية وشرعية ثورية حاكمة لكل شرعية وهيمنة عليها، ولكن فيه أيضًا وبالقدر ذاته مخاطر على الحضارة والشخصية الثقافية الصينية وأصولها وأصالتها وعلى الحسن والجيد والصالح من تقاليدها. يقول لوشين الذي أطلق على أعماله “تدمير مقابر الأجداد”: “إن أمامنا مهمة عاجلة هي: أولًا: البقاء، وثانيًا: اللباس الدافي والطعام الكافي، وثالثًا: التنمية. وإذا كانت هناك عقبات للتقدم نحو المستقبل يجب الإطاحة بها سواء أكانت قديمة أو حديثة، بشرًا أو أشباحًا، ولو كانت تلك العراقيل هي “سان فين و”وو ديان”، ومئات الكتب المطبوعة في أسرة سونج وآلاف الكتب المطبوعة في أسرة يوان، أو الأحجار الكريمة الثمينة ورسومات الألغاز القديمة، أو الأصنام البوذية المذهبة واليشمية، أو الأدوية الصينية التقليدية الشهيرة المتوارثة، أو المراهم المصنوعة سرًّا”. حتى أنه وجه النداء للشباب الصيني بالامتناع عن مطالعة الكتب الصينية وكتب الخرز النافر، معبرًا عن حماسته وتصميمه على معارضته الكاملة للإقطاعية، و”المعارضة الكاملة للتقاليد”. (انظر: الصّينيّون المعاصرون ـ التقدّم نحو المستقبل انطلاقًا من الماضي ـ الجزء الأول ـ تأليف: وو بَن، ص 29).
إن ما ينشده لوشين مشروع نظريًّا، ولكن ما يثور عليه يستدعي ثورة واعية تقوم على معرفة واعية وأفق واسع وانتماء يدرك أبعاد الهوية ومقوماتها. وهذا الذي قاله لوشين يلتقي على نحو مثير مع دعوة الحداثيين والفوضويين الأوروبيين الذين يقولون في تحديد لرؤيتهم ومواقفهم من التراث والمستقر الاجتماعي: “ليس هناك أي غموض: فـ”التقاليد” أو “التراث” جميع تقاليد العالم موضوعة في سلة واحدة لا تساوي، ببساطة، إلا عبودية خانعة، في حين أن الحداثة تساوي الحرية؛ ليست هناك أية نهايات مفتوحة أو مهملة”. امتشقوا معاولكم، تنكبوا فؤوسكم ومطارقكم، وبادروا إلى التحطيم. حطموا المدن المجللة بالوقار بلا رحمة! تعالوا هيا أشعلوا النار برفوف المكتبات، حولوا مجاري القنوات حتى تغرق المتاحف!؟ فليأتِ فرسان الحرائق المبتهجون بأصابعهم المتفحمة!! ها هم أولاء قد وصلوا..”. (انظر حداثة التخلف ص 15 وهو عنوان لكتاب عنوانه الأصلي بالإنجليزية: the experrience of Modernity تأليف: مارشال بيرمان) .. ومثل هذه الدعوة القائمة على التطرف والفوضى والجهل بالإنساني والحضاري، نراه اليوم في بلادنا ونلمسه في دعوات فكرية ـ ثورية، وفي اجترار أيديولوجي لمرضى ما سبق من فكر وتاريخ.
لقد سجل الأدب الصيني وصفًا وموقفًا من الثورة الثقافية وما جرى في أثنائها من ممارسات، أتت على الكثير مما يشكل رصيدًا حضاريًّا للصين. ففي رواية عاشق اليشم تقول الكاتبة الصينية المسلمة هدى: “فجأة اقتحم دار الثقافة والذوق جماعة من الحرس الأحمر الشباب بالزي العسكري، فخربوا الجدار الحاجز الخشبي ذا الزخارف المنقوشة، وطمسوا لوحات الممر بطلاء أسود، وكسروا باب الغرفة السرية، وخطفوا سائر مخزونها”.. ومخزونها كان من قطع اليشم النادر المشغول بعناية فنية فائقة حافظ عليها ملك اليشم ونقلها في الحرب إلى لندن ثم عاد بها إلى بكين .. ليحفظ ثروة الوطن فيه .. فكان أن لقيت هذا المصير .. ولم يتوقف الانتهاك عند حدود الممتلكات والأجساد والتاريخ والمعتقدات، وإنما وصل إلى الأموات والمقابر. ففي الجبل الغربي قرب بكين أرض خضراء “كانت هذه الأرض هي المقبرة العامة للمسلمين لكن الكارثة الخطيرة، ألا وهي الثورة الثقافية، قد اكتسحت المقبرة فذهبت بأكوام القبور والشواهد، تاركة هذه الأراضي الخصبة تغذي أشجار الفواكه فتعطي ثمارًا وافرة كل سنة”؟!
