الأحد 25 أغسطس 2019 م - ٢٣ ذي الحجة ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / “الابتكار” بوابة الباحثين ورواد الأعمال لصناعة المستقبل القادم
“الابتكار” بوابة الباحثين ورواد الأعمال لصناعة المستقبل القادم

“الابتكار” بوابة الباحثين ورواد الأعمال لصناعة المستقبل القادم

مجمع “الابتكار مسقط” خارطة طريق لاستقطاب الشركات الاستثمارية وإرساء أسس قوية للبنية التحتية

فهد آل سعيد:
نجاح مشاريع الابتكار مرتبط بالاحتياجات المختلفة للسوق والأفراد

المشاريع الابتكارية ينقصها الدعم المالي والتحدي الأكبر هو ضعف المهارات وفقدان الدافعية

أحمد الهنائي:
نطمح بإنشاء نادٍ خاص بالمبتكرين وإيجاد التكامل المؤسسي

مركز الابتكار الصناعي يعزز التعاون بين مؤسسات القطاع الخاص والمؤسسات التعليمية لتجسير الفجوة بينهما

تحقيق ـ مصطفى المعمري:
طالب العديد من المسؤولين والخبراء الاقتصاديين بضرورة العمل على رفد صناعة الابتكار بالسلطنة وإيجاد قاعدة أساسية لدعم الابتكار والمبتكرين من خلال توفير التشريعات والمؤسسات القادرة على توفير البيئة المناسبة لاحتضان ابتكارات الشباب وإبداعاتهم في مختلف المجالات الاقتصادية والثقافية والعملية مما يؤسس لجيل متمكن قادر على الابداع والتميز في مجالات عديدة مختلفة.
ورغم الجهود التي تبذلها مؤسسات الدولة فيما يتعلق باحتضان إبداعات الشباب وابتكاراتهم إلا أن المطالب بضرورة العمل على تعزيز هذا الجانب ترى ضرورة العمل على وضع أهداف وتوجهات واضحة من شأنها النهوض بصناعة الابتكار عبر إيجاد مؤسسات متخصصة قادرة على تهيئة الشباب والأخذ بهم عبر برامج بمقدورها أن توظف طاقاتهم وقدراتهم بما يخدم مسيرة العمل الاقتصادي خلال المرحلة القادمة
وأكدوا في استطلاع أجراه “الوطن الاقتصادي” حول واقع صناعة الابتكار في السلطنة ضرورة أن يعمل القطاع الخاص على توفير البيئة المناسبة لدعم صناعة الابتكار عبر تبني مشروعات قادرة على الإنتاج والتميز من حيث الفكرة والجدوى الاقتصادية لهذه المشاريع بما يرتقي بمكانة هذه الصناعة وتمكين الشباب للقيام بمشروعاتهم المتنوعة مؤكدين على أن الكثير من الابتكارات التي ولدت اختفت في فترة وجيزة لأنها لم تجد الرعاية والعناية.
وأكدوا على دور الشباب بالتأسيس لمشاريعهم واستثمار وسائل الدعم المتاحة التي توفرها المؤسسات الحكومية والخاصة والتوظيف السليم لهذه الفرص بالتوجيه والارشاد والدعم المتواصل وهذا ما قد يسهم في إيجاد مؤسسات على قدر كبير من الإمكانيات التي بمقدورها رفد الاقتصاد الوطني بمشروعات نوعية نموذجية.
البيئة المحفزة
صاحب السمو السيد الدكتور فهد بن الجلندى آل سعيد الأمين العام المساعد لتنمية الابتكار بمجلس البحث العلمي قال: إن دور الحكومة والقطاع الخاص له أهمية كبيرة في تهيئة البيئة المحفزة للعمل الابتكاري بما يقدمانه من فرص تعزز طموحات وتطلعات المبتكرين الأفراد والمؤسسات على حد سواء، ولذلك فإن الرعاية الحالية تتسارع بما يتناسب مع الوضع الحقيقي للابتكار بالسلطنة في ظل الموارد المتوفرة. ويجب أن لا نتجاهل المبادرات المختلفة في قطاعات التعليم وغيرها من المؤسسات الحكومية والقطاع الخاص.. نعم قد نكون بحاجة إلى أدوار أكثر شمولية ولكن هذا لا يتأتى إلا بتضافر جهود الجميع بداية من المبتكرين أنفسهم.
