السبت 21 يناير 2017 م - ٢٢ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار: يوم الفصل السوري

باختصار: يوم الفصل السوري

زهير ماجد

الحملة على ترشيح الرئيس بشار الأسد كبيرة لكنها غير منتجة ولن يكون لها أدنى تأثير. قيل لهؤلاء الحاملين تعالوا إلى سوريا واجلبوا معكم شتى المراقبين على الانتخابات، هم يعرفون أن الشعب السوري سيختار رئيسه ولن يحيد عن هذا القرار.
نقول إن الانتخابات صارت وراءنا، لن تنفع حملات ولا كلمات ولا كتابات .. آخر الإحصاءات التي حصلنا عليها تؤكد أن عدد المقترعين للرئيس سيتجاوز الاثنين والخمسين بالمئة، وهو رقم مرتفع إذا عرفنا الواقع الصعب في بعض المناطق التي يسيطر عليها الإرهاب.
بعض الأوساط الأجنبية يؤكدون معرفتهم بالواقع السوري الحالي وكيف أن أغلبية الشعب السوري تعرف أن الأزمة تتراجع، وأنها محكومة في النهاية بضوابط محددة، سوف يصعب تجاوزها .. خصوصا وأن الجيش العربي السوري ما زال يعتبر أن ميدانه هو مساحة الأراضي السورية، وأن كل شبر فيها غالية عليه فلا تراجع بالتالي عن إعادة كامل الأرض السورية تحت جناح الوطن.
في الثالث من يونيو سيتأكد الجميع أن الانتخابات في سوريا مورست بكل ديمقراطية، بل إن الشعب الذي وضع صوته في الصناديق، وضع أيضا الأمل إلى جانب اسم الرئيس باعتباره رمزه الوحيد .. أدخل السوريون عنوة في أزمة، ثم بتخطيط من دوائر كبرى، ثم بصرف أموال من دول عربية ضربت على صدرها بأنها وحدها من سيصرف، وجاء السلاح ليعم كل الأراضي السورية، أكثر من ثمانين دولة أرسلت إرهابييها ظنا بأنها مجرد أيام أو أسابيع أو شهور .. كانت المعلومات المتوفرة لدى الإرهابيين أن الفرصة سانحة لتغيير الواقع السوري بأقل مما شاهدنا في أماكن عربية أخرى، ونحن قلنا منذ البداية، إنهم واهمون، فهم لا يعرفون سوريا ولا يعرفون جيشها ولا دولتها ولا رئيسها، كما أنهم أخطأوا في فهم العلاقات العضوية بين سوريا وبعض الدول التي تعتبر سقوط دمشق سقوطها، وهي دول كبرى لها وزنها كما لها استراتيجيتها القائلة بأنها لن تمكن أحد من إسقاط سوريا تحت أي ظرف كان.
صمد السوريون وقدموا تجربة فائقة الأهمية في استيعاب الأسى، لكنهم ظلوا إلى جانب جيشهم ورئيسهم ودولتهم. فإذا بالعالم يتغير، حتى الولايات المتحدة البراغماتية الدائمة، تراجعت، وفهمت أن الطريق لتغيير سوريا لن يتم، له ضوابطه وموانعه.
ومثلما اقتنع الجميع ببقاء سوريا على تركيبتها، اقتنعوا أكثر بأن الرئيس الأسد الذي صد أكبر الحملات على بلاده، سيحمل العبء الأكبر في المرحلة القادمة، بل هو الوحيد المهيأ لهذا الدور .. ويعرف الشعب السوري كيف تمكن الإعلام المغرض من لعب دور في تأجيج الصراع، وها هو يكمله ولكن هذه المرة هجوما على ترشح الرئيس للرئاسة المقبلة.
أعتقد أن العالم ليس عقلا كما يقول عبدالله القصيمي كيف يفكر بهذه الطريقة المخزية .. أنه عالم تقوده أميركا ومثلما تقول ينفذ، بل هو عالم غير متجانس، فكيف له أن يكون مسموعا، وله أن يحدد قرارات الحياة لدى دول حيوية مثل سوريا.
لن ينفع كلامهم، سوريا ماضية في خيارها، وهو الرئيس بشار الأسد ويوم الثالث من يونيو كلمة الفصل في هذا الخيار.

إلى الأعلى