الإثنين 23 أكتوبر 2017 م - ٣ صفر ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / ولنا كلمة : الحوار الثلاثي

ولنا كلمة : الحوار الثلاثي

على الرغم من هذا المصطلح هو من قامت عليه دولة الاسلام وجعلته منهاج وأسلوب عمل لحل كافة الخلافات التي يمكن ان تطرأ بين طرفين او اكثر ، الا اننا في العصر الحديث لم ندرك اهميته فأدركها غيرنا وعمل بها فحلت كل مشاكله حتى اصبحت دولهم نماذج وتجارب رائدة كل من يفتقد الى الحوار يمم شطرها للاستفادة من نجاحها في ذلك،ليس في الغرب فقط وإنما في الشرق ايضا الرائدة فيه كل من اليابان وكوريا الجنوبية والتي آمنت بان الحوار هو اساس العلاقة بين اطراف تربطهما مصالح مشتركة ، فعلى سبيل المثال اليابان التي يقدر حجم القوى العاملة فيها بحوالي 50 مليون عامل تكاد تنعدم فيها القضايا التي عادة ما تحدث بين طرفي الانتاج العامل وصاحب العمل ، فضلا عن الاضراب او ما يسمى عندنا التوقف عن العمل فهذا على ما اعتقد بالنسبة لهم يعد من تراث القرن الماضي، اما بالنسبة لنا فمن مليون ونصف تقريبا لا نعدو الحقيقة اذا قلنا ان قضايا العمل تصل سنويا الى اكثر من 3 آلاف قضية وشكوى وجميعها نتيجة لافتقاد طرفي الانتاج للحوار .
فالحوار الاجتماعي بين اطراف الانتاج الثلاثة الحكومات وأصحاب الاعمال والعمال الذي اطلقته منظمة العمل الدولية قبل عدة سنوات كآلية تتبع لحل الخلافات التي تنشأ بين العمال وأصحاب العمل ، تبنته الكثير من الدول الاعضاء في المنظمة بعد ان رأت فيه الاسلوب الامثل والأنجع للقضاء على ليس الخلافات فقط وإنما على الاسباب قبل ان تصل الى خلاف يكبر فيصعب حله بطرق التسوية والتوافق والمصالحة ، ولعل السلطنة بعد ان اكتملت لديها المنظومة التي تشكل هذا الحوار بإنشاء نقابات واتحاد عام للعمال كانت المبادرة الى العمل بهذا المبدأ على الرغم من حداثة تنظيم العمل النقابي في السلطنة، وذلك لإيمانها بان المجتمع وان كان لا يملك حتى الان اساس ومفاهيم الحوار الحديث الا ان لديه ارثا تاريخيا ثقافيا في التسامح والتعاون وحب العمل، وبالتالي فان ما كان يطرأ في السابق وقبل صدور التشريعات التي لا تجيز الاضراب عن العمل هو غياب مثل هذا التفاهم الثلاثي بين الاطراف من ناحية والثقافة القانونية لدى الغالبية العظمى ليس فقط من العمال وإنما من اصحاب الاعمال من ناحية اخرى ، وأسباب ذلك معروفة اهمها على الاطلاق معظم الادارات الوافدة التي تحاول ان تضع العراقيل لتعيق الجهود التي تبذل من اجل استقرار العامل الوطني ومن ثم علاقة العمل بينهما.
فالحوار اذا اردنا ان يكون هو الاساس لمفهوم علاقة طرفي الانتاج العامل وصاحب العمل لابد ان يدرك كليهما انهما متساوون في خدمة الوطن ، حيث ان المؤسسة لا تستطيع العمل بدون عامل وان العامل لا يقوى على مواجهة متطلبات وظروف الحياة بدون مؤسسة، وإنهما شركاء في العملية الانتاجية التي لا تتم الا اذا بالتزام كل طرف بالوفاء بما عليه من حقوق وواجبات اتجاه الاخر، كما ان الحوار هو ايضا مقياس للتقدم الاقتصادي للدول حيث ان العديد من الدول التي تحتل اليوم مواقع الصدارة في ميزان الاقتصاد العالمي لم تصل الى هذه المرتبة لولا تلك العلاقة بين اطراف الانتاج انطلاقا من اتباعها لمنهاج الحوار الاجتماعي الثلاثي لحل كافة الخلافات التي تطرأ على مسار العمل اليومي في مواقع العمل المختلفة .
التوجه الحالي الذي تشهده السلطنة بشكل ملحوظ من اجل ترسيخ هذا المفهوم لدى اطراف الانتاج بعد ان اكتملت منظومته بوضع التشريعات القانونية واللوائح وإنشاء النقابات العمالية وتأسيس الاتحاد العام لعمال السلطنة ، ان يكون هو الخيار في حل الخلافات وهو خيار لاشك ايجابي الا انه يتطلب الكثير من العمل والجهد المشترك ربما يتعدى ذلك الاطرا ف الاساسية المعنية ، فهو اسلوب جديد سيطبق في مجتمع عمل يدار من خلال مجموعة من القوى العاملة الوافدة متعددة الثقافات والتوجهات ولا تزال تسيطر على مفاصل الاقتصاد والتجارة ، وبالتالي فان قيام كل طرف سواء بشكل منفرد او مشترك بالاستفادة من استخدام كافة الوسائل الاعلامية المتوفرة والمتاحة لغرس ثقافة الحوار الاجتماعي ومشاركة المؤسسات الاعلامية والصحفية والإعلاميين والصحفيين في كل الخطوات والإيمان المطلق بذلك لاشك سيؤدي لبناء علاقات عمل مستقرة تحافظ على استمرارية قوة ومتانة الاقتصاد الوطني ، وحياة سعيدة وهانئة ومستقرة للعامل حيث ان ما سيخسره في الاضراب من علاقة عمل حتى وان اعيد الى العمل مرة اخرى بعد ان تلبي بعض المطالب بالقوة اعتقد ان سيكسبه بالحوار الاجتماعي مع ادارة المؤسسة البناء والهادف والهادي وليكن شعار الجميع الحوار من اجل الانتاج والاستقرار.

طالب بن سيف الضباري
Dhabari88@hotmail.com

إلى الأعلى