ورد صاحب السمو على سؤال حول مطالبات العديد من المبتكرين وأصحاب المشاريع بضرورة إيجاد هيئة مستقلة تعنى بالابتكار واحتضان مبادرات الشباب مع وضع قوانين منظمة ومحفزة لكل مشاريع الابتكار فقال سموه: إذا ما أردنا ان تكون هناك بيئة ممكنة ومحفزة للابتكار فلا يمكن بأي حال من الأحوال أن توكل هذه المهمة لمؤسسة واحدة لكون منظومة الابتكار أوسع وأشمل من أن تعنى بها جهة واحدة فقط بما تحتاجه من تكامل في القوانين والتشريعات بالإضافة للدور المهم للقطاعات المختلفة بالسلطنة. كما أن نجاح مشاريع الابتكار مرتبط بالاحتياجات المختلفة للسوق والأفراد والتي لا يمكن أن تقع تحت مظلة مؤسسة واحدة.
وفيما يتعلق بالتحديات والصعوبات التي تواجهها مشاريع الابتكار قال صاحب السمو السيد الدكتور فهد بن الجلندى آل سعيد الأمين العام المساعد لتنمية الابتكار بمجلس البحث العلمي: لدى الكثيرين قناعة أن المشاريع الابتكارية ينقصها الدعم المالي فقط لتطبيقها ولكن التحدي الأكبر هو ضعف المهارات الفعلية المختلفة وفقدان الدافعية من المبتكرين أنفسهم على المدى الطويل لتحويل الفكرة الى واقع ومن ثم تحويلها إلى منتجات ذات قيمة اقتصادية جيدة والمحافظة على الاستمرارية.. فنجد أن الكثير من المشاريع بدأت واعدة وسرعان ما أخفقت رغم أن السيولة المالية كانت متوفرة.
وعن مستقبل صناعة الابتكار في السلطنة قال سموه التحول نحو اقتصاد معرفي قائم على الابتكار هو المستقبل وهو الخطوة التالية الطبيعية لما نحن فيه اليوم من ازدهار ورخاء اذا ما أردنا الحفاظ عليه للأجيال القادمة. وعليه فإن الحراك الحالي من مختلف الجهات الحكومية والقطاع الخاص والأفراد نحو تنمية ونشر ثقافة الابتكار من خلال مختلف المبادرات يعكس القناعات الموجودة لدى الجميع بأهمية الابتكار والأخذ بدعمه ودفعه للأمام وهو أيضا يمضي بخطوات متسارعة تتلاءم مع واقع القدرات البشرية والمالية الحالية والمستقبلية للسلطنة.
دور أكبر فعالية
وطالب سموه القطاع الخاص بدور أكبر فعالية وأن يسهم بطريقة إيجابية في دفع الشباب للنجاح بمشاريعهم كل حسب تخصصه وميوله ولكن أيضا على الشباب من أصحاب المشاريع المبادرة والاعتماد على الذات وقهر التحديات بالصبر والتزود بالمعرفة والتكامل مع الآخرين وفق المتاح من فرص ومبادرات حسب حاجة السوق والمستهلك دون انتظار للدعم الخارجي أيا كان مصدره اذا ما أرادوا التوفيق والنجاح في مشاريعهم الخاصة.
وعن تقييمه للجهود الذاتية لأصحاب المشاريع في قال صاحب السمو: بشكل عام هناك شريحة من أصحاب المشاريع أثبتت نجاحها في تحقيق ما تصبو إليه، وهذا بطبيعة الحال لم يكن ليتحقق لولا الجد والاجتهاد والالتزام من قبل أصحاب هذه المشاريع وإصرارهم على تحقيق النجاح واجتياز جميع المعوقات والصعاب التي واجهتهم للوصول الى غاياتهم بنجاح.
جهود متواضعة
في المقابل قال أحمد بن علي الهنائي مدير خدمة العملاء بمركز الابتكار الصناعي إن هناك جهودا مبذولة من الحكومة لرعاية المبتكرين إلا أنها ما زالت متواضعة وبحاجة الى تعزيز وتحفيز من خلال إيجاد شراكة بين القطاعين العام والخاص بغرض النهوض بالمبتكرين الأفراد من أبناء المجتمع وتمكينهم في تحويل أفكارهم الى واقع ملموس تصب بالنفع على الفرد بشكل خاص والمجتمع بشكل عام.
وأكد الهنائي على أهمية إشراك القطاع الخاص في تبني واحتضان هذه الفئة من المبتكرين وعلى الحكومة أن تشرع القوانين وتوجد التكامل بين مختلف المؤسسات من خلال سلسلة تكاملية تخدم جميع الأطراف.
