الخميس 20 سبتمبر 2018 م - ١٠ محرم ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / نقطة حبر : إلى متى يا وزارة القوى العاملة؟

نقطة حبر : إلى متى يا وزارة القوى العاملة؟

مصطفي المعمري

الحديث عن القوى العاملة الوافدة ومشاكلها حديث ذو شجون، وسرد تفاصيل قصص الاستغلال والتجاوزات قد يطول، لكننا هنا بصدد الحديث عن عاملات المنازل ومكاتب استقدام هذه القوى العاملة التي إن لم أكن مبالغا تمادت وتجاوزت كل الحدود من ظواهر الهروب والتذمر والمطالبات التعجيزية غير المنطقية التي باتت هذه القوى العاملة تضعها عندما تحل أهلا وتنزل سهلا في رحاب أرضنا وبيننا معززة مكرمة ووجدت من طيبة أبناء هذا البلد ما وجدت من الاحترام والتقدير وحسن المعاملة وبدل أن يقابل هذا العطاء باحترام متبادل استغلت الوضع لفرض الشروط والتهديد إما بالرحيل أو الانصياع لما هو مطلوب.

البعض من عاملات المنازل قد لا يكمل يوما أو يومين منذ وصولها لنتفاجأ بتمثيلية مزيفة من المطالب والشروط مصحوبة بدموع التماسيح وحالة من الهستيريا المرعبة لدرجة التهديد بالانتحار أو أن تهرب ويبقى الكفيل يتردد بين مراكز الشرطة ومكاتب استقدام عاملات المنازل ووزارة القوى العاملة لتجد حلا قد يفرج هما ولكن هيهات.!
هربت أو رحلت وهي تعلم أو لا تعلم حجم الجهد والمعاناة التي قد تستمر لأكثر من 3 أشهر مترددا بين عشرات من الجهات مرغما لحاجة أو لظروف ما لإنجاز اجراءات استقدام عاملة من مراحل الاختيار وإصدار المأذونية والتأشيرة والسفارة وتذاكر السفر والفحص الطبي وإصدار البطاقة وغيرها من الاجراءات الطويلة الطويلة التي تتجاوز تكلفتها اليوم بالنسبة لبعض عاملات المنازل أكثر من 1600 ريال عماني والنهاية مسرحية هزلية تنتهي لمصلحة عاملة المنزل وليذهب جهدك ومالك ووقتك أدراج الرياح وتبقى مترددا بين المكاتب لاسترجاع جزء من المبلغ المفقود هذا إذا كانت فترة الضمان لم تنته وهذا حديث يطول أيضا.
رحلت وحال الكثير ممن يتعرضون لابتزاز عاملات المنازل وفرض سلطة الرأي الواحد «على الله العوض» ونحن هنا لا نعلم إذا كانت وزارة القوى العاملة تعلم هي الأخرى أو لا تعلم بكل ما يحدث في سوق عاملات المنازل من مشاكل كثيرة أرهقت جيوب الكثير من أبناء الوطن وعرضتهم لمشاكل عديدة والسبب استغلال بعض مواد القانون غير الصارمة التي لا تشدد العقوبة القانونية لمثل هذه الحالات.
عندما يتجاوز عدد عاملات المنازل في السلطنة الـ 140 ألف عاملة حسب الاحصائيات الأخيرة والهاربات في تزايد فإن الواقع يتطلب معالجة سريعة وبشكل جدي عبر توظيف فاعل للقانون الذي يحمي الطرفين والبحث عن البدائل التي تتيح للمستفيدين خيارات عديدة في حالة رغب باستقدام أو الاستعانة بعاملة المنزل عن طريق المكاتب الموجودة وتوظيف عملي لهذه المكاتب من خلال تهيئتها لمواكبة الطلب المتزايد على هذه القوى العاملة وايجاد مسارات صحيحة لها، أما تركها على وضعها الحالي فذلك سوف يولد انعكاسات سلبية كبيرة على الجانب الاقتصادي والاجتماعي والأمني، فالجميع يتطلع لقانون وتشريعات جديدة تنظم هذا القطاع.

إلى الأعلى