الأربعاء 26 سبتمبر 2018 م - ١٦ محرم ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / المحليات / نحو صندوق وقفي للبحث العلمي

نحو صندوق وقفي للبحث العلمي

تطرح التحديات المالية التي تواجه منظومة البحث العلمي بسبب انخفاض اسعار النفط، وما ارتبط بذلك من تقليل موارد الانفاق على البحث العلمي ومشروعاته، تطرح على الحكومة ومؤسسات البحث العلمي: جامعة السلطان قابوس ومجلس البحث العلمي، التفكير في بدائل أكثر فاعلية للوصول إلى استدامة التمويل، وقد تحدثنا في مقال سابق حول دور المسؤولية الاجتماعية للشركات في تعزيز موارد مالية للبحث العلمي عبر تخصيص نسبة معينة من أرباحها في تعزيز البحث العلمي وتوفير السيولة لمشروعاته وبرامجه، ونظرا لما يشكله الوقف من دور كبير في استراتيجيات التنمية لطبيعته التي تتسم بالاستدامة والفاعلية والتنوع، وما تناله استراتيجياته من تقدير اجتماعي وشعور إنساني واحساس فطري بأهميته كقيمة إنسانية وطنية، ويظهر في هذا الإطار دور الصناديق الوقفية كنموذج عملي رائد في توفير قيمة مضافة للبحث العلمي، وصيغة تمويلية استثمارية مستدامة قادرة على توفير تمويل مستدام يراعي حجم الظروف والمتغيرات والبيئة التي يعمل فيها البحث العلمي، على أن طموح الحكومة بأن يساهم البحث العلمي في التنويع الاقتصادي ناتج من استشراف ما حققه البحث العلمي في الدول ذات الاقتصاديات المرتفعة، بحيث تسهم الصناديق الوقفية في توفير سيوله مالية لأنشطة البحث العلمي عبر تقنين مسألة الاستهلاك ، وتعزيز قيمة الاستثمار فيه، بفتح مداخل وأنشطة متنوعة يعمل البحث العلمي على طرقها، لسد العجز الحاصل في مسالة الانفاق، والبحث عن صيغ تمويلية مبتكرة تعزز قدرته على المساهمة الوطنية، بما يتيح فرص أكبر للاستثمار فيه وتنفيذ مشروعات بحثية استراتيجية منتجة.
إنالصناديق الوقفية اليوم تنسجم بصورة أكثر حضارية مع أولويات التطوير والجهود التي تبذلها الحكومة في هذا الشأن، وتعظيم القيمة المضافة للموارد الحيوية الوطنية والاستثمار في الموارد البشرية وتمكينها، عبر تحقيق الاستدامة المعززة للابتكارية والتنوع في الحصول على الموارد والتنويع في البدائل، والدخول في شراكات استثمارية مساندة تضع البحث العلمي في قائمة مرتكزات التنويع الاقتصادي، على أن التفكير في وضع هذا التوجه طريقا مسلوكا في التعامل مع منظومة البحث العلمي، لا يغفل أيضا، أهمية التركيز على تعزيز قناعات القائمين على البحث العلمي والممارسين له، من كونه سلوك استهلاكي يرتبط بوجود الموارد المالية وبزيادة المخصصات من الموازنات فقط؛ الى كونه منظومة استثمارية عالية الجودة، قادرة على صناعةالاستدامة في برامج التنمية المرتبطة بالبحث والاختراع والاكتشاف والابتكار والريادة والدراسات العليا والتجريب وتنشيط المختبرات العلمية، وتحويلها الى مشروعات انتاج مساهمة في التنويع الاقتصادي، ويصبح دور الصناديق الوقفية للبحث العلمي توفير أموال موقوفة مستدامة من عقارات وممتلكات منقولة، واسهم وأصول متنوعة تدار على شكل محفظة استثمارية ،بحيث ينتهج الصندوق سياسات تنموية استثمارية رصينة موجهة لخدمة البحث العلمي وأنشطته وأنظمة تسويق وجذب استثمارات وتعميق للشراكات والدخول في ممارسات تجارية بحثية وتوريد أدوات البحث العلمي، وتمويل انشطة بحثية ومكافاة الباحثين، وتقديم عمليات الدعم وتمويل البحوث، وامتلاك عقود مع شراكات استراتيجية خارجية مع المراكز البحثية الدولية وبيوت الخبرة، وتعزيز القدرات والامكانيات والادوات وانشاء المختبرات العلمية المساندة، وادارة المسابقات البحثية، وايجاد مؤسسات استثمارية بحثية وطنية مساندة تمتلك المعايير والادوات، وعمليات الدعم الاستثماري في الدراسات والبحث والاكتشاف والاستشارات والتجارب وصناعة النماذج ودراسات الجدوى الاستثمارية والتفاهمات والعقود مع المؤسسات الحكومية والخاصة، على ان تكون له الاولوية في الحصول على العقود التي تندرج تحت مجالات اختصاصه بما يوفر له ارضية مجتمعية وقاعدة بحثية مساندة.
إن تجربة السلطنة وخبراتها الطويلة المتفردة في إنشاء الصناديق الاستثماريةالمالية، كصناديق التقاعد المدنية والعسكرية والأمنية، والصناديق الاستثمارية الداعمة كصندوق الرفد، مدخلات تعزز من السعي الجدي نحوايجاد صندوق وقفي للبحث العلمي، يعمل وفق نظام إداري مستقل وسياسة مالية فاعلة، تستهدف تحقيق الاستدامة والتنوع والابتكارية واختصار الاجراءات ويدخل ضمنها مجالات مرتبطة بالبحث العلمي الاستراتيجي كالابتكار وتعزيز الموهبة والريادة وغيرها، مستفيدة في الوقت نفسه من التجارب الخليجية والعربية والعالمية في هذا المجال، وإن تكاتف الجهود الوطنية وصدق التوجه، ومنح جامعة السلطان قابوس ممثلة في مكتب نائبة الرئيس للبحث العلمي والدراسات العليا، ومجلس البحث العلمي، فرصة دراسة ومناقشة وضع الإطار العام لعمل الصندوق ومجالاته وموارده والتشريعات والآليات المعززة لتأسيسه، بما يتفق مع المادة 25 من قانون الجامعة الصادر بالمرسوم السلطاني 71/ 2006م؛ سوف تصنع فارقا مهما في السياسات الوطنية الموجهة للبحث العلمي وتعزيز مسارات التنويع الاقتصادي.

د. رجب بن علي العويسي
Rajab.2020@hotmail.com

إلى الأعلى