وفيما يتعلق بأهمية ايجاد جهة تعنى بالابتكار قال الهنائي في الوقت الراهن فإن الجهة المسؤولة عن مبادرات الشباب الابتكارية هي مجلس البحث العلمي من خلال برنامج دعم الابتكار المجتمعي وهو أحد برامج المجلس التي تعنى بالمبتكرين الأفراد ويقوم بتوعية المجتمع عن ثقافة الابتكار وعلاقته باقتصاد المعرفة. بالاضافة الى توفير أرضية مناسبة لأصحاب المبادرات الفردية للتواصل مع المستثمرين، وتحفيز التواصل بين القطاع العام والخاص والمجتمع.
وكبادرة لنشر ثقافة الابتكار بين أوساط المجتمع، قمنا بمركز الابتكار الصناعي بتنظيم معرض عمان الابتكار والذي يعد كأول معرض من نوعه يقوم بجمع المبتكرين تحت مظلة واحدة وعرض ابتكاراتهم على اصحاب رؤوس الأموال بهدف توفير قنوات للحوار والتواصل بين المبتكرين ورجال الأعمال. أقيم المعرض على دورتين حيث لقي رواجا كبيرا بين فئة المبتكرين من المجتمع. كما أن هناك العديد من الجهات في الوقت الحالي تقوم بمعارض للابتكار وهذا بحد ذاته مؤشر إيجابي يعكس الثروة المعرفية لدى شبابنا في السلطنة.
مقر دائم
وقال الهنائي من خلال تواصلنا مع المبتكرين التمسنا أن هناك حاجة ماسة لوجود مقر دائم للأفراد المبدعين وعليه اقترحنا إنشاء ناد خاص بالمبتكرين يعنى بالاهتمام بأصحاب الابتكارات والمواهب من خلال صقل افكارهم وطرحها للمستثمرين المحليين أو الدوليين بالاضافة الى كونه منصة تجمع اصحاب الأفكار والمبدعين لتبادل الخبرات بينهم.
وقال يوجد في السلطنة النادي العلمي والذي تندرج تبعيته تحت مظلة وزارة التراث والثقافة الا انه لا يشكل المنصة التي يبحث عنها المبتكر العماني للوقوف امام المستثمرين وتسويق ابتكاراته. ومن الممكن بلورة وإعادة هيكلة النادي العلمي الحالي حتى لو اقتضت الحاجة الى تغيير تبعيته لوزارة التعليم العالي أو إشراك القطاع الخاص في تبنيه على أن يكون بمثابة ناد للمبتكرين.
صعوبات وتحديات
ورد الهنائي في سؤال عن التحديات والصعوبات التي تواجهها مشاريع الابتكار وكيف يمكن تجاوزها فقال من خلال معرض عمان للابتكار الذي نظمه مركز الابتكار الصناعي، تبين أن هنالك العديد من التحديات التي تواجه المبتكرين الافراد في مشاريعهم، لعل أبرزها الدعم المادي أو التمويل البذري (Seed funding). والذي بدوره يشكل نقطه الانطلاقة في ابراز واخراج الفكرة الابتكارية الى نموذج مبدئي يساعد على تسويق الفكرة وإقناع المستثمرين بتبنيها الى أن ترى النور. اضافة الى عدم وجود موارد بشرية مؤهله تساند المبتكرين في تطبيق ابتكاراتهم بطرق ممنهجة. كما يجب ان تكون هناك معامل او ورش متاحة للمبتكرين لتصنيع ابتكاراتهم وإخراجها بصورة جذابة تسهل عليهم في تسويقها. الا انه ونظرا لقلة مثل هذه الورش الخاصة فإنه بالإمكان الاستعانة بالمختبرات التابعة للجامعات والكليات على ان تفتح ابوابها لأي مبتكر يود استخدامها في تطوير ابتكاره حسب ضوابط معينة مع توفير فنيين للدعم والمساندة. كما أن عدم توفر المواد الأساسية للباحث أو المبتكر مثل القطع الالكترونية يعد أحد التحديات.
واوضح الهنائي: يعد تسجيل براءات الاختراع واحدة من العقبات في مشوار المبتكر. على الرغم من وجود دائرة للملكية الفكرية بوزارة التجارة والصناعة الا أنها لا تطمح للدور الذي ينتظره اصحاب المشاريع الابتكارية. فالإجراءات المتبعة تعد بطيئة نوعاً ما، حيث انه لا يوجد مكان لفحص الابتكارات هنا بالسلطنة ويتم إرسالها للخارج لعمل الفحص وكل هذا يستغرق مدة زمنية طويلة قد تفقد اهتمام الشخص بفكرته ويعزف عن المواصلة.