إن هذه دعوة إلى الهدم وليس إلى الهدم البنَّاء أو الهدم من أجل البناء، وهناك فرق يحدده برتراند راسل على النحو الآتي: “نبني عندما ننتج بنية طبق تصميم سابق، ونهدم عندما نطلق القوى الطبيعية لتغير من بنية موجودة، غير مهتمين بما تكون عليه البنية الجديدة”. (من كتاب: في التربية: ص98).
وحين نقارن هذه الدعوة التي أباحت: “الإطاحة بمئات الكتب المطبوعة في أسرة سونج وآلاف الكتب المطبوعة في أسرة يوان، وبالأحجار الكريمة الثمينة ورسومات الألغاز القديمة، وبالأصنام البوذية المذهبة واليشمية، والأدوية الصينية التقليدية الشهيرة المتوارثة.. إلخ” نسأل أنفسنا: أليس هذا هو الأب الروحي للثورة الثقافية على نحو ما؟! ألا تكمن دعوة ماو زي دونج للشباب وخوفه عليهم من أن يقرؤوا الشعر القديم ويتأثروا بالثقافة الصينية القديمة .. ألا تكمن في دعوة لوشين وحماسته غير المدروسة وتأثره بفوضويي بداية القرن التاسع عشر!؟ إنه سؤال أرجو أن أكون مخطئًا في طرحه على هذا النحو .. ومخطئًا أيضًا في تقري أشباهه واستقرائها في “ثوريات” المتطرفين وقصور القاصرين الداعين إلى التدمير والتخريب وقتل الماضي وإرهاب الحاضر وتسميم المستقبل بدعوات من مثل دعوة “مفكر التصفيات الطائفية” السوري لتحقيق انتصارات سياسية ومذهبية وأشباهه على الضفة الأخرى من نهر الدم السوري المهراق بعنجهية لا تستحق سوى الاحتقار، وينتمي أصحابها إلى الشر بامتياز؟!
كتب الصيني لوشين قصصًا ضمنها موقفه من القديم: “عادات وتقاليد وأساطير وشخصيات ومواقف وتصرفات” ولا يجوز إطلاق سلبي ـ فوضوي على كل ما كتب في هذا الاتجاه كما لا يجوز الحكم عليه بأنه دعوة إلى التدمير والفوضى بعماء أو عنجهية غباء .. بل إن فيه من النقد البناء ما فيه ومن العصابية “الحداثو ـ فوضية” ما فيه أيضًا .. ونسوق هنا تلخيصًا لإحدى قصص مجموعته ورأيًا فيها وهي بعنوان: “حكاية كاره البشر”، وهي قصة تدور حول “وي ليان شو” القروي الذي ذهب إلى المدرسة، وهو الفعل المستهجَن. وي العصري المؤيد للعقائد الأجنبية، تموت جدته ويدعى لحضور جنازتها .. وكانت تتعلق به وتود لو تراه ولكنها ماتت قبل ذلك. أحرق وي بعض أثاث الجدة، وأعطى بعضه الآخر للخادمة التي خدمتها ووضع البيت أيضًا بتصرف الخادمة، واتبع نظام الحداد بما لا يتقيد بآداب التقاليد المتبعة.
كان وي يرى أن الطفولة بريئة يفسدها المجتمع والتربية، وهو بهذا يحمل فكرة المؤلف التي تلتقي مع مقولات الواقعية الاشتراكية التي ظهرت بشكل نظري أوضح فيما بعد، وهي نظرة أو نظرية ترى أن الخير أصيل في الإنسان والمجتمع والظلم والقهر والفقر..إلخ كل ذلك ينمي الشر في النفس البشرية ويغذيه، بل ويؤسس له. أما الواقعية الغربية أو الرأسمالية، على مذهب وفلسفة الفيلسوف البريطاني هوبز، فترى أن الشر هو الأصيل في الإنسان وأن المجتمع يلطف من ظهوره ويكبح ذلك الظهور بالقوانين والممارسات وبصور أخرى عديدة. قال وي: “.. الأطفال ليست لهم أخطاء الكبار، وإذا ساء سلوكهم الذي نتهجّم عليه دائمًا، فهو من تأثير بيئتهم العفنة، فهم في الأصول ليسوا سيئين، بل إن سريرتهم سليمة .. أعتقد أن أمل الصين الوحيد يكمن في هذا”. إن وي بدأ يعيد النظر بذلك من جراء ملاحظات لاحظها، ويبدو أنه كان تحت تأثير تنازع الرؤيتين أو الفلسفتين.