مستقبل صناعة الابتكار
وعن مستقبل صناعة الابتكار في السلطنة قال: منذ أن بدأنا في العمل بمركز الابتكار الصناعي كان من أولى اهتماماتنا ايجاد تعاون بين مؤسسات القطاع الخاص والمؤسسات التعليمية وذلك لتجسير الفجوة بينهما.. فمن خلال الزيارات التي قمنا بها للمصانع وللجامعات والكليات تبين أنه لا يوجد تعاون حقيقي بينهم. وأن البحوث التي يقوم بها الباحثون تظل حبيسة الأدراج ولا ترى النور وذلك بسبب الانعزال المطلق بين المؤسسات الاكاديمية والصناعية.. فمن الضروري إعطاء فرصة للعقول سواء في القطاع الأكاديمي أو الأفراد المبتكرين والإيمان بقدراتهم، فالأفكار قد تصبح وقائع. فمن خلال سن قوانين منظمة ومحفزة ومع وجود مجمع الابتكار التابع لمجلس البحث العلمي المتوقع افتتاحه خلال العام المقبل، والذي من المؤمل ان يصدر أكثر من مائة مشروع ابتكاري كل عام فإنه من المتوقع أن تكون هناك نقلة نوعية في مجال صناعة الابتكار في السلطنة وذلك نحو بيئة محفزة لصناعة المستقبل.
واضاف يجب علينا جميعا الاهتمام بهذه الفئة من المجتمع من خلال توفير الدعم المادي والمعنوي والفني .. ونناشد هنا صناديق الاستثمار بتفعيل الرأس المالي المغامر (Venture-capital) بحيث يوجهون جزءا من استثماراتهم للرأس المال البشري عوضاً عن العقارات، فالاستثمار المعرفي أجدى في تنويع مصادر الدخل ويساعد في خلق اقتصاد قائم على المعرفة.
ورآى أنه من الضروري اشراك الحكومة ممثلة في وزارة الإعلام بتسليط الضوء على فئة الشباب المبتكرين وذلك من خلال عمل برامج تثقيفية تساعد في اثراء المعرفة لدى الشباب. بالإضافة الى عمل برنامج تلفزيوني تفاعلي يسلط الضوء على مشاريع تخرج الطلبة من مختلف الجامعات والكليات في السلطنة على أن يتم اختيار الفائزين وإيجاد آلية لتبني المشاريع بالتعاون مع القطاع الخاص.
خالد بن الصافي الحريبي نائب الرئيس التنفيذي للهيئة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة “ريادة ” أشار الى ان السلطنة تحتاج الى تحسين أدائها في مجال الابتكار.
وراى أن هناك حاجة لأفكار جديدة، فالفكرة السابقة والسائدة ان الابتكار هو اختراع منتج أو خدمة جديدة، بينما الغائب أنه اختراع اسلوب عمل جديد، او اختراع اجراء جديد، الذي هو ايضا نوع من انواع الابتكار، لذلك أرى ان الفكرة الاولى هي المشكلة، في التحدي الأول وهو تحدي التعريف المحدد، وكيف نوصل للجمهور أن الابتكار ليس منتجا او خدمة جديدة فقط، وإنما هو الإنتاج في أسلوب العمل.
واضاف على هامش ندوة أقيمت بمنطقة الدقم الاقتصادية أن التحدي الآخر يكمن في التفكير بطرق تقليدية، ففي بعض الأحيان في المجتمعات المطمئنة، المستقرة نسبيا اقتصاديا تكون الحاجة أقل للابتكار، والحاجة أم الاختراع، وأم الابتكار.
وتوقع الحريبي أنه مع الأزمة الاقتصادية العالمية وهبوط اسعار النفط سيجبر الكثيرين على الاحساس بالحاجة إلى الابتكارات والاختراعات.
العرض والطلب
وأشار خالد الصافي الحريبي: المحدد الرئيسي للسوق هو العرض والطلب، وطالما هناك طلب مهما كان نوع السلعة أو الخدمات سيكون هناك عرض، ويعود للقيادة الفكرية للسوق، ومن الذي يمكنه ان يبتكر منتجات جديدة ؟!، فهناك حاجة في الأسواق دائما إلى المبتكرين المغيرين في السوق، وهذا يتواجد في المجتمعات التي تشجع الابتكار والافكار الجديدة، والأفكار التي تغير من واقع السوق، ومجتمعنا بصورة عامة بالسلطنة يتقبل الابتكار الا انه لا يتقبل الابتكار الذي يغير من واقع السوق، ولكن مع الوقت وعندما تزداد الحاجة والطلب على السلع الجديدة، سوف تزداد نسبة المبتكرين المغيرين، وهي مسالة نسبة وتناسب، نسبة الافكار المتنوعة والمنتجات والخدمات الجديدة، التي تتناسب طرديا مع عدد المبتكرين المغيرين في المجتمعات.
التنافس يساعد على الابتكار
وعن آلية الخروج من أزمة الابتكار بما يتناسب مع المرحلة القادمة وتشجيع الابتكار يجد الحريبي ” ان أحد الحلول يمكن أن يكون في فتح السوق للأفكار الجديدة .. فالتنافس دائما يساعد على تنوع الافكار، ويمكن للافكار الجديدة ان تأتي من الخارج للسوق، التي لها ان تحفز المنافسة من مبتكرين محليين على أن يكون حسب الاجراءات المتبعة بحيث لا يكون هناك إغراق للسوق ويكون هناك ضرر على الشركات الناشئة، والامر الثاني العكس، ان يتم تناول بعض القدوات والنماذج من المؤسسات العمانية التي نجحت في الدخول إلى اسواق اقليمية، والتي يمكن ان نوظفها كقدوة لإحداث تغيير في المجتمع إحداث ابتكار تغييري، حيث نجد بعض الشركات العمانية الناجحة في الخارج لا يسلط عليها الضوء لأنها مشغولة بالنجاح، وعلينا ان نعمل مسحا للشركات التي نجحت في خارج السلطنة والافكار التي يمكن اعادتها الى الوطن ويمكن ان نتبناها بالسلطنة، على مستوى داخلي وخارجي، وأيضا أن نساعد ونفتح الباب للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة لتتعلم وتحتك في الأسواق الخارجية.
الدكتور عبدالباقي بن علي الخابوري مُدير دائرة المناطق العلمية بمجلس البحث العلمي قال في لقاء سابق مع الوطن إن مجمع الابتكار مسقط يسعى لتحقيق تطلعات الخطة الاستراتيجية الوطنية للبحث العلمي والتي أكدت على أهمية إنشاء منطقة علمية، بكافة مرافقها من مراكز للبحوث والتطوير والتدريب من قبل شركات استثمارية محلية وخارجية، وحاضنات للأعمال وورش للتصميم وتصنيع النماذج النهائية، مع برامج لتعمين الإبتكار، وإرساء البنية التحتية لاستراتيجية التوجه نحو الإبتكار والبحث العلمي، وعلى أساس الربط الاستراتيجي بين مُختلف مؤسسات الدولة المعنية بالبحث العلمي، والإسهام في احتضان الأفكار العلمية وبلورتها في قالب أو نموذج ذي جدوى اقتصادية، فإن المجلس شرع في تشييد وبناء مجمع الابتكار مسقط في مدينة الخوض بالقرب من مجمع السلطان قابوس الثقافي بجانب جامعة السلطان قابوس، وإنشاء مرافق خاصة به على مساحة قدرها 537,000 متر مربع.
مجمع استقطاب
واضاف أن المشروع صمم وأعد ليكون مجمع استقطاب متميزا على كافة المستويات كما أن الهدف من إقامة مجمع الابتكار مسقط هو النهوض بواقع البحث العلمي والإبتكار في السلطنة، والتوصل إلى رؤية مستقبلية لمنطقة علمية تهتم بدعم وتعزيز الإبتكار وتشجع على الأفكار البحثية القابلة للتحويل إلى منتجات ملموسة يتم الاستفادة منها والتسويق لها، عكف مجلس البحث العلمي ومنذ إنشائه وفق المرسوم السلطاني رقم 54/ 2005 وضمن خطته الاستراتيجية الوطنية على نشر ثقافة البحث العلمي والإبتكار بين أفراد المجتمع، ومُواكبه التوجه نحو الاقتصاد الوطني المبني على المعرفة وتعزيز قدرته التنافسية وبالتالي تحقيق النمو الاقتصادي في السلطنة، عبر زيادة الامتياز البحثي والسعة البحثية وإيجاد سبل نقل المعرفة، وتوفير البيئة المحفزة للبحث العلمي والإبتكار والتطوير وريادة الأعمال في مجالات تلبي الإحتياجات الأساسية وتتعلق بمسيرة التنمية التي تمر بها البلاد.