يبدو وي عاطفيًّا ويزداد ظهور ذلك وهو في ذل الحاجة وتحت ضغط فقدان العمل: “إن عليه أن يعيش مدة أطول”، وهذا لن يكون من دون عمل. ولم يستطع صديقه شن أن يقدم له أية مساعده، ولم يبق بمنجى من الاتهام بأنه يكوّن زمرة حوله ويدعو إلى التمرد. هكذا كان وضع المدارس في شانيانج ووضع العمل في معظم المدن: العزلة والتراجع والدسائس.
طرد شن من عمله أو ترك العمل وجاء ليزور صديقه وي لعل في ذلك ما يساعده ويفتح أفقًا جديدًا أمامه، وقد فوجئ بورقة بيضاء معلقة على باب بيته وهكذا اكتشف أنه مات، ووجد عند جثمانه ابن عمه وولده الصغير الذي كان يرجو أن يتبناه وي ليحصل على البيت الذي خلفته له والدته في القرية.
لقد شكل الحزن مناخ الزيارة، وحكت له العجوز صاحبة المنزل عن التغير الذي أصاب وي، وأنه كان يهينها ويذل الأولاد الذين يطلبون منه شراء شيء لهم قبل أن يقدم لهم ذلك الشيء.
هل تحوَّل وي إلى كاره للبشر؟! إن عنوان موليير وتكوين شخصيته التي تحمل الاسم ذاته، ونظرة ذلك الشخص للناس، كل ذلك لا يتطابق مع وي ليان شو.. ولكن يبدو من كلام العجوز أنه في نهاية أيامه، وبعد العز الذي وصل إليه، أصبح بخيلًا .. مات من دون زواج، ولم يترك ما ترك إلا لمن قد لا يستحق، وربما كان ينطوي على كره للبشر.
إن سخرية لوشين واضحة من الشخصية ومن المحيط الاجتماعي ومن العلاقات التي كانت تقوم على التقاليد والمخادعة في أحيان كثيرة .. فهل ذلك كان في إطار بلوغ الحداثة بالفوضى والتدمير، أم كان بسبب التطرف والتعصب وأحادية الرؤية، أم لقصور في الرأي وضمور في الاستشراف الحقاني والمستقبلي لدولة وأمة في إطار التاريخ المديد، أم هما مما يدخل في باب التمهيد غير المقصود لتهديد اجتماعي وثقافي وحضاري ووجودي كما نراه هذه الأيام في “ثورية بعض ثوريينا، وفكر مدعي الفكر ممن يطبل لهم إعلام في فضائياتنا ونوادينا”؟! أم أنه وقع كما في لوشين في باب التأثير في الثورة الثقافية وعليها بعد عقود من الزمن في مرحلة الثورة الثقافية الصينية ويقع ما هو في مثل ثمارها بالعنف الأعمى والإرهاب المقيت والاقتتال المأساوي كما في سوريا؟!، أم أنه نهج مما يكون له وعليه، ولو أن ما عليه أكثر مما له؟! تلك أسئلة تُقَارَب أجوبتُها في قراءة الكثير مما حدث ويحدث من أشكال التغيير بالفوضى والتدمير بعد موت الضمير، لأرض وعمران وبشر وقيم وحضارة .. ونحن اليوم على رأس ما يجري في أرض من أرض البشر من فوضى وتدمير بسبب القصور والتطرف والعنصرية والفوضى والتخلف الفكري والسياسي، والعُصاب الأيديولوجي والطائفي والمذهبي والعرقي، وبسبب طغيان تجار الدم والنفط والغاز والسلاح وتماهيهم مع تجار السياسة والفكر المعروض في الأسواق لمن يشتري والإعلام الذي يتقن صناعة الكذب والآلام .. وكل ما يجعل الشر يتراءى أصيلًا في الإنسان في زمن تتراجع فيه الإنسانية لحساب البشرية التي لم تكد تخرج بعد من الغابة رغم ناطحات السحاب وغزو الفضاء والهندسة الوراثية؟! إنه سؤال ليس برسم الفوضويين والقتلة ومفكري البؤس اليساري والإرهاب اليميني .. بل برسم الإنسان السوي ذي العقل والإيمان والوجدان، المنتمي لإنسانية البشر في أرض قدمت الأبجدية للبشر .. في أرض سوريا العربية .. نعم .. نعم .. نعم .. العربية.

إلى الأعلى