ويُعد مجمع الإبتكار مسقط Innovation Park Muscat إحدى أبرز المبادرات التي يقوم المجلس في الإشراف على تنفيذها ضمن هذه الخطة الوطنية، لتحقيق الأهداف المرجوة والوصول إلى الرؤية المنشودة، كما يعتبر المجمع بيئة حاضنة للباحثين والمبتكرين ورواد الأعمال، من خلال تقديم الدعم المناسب وتوفير كافة الإحتياجات، التي ستُسهم في تنمية القوى البشرية لرفع مشاركتها في تطوير المنتجات القائمة على البحوث العلمية، من خلال استغلال هذه المعارف وتحويلها إلى ناتج محلي قائم على البحث والإبتكار.
أما ثاني مراحل مشروع مجمع الإبتكار مسقط فهي تشتمل على أربعة معاهد بحوث في المجالات التخصصية الأربعة “الطاقة والطاقة المتجددة، والمياه والبيئة، والأمن الغذائي، والصحة”. في حين تحتوي المرحلة الثالثة على فندق ومسجد ومدرسة عالمية ستعمل على استقطاب المبتكرين سواءً كان من السلطنة أو من خارجها.
وقال إن مجمع الابتكار مسقط سيستقطب ثلاث فئات من المستثمرين أولها رواد الأعمال من خريجي الجامعات سواء كانوا من حملة شهادات البكالوريوس أو الماجستير أو الدكتوراة، الذين يعملون في القطاعات الأربعة المذكورة أعلاه، فالمجمع يرحب بالخريجين الذين لديهم فكرة تطويرية في تلك المجالات، وسيتم مساعدتهم في نقل الفكرة إلى منتج يمكن تسويقه، كما سيساهم بتوفير حاضنات الأعمال لمساعدتهم على تأسيس شركة، كما سيتم مساعدتهم في تسجيل اختراعاتهم والحصول على براءات اختراع، إذ أن جميع هذه المحفزات تساعد على الإبتكار والبحث العلمي وتطوير المنتجات.
أما الفئة الثانية المستهدفة من مجمع الإبتكار مسقط فتضم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، العاملة في المجالات الأربعة، وسيتم منحها ذات التسهيلات المشابهة في المناطق الحرة بحيث يتم إعفاؤها من سداد الضرائب، ويصل عدد قطع الأراضي المتاحة للاستثمار إلى أكثر من 11 قطعة أرض حول المجمع وتبلغ مساحة الأرض الواحدة من 5000 إلى 8000 آلاف مربع، مخصصة لإنشاء مراكز للبحث والتطوير للشركات المستثمرة، ويتم تأجيرها بتكلفة رمزية لفترات طويلة تصل إلى 50 عاماً كحق انتفاع.
والفئة الثالثة التي يستهدفها مجمع الإبتكار مسقط هي الشركات العالمية العاملة في القطاعات الأربعة التي تم تحديدها، فإذا كانت هناك شركة عالمية تعمل في أميركا أو أوروبا أو أي بلد آخر في العالم، لديها منتج أو تعمل في مجال البحث والتطوير بتلك التخصصات، فإن المجمع سيستقطبها لتجد منتجاتها سوقاً لها في السلطنة والخليج.
المخترع والمبتكر العماني هلال السيابي أكد على أهمية وجود هيئة مستقلة تعنى بالابتكار والمبتكرين للأخذ بكل الطاقات الشابة في هذا الوطن ودعم مشاريعهم وابتكاراتهم بما يسهم بالنهوض بهذا التوجه ورعايته وإيجاد البيئة المحفزة والمشجعة لتنميته وتطويره.
وقال السيابي هناك من المشاريع الابتكار والاختراعات التي تولد من فكر وابداعات أبناء الوطن لكنها تختفي بسرعة لعدم وجود الدعم والرعاية المناسبة. لكن في الوقت نفسه أكد على الجهود التي تبذلها مؤسسات الدولة المتخصصة وعلى رأسها مجلس البحث العلمي وبعض المؤسسات الاخرى لدعم صناعة الابتكار منوها في نفس الوقت بدور القطاع الخاص الوطني في دعم هذه الصناعة بما يعزز من حضورها وتميزها كونها باتت واحدة من المشاريع المهمة في برامج وخطط الدول.

إلى الأعلى